أئمة المارقة لم يتجهّزوا لصد خطر الغزاة!!!

أئمة المارقة لم يتجهّزوا لصد خطر الغزاة!!!
أحمد الركابــي

أحمد الركابــي

إن التاريخ الإسلامي في مختلف عصوره شهِد الكثير من القلاقل والفتن، من بعض من ممن لم يدخل في الإسلام إلا نفاقًا وحقدًا ، وممن لم يحقق المعنى الصحيح للإسلام، وإن من أبرز من أثار الفتن والمشكلات عبر التاريخ (فرق الخوارج المارقة بجميع أشكالها ومعتقداتها)
لذلك كان أئمة المارقة الخيانة عندهم واضحة والتلاعب بأفكار الناس السُذج الذين يتبعون كل ناعق ويميلون مع كل ريح أصبحت بصورة وحشية قاتلة!!!! ، أي خوارج بنفس الفكر وبنفس المنظور التكفيري فهم يساوون بين الضحية والجلاد وبين القاتل والمقتول وبين الخائن والمخلص وبين المجاهد والجاسوس وبين المؤمن والمنافق.
فلماذا يا فاقدين العقل والمنطق تتعاملون مع الغزاة ولا تجهزوا ضد خطر الأعداء الذين يتربصون بالإسلام وأهله حتى ينالون ما يريدون من سلطة ومال , نعم يتخلى هؤلاء المارقة عن واجبهم حيال أمتهم، ويدعون غيرهم أن يتمكن من رقابهم، بناءً على وعود كالزَّبَد سرعان ما تذهب جفاءً
في الواقع أن المارقة الخوارج ليس بحقبةٍ تاريخيةٍ قد مضت وانتهت بآثارها السلبية المدمرة لتُدرس على أنها ظاهرة تاريخية وحسب، بل هم بأخلاقهم الخسيسة وغلوّهم باقون متجددون عبر القرون كلما ذهب منهم قرن نبت قرن آخر
إن هذا الفكر الملحد قد جلب للمجتمع الوسواس وسوء الظن بالمسلمين واحتقارهم ومعاملتهم بالوحشية، وكل هذا بسبب ما يرونه من اعتقاد تكفير من لم يكن على طريقتهم، وما تلك الأعمال التخريبية التي تحصل في بلاد المسلمين إلا بسبب هذا المنطق السيئ, التفكير المنحرف والأعوج هو تفكير يتميز بالشر والمكيدة ويقوم على إثارة الأكاذيب والمكر والوقيعة بين الناس. وغالبًا ما يسعى الفكر المنحرف إلى إثارة الجدل والفتن بما يحويه ويطرحه من مسائل خلافية جدلية لم يستقر عليها رأي ولم يتفق عليها اتجاه
ومن هذا الجانب فقد أشار الأستاذ المحقق الصرخي في إحدى محاضراته التحليلية في العقائد والتأريخ قائلًا :
((قال ابن العِبري/ (257): {{ أـ وفي سنة خمس وأربعين وستمائة (645هـ)، ولّى كيوكُ خان على بلاد الروم والموصل والشام والكُرْج ايلجيكتاي، وعلى ممالِك الخَطا الصاحب يلواج، وعلى ما وراء النهر وتركستان الأمير مسعود، وعلى بلاد خراسان والعراق وأذربيجان وشروان واللور وكرمان وفارس وطرف الهند الأمير أرغون آغا، وقلّد سلطنة بلد الروم السلطان ركن الدين، وأمر بعزل السلطان عزّ الدين، وجعل داود الصغير المعروف بابن قيز ملكًا محكومًا لداود الكبير صاحب تفليس، وأمّا رسول الخليفة، فخاطبه خطاب واعد وموعد، بل واعظ ومنذر، وأمّا رسل الملاحدة، فصرفهم مذلِّين مهانين. [لاحِظ: في محفل السلطان الخليفة ولي الأمر الإمام كيوك خان المغولي لا يوجد شيعة أصلًا، لا ابن علقمي ولا نصير الدين الطوسي ولا غيرهما!!! وأمّا الإسماعيليّة، فكان لهم حضور، لكن المغول لم يكونوا راضين عنهم وعليهم، فصرفوهم مذلَّين مُهانين، وأمّا الخليفة العباسي المستعصم، فكان رسوله حاضرًا في مجلس ولي أمره المغولي، وقد خاطبه كيوكُ خطاب واعد وموعِد وواعظ ومُنذِر، فالتهديد والإنذار لخليفة بغداد ليست وليدة أحداث (656هـ) وما رافقها، بل سابقة عليها بعشر سنين منذ (645هـ) على أقل تقدير، فأي أكذوبة إذن يدّعيها ابن تيمية ومنهجه التدليسي بأنّ الخليفة يجهل حال المغول وخطرهم وتهديداتهم؟!! بل الكلام يُثبتْ أنّ خليفة بغداد حاله حال باقي السلاطين المسلمين الذين أحضرهم كيوك الذين صار حكمهم وتسلّطهم بتولية وإمضاء الخليفة الأعلى والإمام الأكبر كيوك خان المغولي، ولهذا كان كلامه مع رسول خليفة بغداد كلام آمر ومأمور ورئيس ومرؤوس!!! ومع ثبوت ذلك، فأيّة سفاهة وأي غباء وجهل وخيانة كان فيها الخليفة وابن الجوزي ودويدار وشرابي بحيث لم يتهيَّؤوا، ولم يعِدّوا العُدّة، ولم يتجهّزوا لخطر المغول الغزاة، بل وصلتْ سفاهتهم وخيانتهم إلى الحضيض بتسريح العساكر وتقليل عددهم مِن مائة ألف أو أكثر إلى عشرة آلاف أو أكثر قليلًا!!! ب..ي..]..24..المورد9.. النقطة الخامسة: حقيقة المؤامرة في سقوط بغداد وباقي بلدان الإسلام…))
ومن الأمور المهمة هي كشف الحقائق وبيان خيانة وسفاهة عقول المارقة ,ومن هنا أن لا ييأس الدعاة من نصح العاصي، وإرشاد الضال، وتوجيه المخالف، وموعظة المعرض، وتنبيه الغافل، وتذكير الناسي، والصبر على المعاند، وأن يكون الحرص على الهداية فوق الحرص على الانتقام، وأن يتنبه حتى لا يخلط الغيرة لله وإقامة حدوده، وبين شطط الفهم وغلو الفكر وحدّة الطبع، ويختلف القول مع المعاند، والمحارب، والداعي إلى الضلال والفتنة.
مقتبس من المحاضرة {49} من بحث : ” وقفات مع….توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري” بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للأستاذ المحقق – 1 / 11 / 2017 م

http://cutt.us/gMZuc