أذرع الموساد والاستكراد والامال الاسرائيلية-الكردية وبصمات الخيانة والعمالة المكشوفة!

 

  • قادة عسكريون إسرائيليون بينهم ايتان رئيس الأركان، و زئيفي عضو البرلمان عاشوا في كردستان لتدريب المتمردين الأكراد.
    أرسل الزعيم الكردي مصطفى البرزاني برقية تهنئة لحكومة إسرائيل باحتلال القدس1967، و ذبح جديا احتفالا بهذه المناسبة.
    إن المساعدة الإسرائيلية للأكراد كونت كوادرا كردية متعاطفة مع إسرائيل.
    رد البرزاني الجميل لإسرائيل فسهل عملية هروب المئات من اليهود العراقيين عبر كردستان.
    إسرائيل تعترف بتدريبها لقوات البشمرقة في الأشهر السابقة على المهمات الخاصة،وتنشر مجموعاتها الأمنية من خلال حلفاء أكراد في أنحاء العراق بعد سقوط بغداد تحت الاحتلال الامريكي.
    قبل ثلاثة و أربعين عاما رن جرس الهاتف لدى ( آرييه ألياف ) و كان المتحدث رئيس وزراء إسرائيل آنذاك (ليفي أشكول ) الذي أراد التحدث إلى ألياف فورا ..لقد اعتاد ألياف نائب وزير الصناعة والتجارة أن يستدعى لمقابلات سرية فقد عمل لصالح الموساد في المغرب و سنغافورة وكان المساعد الشخصي لأشكول لمدة سنوات اتصفت علاقتهما خلالها بأنها تشبه علاقة الأب بابنه..إلا أن الوجهة في هذه المرة مختلفة : كردستان و قائدها الملا مصطفى البرزاني .. هكذا قال اشكول وهو يداعب ألياف بقوله : لوفا..إن البرزاني الجنرال العجوز يريد من الحكومة الإسرائيلية إرسال مندوب تختاره إلى مقر قيادته في جبال كردستان كممثل للحكومة الإسرائيلية و الكنيست ، فهل تقبل بالذهاب لعدة أيام تكون خلالها ضيفا على البرزاني؟.
    بين عامي 1963 و 1975 كانت إسرائيل خط التجهيز الرئيسي للمتمردين الأكراد في شمال العراق و عاش المدربون العسكريون و الأطباء الإسرائيليون مع الأكراد يؤدون طقوس الديانة اليهودية في قواعد المتمردين في الجبال، و في ذروة التمرد نظم الموساد عملية نسف أنابيب البترول والاستيلاء على احتياطي كبير منه في محاولة لمساعدة الأكراد على الانفصال.
    أدت رحلة ألياف إلى قيام مستشفى ميداني للعناية بالمرضى وتبني دفع رواتب للمقاتلين الأكراد، كما تم تقديم الأسلحة مثل المدفعية والهاون و الصواريخ والبنادق الخفيفة.
    سنتابع تفاصيل تطور تلك العلاقة في ضوء قراءة كتاب جديد بعنوان (الأمل الميئوس: ظهور التحالف الإسرائيلي الكردي وسقوطه) من تأليف شلومو ناكديمون وهو صحفي بارز وكاتب تحقيقات في (يديعوت احرنوت) و مستشار إعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيقن ،و من اجل تأليف الكتاب الذي نشرته الصحيفة ذاتها ..قابل ناكديمون 60 إلى 70شخصية معظمهم من عملاء الموساد وضباط الجيش الإسرائيلي المتورطين في الحملة الكردية..و قد استغرق تأليف الكتاب 18 شهرا,لقد كانت شخصيات إسرائيلية كبيرة تلك التي ذهبت إلى كردستان شملت رفائيل ايتان وزير الزراعة الإسرائيلي السابق ورحبعام زئيفي عضو الكنيست من حركة موليدت والذي قتلته مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين في القدس منذ خمسة سنوات وشملت كذلك رئيس الموساد الأسبق مائير عاميت.
