أبو طالب مؤمن قريش يا خيرَعـمّ، بفقدِك سور الإسلام قد ثُلِمْ!!!

أبو طالب مؤمن قريش يا خيرَعـمّ، بفقدِك سور الإسلام قد ثُلِمْ!!!
الكاتب علاء اللامي
عندما أراد النبي -صلّى الله عليه وآله وسلم- إعلان الدعوة وإظهار أمر الإسلام جاء إلى العباس يطلب منه النصرة والشدّة، فنصحه بأبي طالب، فذهبا إليه، وكان ردّه : ((اُخرجْ؛ فإنك الرفيع كعبًا, والمنيع حزبًا، والأعلى أبًا، والله لا يَسْلقك لسان إلاّ سلقته ألسن حداد، واجتذبته سيوف حداد، والله لتذلّن لك العرب البهم لحاضنها، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعًا، ولقد قال: إنّ من صلبي لنبيًّا، لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به، وعند الإعلان وأمام الملأ قال للنبي-صلّى الله عليه وآله وسلم-: قُمْ يا سيدي وتكلّم بما تحب، بَلّغ رسالة ربّك؛ فأنت الصادق الصدّيق)). و في جوابه لابنه الإمام علي-عليه السّلام- حين قال له : (( يا أبَتي , آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه واتّبعته ، قال أبو طالب-عليه السّلام- : أما إنّه لا يدعوك إلاّ إلى خيرٍ؛ فالزمه)). ولعلّ أهم مقاله يدلّ على اهتمامه بحماية النبي -صلّى الله عليه وآله- والإسلام، بل على إسلامه وإيمانه، فلقد ورد في وصيتهِ حين قال: يا معشر قريش، وإني اُوصيكم بتعظيم هذه البنية (الكعبة)؛ فإنّ فيها مرضاةً للربِّ، وقوامًا للمعاش، وثباتًا للوطأة … صِلوا أرحامكم ولا تقطعوها؛ فإنّ صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد واتركوا البغي والعقوق؛ ففيهما هلكت القرون من قبلكم، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة؛ فإنّ فيهما محبة في الخاص، ومكرمة في العام، وإنّي اُوصيكم بمحمّد خيراً؛ فإنه الأمين في قريش، والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكلِّ ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمرٍ قبِله الجنان ، وأنكره اللسان؛ مخافة الشنآن، وايم الله، كأني أنظر إلى صعاليك العرب، وأهل الأطراف، والمستضعفين من الناس وقد أجابوا دعوته ،وصدّقوا كلمته، وعظّموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابًا ودورها خرابًا، وضعفاؤها أربابًا، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصغت له فؤادها، وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاة، ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحد سبيله إلّا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد، ولو كان لنفسي مدّة، وفي أجلي تأخير لكففتُ عنه الهزاهز، ولدافعتُ عنه الدواهي.

فهل يوجد تصريحٌ أوضح من هذا إقرارًا بالتوحيد والنبوّة؟! خصوصًا في قوله : (لا يسلك سبيله أحد إلاّ رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّ سعد) . وإنْ كان هو لم يظهر كل ذلك علنًا في حياته، فقد ذكر في هذه الوصية: (إن أمرَ النبي -صلّى الله عليه وآله وسلم- قبله الجنان وأنكره اللسان؛ مخافة الشنآن).ابو طالب خيرعمّ، فيا عام حزن قد تجدد فيك الألم، فقدَ المصطفى فيك خيرعمّ!!!