أحببت صبرك بالطفوف مآثرا يطري الضمير محاسنًا ومفاخرا

أحببت صبرك بالطفوف مآثرا يطري الضمير محاسنًا ومفاخرا
زينب بنت علي بن أبي طالب(6 ق.هـ المدينة المنورة- 62 هـ دمشق) ثالث أبناء فاطمة الزهراء بنت النبي محمد و علي بن أبي طالب
زينب الكبرى، للفرق بينها وبين من سميت بأسمها من أخواتها وكنيت بكنيتها. الحوراء ، أم المصائب وسُمّيت أم المصائب، لأنّها شاهدت مصيبة وفاة جدّها محمد رسول الإسلام، ومصيبة وفاة أمها فاطمة الزهراء ومحنتها، ومصيبة قتل أبيها علي بن أبي طالب ومحنته، ومصيبة شهادة أخيها الحسن بن علي بالسمّ ومحنته، والمصيبة العظمى‌ بقتل أخيها الحسين بن علي من مبتداها إلى منتهاها وقتل ولداها عون ومحمد مع خالهما أمام عينها وحملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة وأدخلت على ابن زياد إلى مجلس الرجال وقابلها بما اقتضاه لؤم عنصره وخسة أصله من الكلام الخشن الموجع وإظهار الشماتة وحُملت أسيرة من الكوفة إلى الشام ورأس أخيها ورؤوس ولديها وأهل بيتها أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق حتى دخلوا دمشق على هذا الحال وادخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مقرنون بالحبال.
كان لزينب دور بطولي وأساسي في ثورة كربلاء التي تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله ، وكان دورها لا يقل عن دور أخيها الحسين بن علي وأصحابه صعوبةً وتأثيراً في نصرة الدين. وأنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها وكان لها دور إعلامي .فأوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها.
لمَّا تحرك الحسين بن علي مع عدد قليل من أقاربه وأصحابه، للجهاد ضد يزيد بن معاوية، فقد رافقته شقيقته زينب إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد. و شهدت كربلاء بكل مصائبها ومآسيها، وقد رأت بعينيها يومَ عاشوراء كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المعركة ويستشهدون . حيث قُتل أبناؤها وأخوتها وبني هاشم أمام عينيها. و بعد انتهاء المعركة رأت أجسادهم بدون رؤوس وأجسامهم ممزقة بالسيوف .وكانت النساء الأرامل من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الأطفال من الذعر والعطش .و كان جيش العدو يحيط بهم من كل جانب وقاموا بحرق الخيم، واعتدوا على حرمات النساء والأطفال.وبقيت صابرة محتسبة عند الله ما جرى عليها من المصائب .وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة فائقة.
بالإضافة لما أشير إليه
أحببتُ صَبركِ بالطفوفِ مآثرًا***يطري الضمير محاسنًا ومفاخرًا
الحوراء زينب- عليها السلام- هالة من المجد، وقامة ثورية مناهضة لمظاهر أدلجة الدين والمتاجرة بمثاليّاته، بمقاييس الفكر والمفاهيم والقيم، قمعت بموروثها الحسيني الخالد خداع الخوارج المارقة وأخضعت بخطابها الإعلامي المهيب قول عتاة حكمهم الداعشي البغيض، ليطرقوا بهاماتهم نحو الأرض ويطمسوا رؤوسهم في الرمال، خشيةً ورهبةَ وإجلالاً، ولمعرفة فضائلها وطيب معدنها وجوهر خلقها وعالمها القدسي، يستوجب منا معرفة معاناتها بعد استشهاد أبيها الإمام علي بن أبي طالب- عليه السلام-، وهمومها يوم الطفّ، وانشغالاتها بعد المصيبة الكبرى وقتل الحُسين- عليه السلام -، ومسؤوليتها الجسيمة بالحفاظ على الأطفال والنساء، ومن ثم حمل لواء ثورة الحسين الشهيد على يزيد الرعديد، والإبحار في الينابيع التي كوّنت بحرها الفكري والإعلامي بحكم قربها من مدينة العلم جدّها المصطفى-صلى الله عليه وآله وسلم – وبابها أبيها المرتضى- عليه السلام- ومعايشتها لأمّها البتول-عليها السلام- وأخويها المجتبى وأبي الأحرار الحسين-عليهما السلام-، فكانت بحقّ صوت الطفّ الهادر ودليلها الإعلامي، كونها الأعرف والأعلم بتضاريس عالم الثورة الحسينية الخالدة، الذي هو بالضرورة عالمها الرسالي والجهادي، فلطالما كتبت وخطبت وصرّحت بمنجزها الثرّ، الذي وقف عنده المؤرخون والباحثون المنصفون الموافقون والمخالفون طويلًا، بعد أن اتخذت لنفسها منهجًا ساميًا كشف عن مكنون روحها الأبيّة، بمضمون فكرها الفريد ومواقفها السرمدية، التي تنمّ عن رؤى ارتقت إلى أعلى درجات الحكمة والمعرفة.
أنصار المرجع الأستاذ الصرخي
https://b.top4top.net/p_752nq8xx1.png
….علي البغدادي