    أن عددا من عملاء الموساد السابقين اخبروا ناكديمون عن كيفية تنظيمهم الأكراد في مجموعات قتالية هاجمت القوات النظامية في الشمال وكبدتها خسائر قدرت بحوالي عشرة آلاف جندي عراقي..ولقد انتهى التمرد الكردي عام 1975 عندما وقع حاكم إيران الشاه محمد رضا بهلوي اتفاقا مع نائب رئيس الجمهورية العراقية آنذاك صدام حسين أنهى المعونة المقدمة إلى الأكراد بموجبه فاخذ البرزاني بشكل مفاجئ وهرب إلى إيران.كان القادة الأكراد الانفصاليون في أوائل الستينات مفعمين بالتفاؤل فقد كانت الحكومة العراقية غير مستقرة ، أما إيران الشاه فقد كانت تزودهم بالأسلحة والمستشارين.. وكان الأكراد والإسرائيليون يشتركون في مصالح مشتركة..كان أمل الأكراد أن تساعدهم إسرائيل في الحصول على دولة مستقلة مقابل تحالفهم معها.. والأكراد في معظمهم من السنة و بعضهم من الشيعة أو من اليزيدية وبعضهم من غير المسلمين..وهم يشكلون أقليات قومية كبيرة موزعة في ست دول..ففي تركيا يبلغ عددهم تقريبا 15 مليون كردي وفي إيران 10 مليون وفي العراق 3 مليون وهناك عدة مئات من الآلاف في أذربيجان وأرمينيا و سوريا..كان زعماء الانفصاليين الأكراد يدركون أن لا أحد يؤيدهم في الاستقلال.. وكان الجميع في الجوار يخشون قيام دولة كردية أما هدف إيران الشاه فكان الهاء العراق والحيلولة دون تطلعه إلى تعديل الحدود.يذكر ألياف جملة الأهداف الإسرائيلية من وراء مساعدة إسرائيل لانفصال الأكراد وأهمها وفي موقع الصدارة منها ضرب دور العراق انطلاقا من فكرة أن عدو عدوي صديقي ( نريد إشغال الجيش العراقي داخل العراق بدلا من التحرك إلى حدود إسرائيل الشرقية..)وكما يذكر ألياف :كانت علاقتنا بإيران في ذروتها وفي اللحظة التي تخلى فيها الشاه عن الأكراد تسبب ذلك في قطع الشريان الإسرائيلي عن الأكراد .وفي وجود هذا الدافع الإسرائيلي لمساعدة الأكراد تصرف الإسرائيليون بطريقة مختلفة عن الإيرانيين مع الأكراد فلم يحاولوا كما فعل الشاه أن يعلم البرازاني ومساعديه كيفية الانحناء على راي الاسرائيليين.ويتذكر ألياف محاولاته مع البرازاني وقد دارت معظمها باللغة الروسية التي يعرفها الرجلان جيدا وكانت معنويات البرازاني مرتفعة حيث كان في مواقع عسكرية جيدة قريبة من حقول النفط في الشمال وكان يحكم كل ريف كردستان تقريبا—وما كان يحتاجه البرازاني هو المال . في أواسط الستينات رفضت الولايات المتحدة مساعدته وكان السوفييت يدعمون العراق أما الإيرانيون فلا يمكن الاعتماد عليهم حيث قطعوا المعونة في اللحظة التي وافق البرازاني على إجراء مفاوضات سلمية مع بغداد فماذا كان على إسرائيل أن تقدم له؟؟يتذكر ألياف: كان على البرازاني أن يدفع للمقاتلين رواتبهم وان يقدم الطعام إلى شعبه فكانت أصعب أيام البرازاني في صيف عام 1966 حيث كان الإيرانيون يحولون دون وصول المساعدات الإسرائيلية إلى كردستان,فيما كان الجيش العراقي يقترب من الجبال وكانت خزائن البرازاني خاوية فخشي من جنوده أن يتخلوا عنه فكانت مهمة الإسرائيليين في تلك المرحلة هي بعث الأمل في نفس القائد الكردي .
    وعقد الإسرائيليون مع البرازاني محادثات متواصلة وهم ينتظرون وصول المساعدات الحيوية من إسرائيل وكان البرازاني يشعر بالقلق والمرارة وقال بأن الأكراد لا يمكنهم تحمل عبء القتال من اجل الاستقلال , فقد كانوا منقسمين من حيث ولاءاتهم القبلية ومعرضين للاستمالة من قبل الحكومة العراقية والذي يهزمهم ليس جنرال حرب إنما جنرال اقتصاد وعلى هذه الجبهة فالأكراد مهزومون وسف يخسرون الحرب كلها…حاول الإسرائيليون تشجيع البرازاني على شن هجوم مضاد على الجيش العراقي إلا انه استبعد الفكرة وأثار بدلا من ذلك احتمال هروبه إلى المنفى مؤكدا لمحدثيه الإسرائيليين أن المقارنة بينه وبين إسرائيل غير صحيحة لأنه حسب قوله : ( فان الإسرائيليين ليسوا وحدهم بل معهم بريطانيا والولايات المتحدة.لقد اثبت البرازاني ولاءه لإسرائيل يوم 2حزيران يونيو 1967عندما التقى بضباط عراقيين كبار طلبوا منه مساعدة العراق في حربه المقبلة ضد إسرائيل وكان المطلوب منه الإعلان عن تضامنه مع العرب إلا أن الزعيم الكردي لم يقدم أي التزام ورد قائلا : بأنه بدلا من الحرب سيطلب من الرئيس المصري جمال عبد الناصر سحب قواته عن الحدود الإسرائيلية وفتح مضايق تيران ..أصر الضباط العراقيون على إرسال قوات كردية للقتال في الحرب المقبلة ضد إسرائيل فكان رد البرازاني: طيلة سنوات شن العراقيون حربا علينا فكيف يطلبون مساعدتي؟؟ ومع ذلك لم يتجاهل البرزاني عرضا عراقيا بالهدنة رغم انه أدرك أنها لن تستمر سوى أسابيع قليلة وخشي من أن تقطع إسرائيل المساعدات إذا وافق ..واستمر الخبراء الإسرائيليون في عملهم بكردستان أثناء الحرب الإسرائيلية في 5 حزيران على الدول العربية 1967 والصقوا آذانهم لأجهزة الراديو يستمعون لتقارير عن احتلال الجيش الإسرائيلي للقدس ووصل بهم الأمر حد التحدث بصوت مرتفع باللغة العبرية وهو أمر كان محظورا عليهم في كردستان وأرسل البرازاني برقية تهنئة للحكومة الإسرائيلية باحتلال القدس وذبح جديا احتفالا بهذه المناسبة وعمت الفرحة أوساط الانفصاليين الأكراد بعد أن سمعوا بان سلاح الجو العراقي قد دمر ورد البرازاني الجميل للإسرائيليين وساعد في العمليات المبذولة لتهريب مئات اليهود العراقيين عبر كردستان وكما يتذكر رئيس الموساد السابق زيفي زمير فقد كان ذلك بالنسبة للبرازاني مصدرا لاعتزازه كونه فعل شيئا لخدمة إسرائيل , وكانت عملية التهريب تلك محفوفة بالمخاطر على الأكراد… وفي العام 1968 حضر البرازاني إلى إسرائيل لمعالجة ألم حاد في أسنانه وقابل رئيس إسرائيل آنذاك(زلمان شزار) وحاول (عميت) مسئول الموساد إقناع البرازاني بشن هجوم مضاد لإبعاد القوات العراقية عن الجبهة الشرقية التي قد تشمل الأردن وسوريا إلا أن البرازاني رفض مفسرا موقفه بأن أي حرب عربية إسرائيلية لن تستغرق وقتا طويلا وكانت توقعاته بأن إسرائيل بإمكانها أن تهزم كل الجيوش العربية خلال شهر واحد وأصر البرازاني على انه تيقن من هذا بعد أن رأى عمل الإسرائيليين بالقرب منه . نصح (شزار) الزعيم الكردي التخلي عن طلب الحكم الذاتي ودعاه إلى إقامة دولة كردية ذات سيادة : تدفقت المساعدات الإسرائيلية المادية والعسكرية على البرازاني الأمر الذي جعله أكثر جرأة في الإعلان عن أهدافه ، وبناء على نصائح الخبراء العسكريين والامنيين الإسرائيليين هاجم المتمردون الأكراد عام 1969 منشأة نفطية في شمال العراق وأوقفوا إنتاج النفط في كركوك بنسبة 50% … وفي أوائل السبعينيات أصبح نظام الشاه أكثر سخاء في دعمه للأكراد كما قدم الأمريكان في هدوء يد المساعدة ودرب الإسرائيليون الأكراد على قيادة الدبابات وإطلاق الصواريخ فكانت الظروف مواتية للبرازاني بناء على نصائح الإسرائيليين للهجوم على منابع النفط فاشعلوها في شمال العراق في الوقت الذي تحدث فيه القائد الكردي _ متشجعا من وجود ستين ألف مقاتل وتدفق كميات كبيرة من الأسلحة عليه ووعود من المخابرات الأمريكية لمساعدته_: عن( دولة كردية مترامية الأطراف تضم أجزاء من العرق وتركيا وإيران وسوريا يزيد عدد سكانها_ يومذاك _عن 11 مليون نسمة).
    ما لم يدركه الأكراد على أي حال هو أن الشاه بدء يعرض غصن زيتون للنظام العراقي مقابل تخلي العراق عن سيطرته على ممر شط العرب الاستراتيجي. لم يستجب العراقيون آنذاك لمبادرة الشاه وشنوا هجوما على القرى الكردية فهب الشاه لمساعدة الأكراد: وفي شتاء العام 1975 تملك البرزاني اعتقاد أنه بإمكان الأكراد إقامة منطقة حكم ذاتي حقيقي في شمال العراق وكان شاه إيران يزود الأكراد بالمدفعية والصواريخ المضادة للطائرات . غير أن تقارب النظامين في إيران والعراق آنذاك أوقف فورا الدعم الإيراني للأكراد وأغلق الشاه حدوده مع العراق وهكذا توقف تدفق الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية عبر إيران
    طلبت إيران من الأكراد تسليم أسلحتهم أو مواجهة هجوم إيراني عراقي منسق فاخبر البرازاني جنوده بأنه سيهرب إلى إيران فطلب الأكراد من صدام حسين مواصلة المفاوضات إلا أن الجيش العراقي هاجم المنطقة دون أية مقاومة كردية وهرب حوالي ستون ألف مقاتل كردي إلى إيران,ولكن ما الذي أدى إلى انهيار البرازاني؟؟ كان القائد الكردي يبلغ 72 عاما وشعر بعجزه عن مواجهة التناقضات معتقدا أن أي زعيم آخر لن ينجح فيما فشل فيه كما انه تجرع المرارة عندما رفضت الولايات المتحدة علاجه أو حتى استقباله وفي كانون الأول 1978 مات البرزاني وبعد عدة أسابيع هرب شاه إيران من طهران اثر اندلاع الثورة الإيرانية والتي اطاحت بنظام الشاه مغيرة شروط اللعبة في المنطقة.. وتوجه عدد من قادة التمرد الكردي إلى أوروبا.يقول ناكديمون : (إن المساعدة الإسرائيلية للأكراد خلقت كوادر كردية يتعاطف بعضها مع إسرائيل ) وأضاف بأنه(يعرف جيدا جلال طلباني ومسعود البرزاني ويمكن أن يشكل الرجلان جسرا محتملا للعلاقات بين إسرائيل وأكراد العراق.وفي أعقاب حرب الخليج 1991 انتعشت آمال بعض الانفصاليين الأكراد عندما أنشأت الولايات المتحدة منطقة حظر جوي في شمال العراق بعد العدوان الثلاثيني الذي قادته امريكاعلى العراق فأعلنوا انفصالهم عن بغداد.. فتحرك الجيش العراقي ليدعم أحد أطراف الانفصاليين وحسم الموقف في وقت قصير..وظلت المنطقة في قلاقلها حتى احتل الأمريكان العراق 2003وكان لإقليم كردستان و البشمرقة الكردية دورا كبيرا في القضاء على مؤسسات الدولة العراقية لإسقاطها ..وتطورت الأمور فأعلن الأكراد عن برلمان كردي ورئيس للإقليم..وأخيرا تبني علم خاص بهم.وكأحد إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق وتفسيخ شبكة علاقاته المجتمعية والسياسة وتدمير مؤسساته الأمنية والسياسية لصالح شبكات أمنية أمريكية وأجنبية وجدت الحكومات الإسرائيلية فرصتها في التغلغل وإرباك الوضع الأمني والإسهام في الإجهاز على بلد يتمتع جغرافيا واستراتيجيا بموقع حساس في الصراع ضد المشروع الصهيوني ومصالح الأمريكان غير المشروعة في المنطقة فتحرك الموساد من قواعده الأمينة في كردستان إلى تشكيل شبكة تغطي كل العراق من شماله إلى جنوبه حسب ما يتسرب من أخبار من عدة مصادر وقد جعلت موقعا لها في فندق في قلب العاصمة العراقية يملكه شخص كردي..وهاهي تؤدي وظائفها في تخريب العراق وإشعال الفتن فيه. وقد ذكرت الصحف العبرية مؤخرا أن دورات أمنية مكثفة أجراها جيش الدفاع الإسرائيلي لقوات البشمرقة الكردية..هذا هو أحد ملفات الخطورة في الأمة حيث اختراقات العدو في النزعات الانفصالية والدعوات العرقية والطائفية..هذا الملف الذي يستدعي معالجات عادلة تقوم على أساس المواطنة ..انه ملف يدعو إلى الانفتاح الإنساني على كل مكونات مجتمعاتنا كما قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم لآدم وآدم من تراب ) وكما قال الإمام على كرم الله وجهه : (الناس إخوانك إما في الدين أو الخلق) لا فضل لعربي على أعجمي ولا لابيض على اسود إلا بالتقوى..إن أواصر الهدى والتصالح والسلام الاجتماعي ينبغي أن تحل بدلا من أواصر الصراع الطبقي أو الفئوي أو المذهبي أو العرقي.
    علاقة إسرائيل بأكراد العراق تقارير ووثائق وصور وتصريحات رسمية إسرائيلية، تؤكد أنّ هذه العلاقة بدأت ثلاثينيات القرن الماضي، ومستمرة إلى يومنا هذا.
    المرجع الأهم الكتاب التوثيقي «الموساد في العراق ودول الجوار، انهيار الآمال الإسرائيلية الكردية»، للكاتب اليهودي الأميركي شلومو نكديمون، الذي يؤكد أنّ «علاقة الأكراد بالإسرائيليين بدأت منذ عام 1943 وتعمقت بعد قيام الدولة العبرية، وساعدت إسرائيل الأكراد في معاركهم مع الأنظمة العراقية منذ أيام الملكية وما بعدها، وقد أمدّتهم أكثر من مرّة بالسلاح والأغذية والمعونات الصحية، والأموال، وأنّ ممثلين من الموساد الإسرائيلي زاروا المواقع الكردية في شمال العراق في فترة الستينيات، وكانت الاتصالات بينهم تجري عبر طهران في ظل حكم الشاه، وعبر العواصم الأوروبية، وخاصةً في باريس ولندن»، مشدداً على أن زعيم الكرد الراحل مصطفى برزاني زار إسرائيل مرتين، والتقى هناك القادة الإسرائيليّين وقادة الموساد في أواخر الستينيات.ويضيف نكديمون إنه «في فترة الخمسينيات، بدأت العلاقات مع إسرائيل تأخذ شكلاً عملياً»، مشيراً إلى أنها كانت تجري «عن طريق ثلاث قنوات، أولاها الاستخبارات الإيرانية، وثانيتها نشاط الأكراد في أوروبا مع السفارات الإسرائيلية، وثالثتها علاقة (مصطفى) برزاني بصديقه القديم موريس فيتشر، سفير إسرائيل في روما». ويتابع أنّ «برزاني رأى ضرورة الاتصال بإسرائيل بطريقة مباشرة منذ عام 1963 لتساعده على تحقيق حلم الأكراد في بناء حكم ذاتي، بعدما فشل مع الحكومات العراقية… ولذلك استعان بشخص يدعى بدر خان من الاستخبارات الإيرلندية». تقسيم علاقة إسرائيل بالقيادة الكردية إلى مراحل أربع: 1ـــــ التأسيس (1931 ـــــ 1965) وكان بطلب كردي وجد فيه الإسرائيليون مصلحة، أقلّها تأمين هجرة اليهود العراقيين. الاستجابة الإسرائيلية كانت جزءاً من تطبيق «استراتيجية الأطراف»، التي تفترض ضرورة إقامة علاقات وتحالفات مع الدول والقوميات الطرفية غير العربية. 2ـــــ تدفّق الدعم (1965 ـــــ 1975)، أي فترة انطلاق المعارضة الكردية ضد الحكومة العراقية. وقتها، كانت الغاية الإسرائيلية تتلخص في الضغط على حكومة بغداد وإشغالها عن الصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن مساعدة إيران الشاهنشاهية التي كانت لها مصلحة في إضعاف العراق. 3 ـــــ العودة (1991 ـــــ 1999) أي بعد حرب الخليج الثانية، بهدف إقامة كيان كردي مستقل يمثّل قاعدة متقدمة في وجه إيران الإسلامية، وبغداد الصدامية لمنعها من توجيه ضربة لإسرائيل. وقد انتهت هذه المرحلة مع اعتقال زعيم حزب العمال الكردي عبدالله أوجلان، مع ما رافقه من موجة غضب كردية حمّلت الموساد مسؤولية هذا الاعتقال. 4 ـــــ المأسسة (2003 ـــــ ….)، والغاية إقامة دولة كردية مستقلة تسيطر على نفط شمال العراق ومعه كركوك، بما يؤمّن للدولة العبرية حاجتها من هذه المادة الحيوية، فضلاً عن الحفاظ على «حياد» العراق وإبقائه ضعيفاً مجزّأً خارج معادلة القوة العربية.
    مقابلة رئيس منتهية ولايته لبعثة الموساد إلى شمال العراق “إليعيزر تسفرير” مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: عن هذه المرحلة الأخيرة، وعلى لسان شخص عايشها، وكان مسؤولاً ميدانياً عن تطبيقها، بل يمثّل تجسيداً بشرياً لها. أمّا اللافت فيها، فالحديث عن نوع من الأسلحة التي زوّد الإسرائيليون الأكراد بها، والتي يُفترض بأنها مخصصة لقتال القوات التركية (مضادات الطائرات)، وبدء الحديث عن ضرورة إشهار هذه العلاقة التي كان يحرص الإسرائيليون على إبقائها سرية خشية غضب تركيا، يوم كانت هذه الأخيرة حليفاً استراتيجياً للدولة العبرية.في المقابلة المذكورة، التي بُثّت الخميس الماضي، يقول تسفرير إنّ «الأكراد العراقيين يتميّزون بالاعتدال الديني، وأيضاً بصورة عامة باعتدال هو نوع من الاندماج، فكل الإسرائيليين الذين كانوا هناك، على مدى عشر سنوات، أي المدة التي ساعدناهم فيها ولم يكن عددنا قليلاً، حيث إنّنا نتحدث عن بعثة للموساد طوال عشر سنوات في شمال العراق، كلّهم عادوا محبّين للأكراد، وببساطة إنه شعب خاص من نوع مدهش، لكن مع كل الأسف فإنّ الحدود الإمبريالية عزلتهم عن إخوانهم في تركيا وفي إيران، كما أن هناك مليوناً أو مليونين في سوريا وفي مناطق أخرى».ويضيف تسفرير، رداً على سؤال عن «العلاقة الغرامية المتواصلة التي نقيمها مع الأكراد»، «منذ سبع سنوات، عندما ألّفنا وفداً دائماً إلى كرد العراق، لغايات مصلحية واضحة ومهمّة لنا، غضب الأتراك كثيراً، وعبّروا عن احتجاجهم وعن غضبهم وعن معارضتهم»، مشيراً إلى «أننا أرسلنا وفداً ضمّ، في بعض الأحيان، مستشاراً عسكرياً، وزوّدنا الأكراد بالسلاح، وبصورة أساسية، بمدافع ميدانية وبمدافع مضادة للطائرات، ودرّبناهم هناك في شمال العراق وهنا في إسرائيل، كما درّبناهم في قواعد إيرانية (مجاهدي خلق)، ولدينا هناك مشروع إنساني مميز، وهو مستشفى ميداني تابع للجيش الإسرائيلي في شمال العراق ».ويشدد تسفرير، رداً على سؤال عما إذا كان الوقت قد حان «للقيام بما وجب علينا القيام به منذ زمن، أي الاعتراف بالأكراد، والاعتراف بحقوقهم، والاعتراف باستقلالهم، وإقامة علاقات دبلوماسية معهم» وذلك بعد توتر العلاقات الإسرائيلية ـــــ التركية، «يبدو لي أننا نخلط قليلاً بين هذا، وبين الاعتراف بالموضوع الأرميني، يجب التفريق بين هذين الأمرين. لقد قلت إنّ لتركيا حساباً طويلاً يجب عليها أيضاً تسويته مع أكرادها. نحن لا نتدخل في هذه الأمور، لقد قدمنا كل مساعدتنا إلى الأكراد في العراق، ويبدو لي أنّ التعاطف الإسرائيلي معروف وممنوح للأكراد حيث هم هناك. وبالمناسبة، هناك معطيات جينية تقول إنه ربما لدينا رابط حمض نووي وصلة دم قديمة مع الأكراد عموماً. بالنسبة إلى الأكراد في تركيا، لا أعلم بما أجيب».ويتابع تسفرير «هناك نحو 10 ملايين كردي في غرب إيران، ولم نتعاطَ معهم في عهد الشاه بسبب حساسيات تجاه نظام الشاه، ولا في عهد النظام الإسلامي المتطرف. وعموماً هناك مأساة كردية تاريخية، لدينا نحو 30 مليون كردي وربما أكثر، أي أكثر من اليهود والفلسطينيين الذين يحدثون كلّ هذه الضجّة في العالم، وحتى الآن لم يصلوا إلى حل لمشكلتهم القومية».
    رئيس ديوان رئاسة إقليم شمال العراق د. فؤاد حسين يقول، رداً على استفسار عمّا جاء في المقابلة، «لا أعرف هذا الشخص ولا أعرف هذا الخبر. يتكلمون كثيراً عن هذا الموضوع. لا اعتقد أنّ هذه الأخبار صحيحة. هي تُنشر من حين إلى آخر. الجواب معلوم. لا وجود للموساد في شمال العراق. إنها مجرد أسطوانة قديمة تجدّد نفسها. حكايات مفبركة». وأضاف، رداً على سؤال عن السبب الذي يدفع الإسرائيليين إلى «فبركة حكايات» كهذه، «لا أدري. المعلومات المطروحة عجيبة غريبة. هناك على سبيل المثال عشرات المستشفيات في شمال العراق، فلماذا نحتاج إلى مستشفى إسرائيلي؟ وإذا كان هناك ذروة أهداف إسرائيل هو دعم الأكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الأمنية من أجل تأسيس دولة كردية مستقلة علاقة بدأت في 1931 وقد وضع أسسها الزعيم الراحل مصطفى برزاني الذي زار إسرائيل مرتين لا علاقة لإسرائيل بكردستان. الأطراف المناوئة للقضية الكردية تفبرك هذه الأخبار للإضرار بعدالة هذه القضية مستشفى، فهذا يعني أنّ هناك أطباء وممرضين ومرضى، وهم بالتأكيد بالعشرات. أين كل هؤلاء. وتعرف أنّ كردستان مفتوحة أمام الجميع، سيّاح وصحافيين وبعثات دبلوماسية وشركات».أما رئيس دائرة العلاقات الخارجية في مجلس وزراء الإقليم، فلاح مصطفى، فيؤكد بنبرة المستاء أنّ «إقليم كرد جزء من العراق، ولا علاقة له مع إسرائيل لا سرية ولا علنية. ليس لدينا شيء لنخفيه أو لنخاف منه، لكن تعبنا من هذه الأسطوانة».القيادي في الاتحاد الوطني الكردي، سعدي أحمد بيرة، يقول إنّ «هذا لا يحتاج إلى تحقيق. الخبر عارٍ من الصحة. لا علاقة لإسرائيل بكرد. الرأي الرسمي منذ فترة طويلة يؤكد أنّ الأطراف المناوئة للقضية الكردية تفبرك هذه الأخبار للإضرار بعدالة هذه القضية». ويضيف إنّ «العلاقة بإسرائيل غير موجودة ولن تكون موجودة إلا عبر بغداد بعد تبادل السفارات بينها وبين تل أبيب»، مشدداً على أن «لا رغبة في فتح علاقة مع النظام الإسرائيلي، ولا نشغل بالنا أصلاً في هذه القضية. هذه مواضيع تافهة».
    أما القيادي في الحزب الديموقراطي الكردي، عبدالسلام برواري، فيقول، بعد أن يستفسر عن اسم رئيس البعثة الدائمة لـ «الموساد»، «أنا بعيد عن الملف العسكري. لا أتصور وجود شيء من هذا القبيل. إنه أمر خطير ولا يمكن إخفاؤه. لا أصدّق أن مثل هذا الشيء يمكن أن يكون موجوداً في كرد».في المقابل، تؤكد مصادر من مركز القرار في بغداد أن «الأكراد لا يخفون علاقتهم بالإسرائيليين. لهم منطقهم الخاص في هذا الشأن. يحاججون بأنّ دولاً عربية كثيرة، بينها مصر والأردن، فتحت سفارات وأقامت علاقات مع الدولة العبرية، فلماذا تعطى هذه الدول هذا الحق ويحرمون هم إيّاه؟». وتضيف «في أقصى الحالات، إذا كان السؤال محرجاً جداً، يكون الجواب: كانت لدينا علاقات مع إسرائيل، أمّا اليوم، فلا».إنّ المؤرخين والوثائق التي كُشف النقاب عنها خلال السنوات الماضية، يؤكّدون أنّ العلاقة الإسرائيلية مع قادة الأكراد تعود إلى عام 1931، إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل. وقتها، كان للوكالة اليهودية مندوب اسمه روفين شيلو، يقيم في جبال كردستان، ويتحرك تحت غطاء عمله الصحافي.
    وعلى مدى 12 عاماً (1963 ـــــ 1975) «عمل إلى جانب مصطفى برزاني وفد استشاري إسرائيلي كان يُغيَّر كل ثلاثة أشهر، وعلى رأس هذا الوفد كان مندوب الموساد، وإلى جانبه ضابط عسكري من الجيش الإسرائيلي، إضافةً إلى مستشار فني خاص. وكان الموساد والمستشارون الإسرائيليون يقدمون المساعدة إلى برزاني لتعلّم أساليب الحرب الحديثة، وغالباً ما كان الإسرائيليون يصطحبون وفداً طبياً للإسهام في معالجتهم. وكان الإسرائيليون في شمال العراق يجهدون للظهور بمظهر الأكراد، على الأقل في لباسهم»، بحسب المصدر نفسه.وذكر نكديمون أنّ «برزاني احتفل مع الإسرائيليين فوق جبل شمال العراق بدخولهم القدس عام 1967 بذبح كبش علّق فى رقبته شريطاً من اللونين الأزرق والأبيض، رمزاً للعلم الإسرائيلي، وكتب عليه: هنئوا إسرائيل لاحتلالها بيت المقدس».ذه العلاقة يؤكّدها أيضاً الباحث الأميركي “إدموند غريب” في كتابه «القضية الكردية في العراق»، الذي يكشف أنه «في عام 1972، كان الأكراد ينقلون معلومات شاملة عن الجيش العراقي إلى كل من الاستخبارات الإيرانية والإسرائيلية». فضلاً عن عملية تهريب اليهود العراقيين التي جرى القسم الأكبر منها في أوائل السبعينيات عبر شمال العراق إلى إيران فإسرائيل.وقائع كشف جزءاً منها محمد حسنين هيكل، الذي نقل عن عقراوي وعبيدالله برزاني (وكانا على خلاف مع مصطفى) قولهما إن «الإسرائيليين يرافقون ملا مصطفى باستمرار، ويتصلون مباشرةً باللاسلكي مع إسرائيل، ويقومون بأعمال تجسس في العراق».
    بدوره، كتب الصحافي الأميركي “جاك اندرسون” أنّ «ممثلاً سرياً لإسرائيل كان يتغلغل عبر الجبال في شمال العراق شهرياً خلال هذه الفترة لتسليم مصطفى برزاني مبلغ 50$ ألف دولار من إسرائيل».وكان أول اعتراف إسرائيلي رسمي بالتعاون الإسرائيلي مع قادة أكراد العراق في 29/9/1981 عندما انهارت حركة برزاني. وقتها أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن أن «إسرائيل قدمت الدعم إلى برزاني طوال عشر سنوات من عام 1965 إلى عام 1975»، عندما اتفقت بغداد الصدامية وطهران الشاهنشاهية على الأكراد.غابت إسرائيل عن شمال العراق، من دون أن تنقطع علاقتها مع القيادة الكردية، حتى حرب الخليج وإقامة منطقة كردية شمالية تخضع لحماية قوات التحالف. وقتها عاد الدعم والوجود الإسرائيلي إلى شمال العراق، حيث بقي سرياً مخافة إثارة غضب تركيا.حجة العودة كانت حملة القمع التي شنها نظام صدام ضد الأكراد عقاباً لهم على مساعدتهم قوات التحالف في الحرب. وقتها، أطلقت المنظمات اليهودية حملة في كل أنحاء العالم لجلب مساعدات إلى الأكراد. ومع ذلك، فإن الأولوية الإسرائيلية في هذه المرحلة كانت للعلاقات مع تركيا «التي يجمعنا معها خطر واحد هو الإرهاب» بحسب تعبير بنيامين نتنياهو في 1997. أبرز دليل على هذا الترتيب للأولويات كان سلسلة الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مخيمات حزب العمال الكردي في البقاع اللبناني خلال عدوان عناقيد الغضب، فضلاً عن المساهمة الكبرى للموساد في اعتقال أوجلان، وذلك بحسب دراسة مطوّلة لسيرغي مينازيان عن العلاقات الإسرائيلية الكردية.
    التغلغل الإسرائيلي في شمال العراق تكثّف قبيل غزو العراق في 2003. وما كاد عام 2004 يطلّ برأسه حتى تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن لقاء عُقد بين مسعود برزاني وجلال طالباني مع رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون، الذي أكد علناً على العلاقات الممتازة مع الأكراد.وكشفت صحيفة «
    Milliyet» التركية، في 11/12/2003، أنّ شخصيات إسرائيلية قدمت قروضاً ميسّرة للقيادة الكردية بقيمة 300$ مليون دولار، وذلك لشراء أراضي العرب والتركمان في شمال العراق.وأكدت مصادر الجبهة التركمانية، حسبما نقلت «الجزيرة» يوم 27/6/2004، أنّ مئات اليهود الأكراد أخذوا يشترون أراضي واسعة في مدينة كركوك وضواحيها بخمسة أضعاف أسعارها الحقيقية. وتضيف «رافقت شراء الأراضي هجرة كردية واسعة إلى مدينة كركوك، حيث يقدّم الحزبان الكرديان مخصصات مالية قدرها 200 دولار شهرياً لكل عائلة كردية تنزح إلى كركوك. وهذه الأموال إنما هي دعم يقدمه الموساد الإسرائيلي للأكراد العراقيين في مقابل تسهيلهم عملية نقل اليهود الأكراد إلى شمال العراق».
    وتحدث تقرير لموقع «الجزيرة» عن أنّ «طواقم استخبارية أمنية إسرائيلية تقيم منذ احتلال القوات الأميركية للعراق في مناطق الشمال بالتنسيق مع سلطات الاحتلال التي تحضر لإقامة محطات استخبارية متطورة تغطي منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وإيران»، مشيراً إلى أن «الإسرائيليين سجّلوا هناك حضوراً لافتاً للانتباه عام 2005».ويفيد تقرير «الجزيرة» أن «حلقة الضغط من أجل علاقات طبيعية ومتميزة بين بغداد وتل أبيب تتكوّن من ست شخصيات تدير الاتصالات السرية مع إسرائيل. وتتردّد هذه الشخصيات على انفراد على تل أبيب عبر مطارات أوروبية ومن تركيا، ومنهم مسعود برزاني وجلال طالباني ورئيس ميليشيات البشمركة، الذي اعتاد زيارة إسرائيل عندما أقام في مستشفياتها في آب 2004». ويضيف إنّ «إياد علاوي وافق، عندما كان رئيساً لوزراء العراق، على فتح سفارة لإسرائيل قرب السفارة الأميركية في منطقة القصر الجمهوري»، مشيراً إلى أن «طالباني دعا في مقابلة له مع قناة إسرائيل الثانية رجال أعمال إسرائيليّين إلى الاستثمار في العراق».
    ولعل أشمل التقارير الحديثة ما نشرته «يديعوت أحرونوت» في 1 و2 كانون الأول 2005، إذ قالت إن «الشركات الإسرائيلية بنت في منطقة صحراوية نائية في شمال العراق موقعاً سرياً يتخذ الرمز (
    Z)، يستخدم لأغراض تدريبية». وأضافت إنّ وحدات من قوات النخبة الإسرائيلية بدأت عملياً التدفق إلى شمال العراق عام 2004 عبر الحدود التركية، حيث كانوا يتظاهرون بأنهم مهندسو طرقات وخبراء زراعيون. بقي الأمر يجري على هذا النحو إلى أن أدرك الأكراد أنّ الاستخبارات الإيرانية كشفت الموقع Z، وخشوا من أن تختطف بعض الإسرائيليين، ويتحول الأمر إلى فضيحة، فأغلقوه.هناك أيضا التقرير الشهير لسيمور هيرش في «نيويوركر» في حزيران 2004، الذي أكد أنّ الإسرائيليين «يدرّبون وحدات الكوماندوس الكردية، ويقومون بعمليات سرية في المناطق الكردية في سوريا وإيران».ومن المؤشرات على العلاقات الحميمة التي تربط الأكراد بالإسرائيليين صدور مجلة «ئيسرايل ـــــ كورد» (إسرائيل ـــــ كرد) في شمال العراق في تموز 2009.
    ويقول وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، آفي ديختر، في محاضرة عن الدور الإسرائيلي في العراق بعد احتلاله عام 2003، «لقد حقّقنا في العراق أكثر مما خطّطنا وتوقعنا»، مشيراً إلى أنّ «ذروة أهداف إسرائيل هي دعم الأكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الأمنية لتأسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وشمال العراق». ويضيف إنّ «هناك التزاماً من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك إلى خط
    IBC سابقاً عبر الأردن، وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن، وجرى التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن، فهناك البديل التركي، أي مدّ خط كركوك ومناطق الإنتاج الأخرى في شمال العراق إلى تركيا وإسرائيل، أجرينا دراسات لمخطط أنابيب للمياه والنفط مع تركيا، ومن تركيا إلى إسرائيل».


.