أزمة السنة ..في قادة وزعماء السنة

لايخفى على أحد أن سنة العراق هم لايختلفون عن شيعة العراق فكانوا ولازالوا ضحية الحكام الظالمين والاحزاب الطائفية وعلماء التكفير وووعاظ السلطة والخونة والعملاء سواء كانوا من ساسة او رجال دين لافرق وهذا مالايمكن أن ننكره فما وقع عليهم من ظلم وقتل وتشريد وتهجير كان نتيجة تلك السياسة البائسة والفاشلة والطائفية المقيتة المدمرة التي مارستها تلك الحكومات السابقه والظالمة التي حكمت مابعد 2003 وإلى يومنا هذا فالتهميش والاقصاء والظلم والتنكيل واضح لاغبار عليه بل هو واقعا ملموسا لمايقع عليهم اليوم وهذا يرجع سببه ايضا لفقدانهم القيادة الوطنية الصادقة والمرجعية الحقيقية لهم التي تصون شرفهم وتحفظ كرامتهم وتحقن دمائهم والتي تقف معهم في الشدة والرخاء وتعيش معاناتهم ومأساتهم والآلامهم ومظلوميتهم لا أن تكون تلك القيادة وتلك المرجعية في أحسن حال وفي ترف ونعيم بل وتسكن خارج العراق وتاركة خلف ظهرانيها أهلهم وعوائلهم وأبنائهم ونسائهم يعيشون تحت رحمة الارهابيين والتكفيريين والسراق والفاسدين والمنحرفين والقتلة والطائفيين الذين انتعشوا على دماء الأبرياء والضعفاء منهم ..

واليوم نريد أن نسلط الضوء على مجيء الشيخ أحمد الكبيسي إلى العراق ولقاؤه العبادي وبعض الساسة ورؤساء الأحزاب لانريد أن نتكلم على تاريخ وسلوك وثقافة واخلاق وطائفية وعنصرية هذا الشخص فهو معروف لدى العراقيين بسنتهم وشيعتهم ولكن علينا ان نطوي تلك الصفحة لعيون العراق والعراقيين ومن أجل حفظ النفوس وتطهير العقول وتصفية القلوب فاليوم نحن كعراقيين بكل توجهاتنا واصنافنا بحاجة إلى التكاتف وإلى وحدة الصف وإلى زرع المحبة والاخوة والتسامح بيننا من اجل التعايش السلمي ونشر ثقافة السلم بين العراقيين ..

ولكن ماألفتني النظر إليه هو عبوره تلك المسافات واختصرها على إشارته إلى الشيخ عبد اللطيف الهميم وتنصيبه مرجعا وقائدا لأهل السنة في العراق وهذا طبعا ان دل على شيء فإنه يدل على أن السلطة أرادت أن توسع شعبية الهميم مرجع السلطة الذي نصبته حكومة الفساد ليكون مفتي أو مرجع أهل السنة لذلك بعثت برسالة الى الكبيسي لزيارة العراق ولقاؤه بالمسؤولين وكذلك ليعلن أمام الإعلام والفضائيات أن الهميم هو المرجعية الدينية الوحيدة لأهل السنة في العراق وضرب أهل العلم جميعهم من في العراق وكان القضية متوقفة على الكبيسي لكون ان الكبيسي يعتبر حسب زعمهم له تأثير على الشارع السني إلا انه حسب قناعتي أن هذه المبادرة التي تجعل أهل السنة تحت قيادة ومرجعية وراية واحدة هي بداية موفقة في الاتجاه الصحيح ومستقبلهم ولكن ؟؟
بشرطها وشروطها ومن شروطها يجب أن تكون تلك القيادة والمرجعية هي خارجة من رحم معاناة ومأساة ومظلومية أهل السنة في العراق و أن يعيش فقرهم و الالامهم و احزانهم ومعاناتهم ومظلوميتهم وان يكون منقذا ومخلصا لهم ولما يقع عليهم من ظلم واضطهاد وقتل وفقر وظيم وحرمان لا أن يكون سبب في هلاكهم وسفالهم وانحرافهم ودمارهم وتحطيمهم وانهائهم و أن يكون ذو ولاء خالص لبلده وشعبه وأن يكون ذو علم ومعرفة يتفوق بها على غيره من أقرانه حتى يكون صائبا في اتخاذ قراراته واستنباطه للأحكام والفتاوى الشرعية لاحاكما ووعاظا للسطة ..

ولا أن يكون سبب في التحريض على القتل والطائفية وسفك الدماء وكذلك مجالسا ومتحالفا ومشاركا لمشاريع ومصالح ومكاسب الأحزاب السياسية المتسلطة والمتنفذة التي تعمل في خدمة دول الشرق والغرب عليه أن يكون وطنيا وانسانيا واخلاقيا عاش معاناتكم والالامكم ودافع عنكم وعن رموزكم ومقدساتكم وقف بالكبيرة والصغيرة معكم كتب مافيه خلاصكم وحياتكم وكرامتكم لا أن يصعد على اكتافكم ويسرق كما سرق الساسة والاحزاب السنية والشيعية ونهبت خيرات وثروات العراق وتركوا أهلهم وعوائلهم يعيشون مابين البراري والصحاري لامأوى ولا مسكن لهم يمر عليهم الصيف ويقع عليهم لهيب الحر ويمر عليهم الشتاء وتقع عليهم الأمطار والثلوج فوق رؤؤسهم وهم وسط تلك الخيام التي لاتحميهم من الحر والبرد والمطر و في اسوء حال من الدمار والخراب الذي حل بهم وبمناطقهم بسبب الحرب مع الارهاب والتكفير ..

لذلك على أهل السنة اليوم أن لاينخدعوا مرة أخرى بهؤلاء الذين رقصوا على جراحاتهم و جعلوهم بين مطرقة التكفير وسندان مليشيات السلطة وهم في ترف ونعيم صاروا يعيشون خارج بلدانهم وتاركين هؤلاء المساكين ينتظرون رحمة الأحزاب والسلطة لتوفر لهم مأكل أو مشرب أو ملبس أو غير ذلك فعليهم أن يحسنوا اختيارهم وان لا يخطأووا ويغلطوا مرة أخرى في اختيارهم للقائد وللمرجع الحقيقي الصادق الذي تحفظ به كرامتهم ويرجع لهم عزتهم وشموخهم وهيبتهم وتاريخهم ويعيش معاناتهم ومأساتهم والآلامهم ومظلوميتهم لا أن يكون خانعا وخاضعا وذليلا لحكام السلطة مقابل حفنة من الأموال أو المناصب وتاركا أهله وناسه وأبنائه مشردين ومهجرين ونازحين يعيشون وسط الصحارى والبراري بلا مأوى ولا مأكل يعيشون في أسوء حال بسبب الارهاب والقتل والظلم والطغيان الواقع عليهم وما جسر بزيبز ماهو الا وصمة عار في جبين زعماء وقادة وساسة أهل السنة الخونة والعملاء لدول الشرق والغرب قبحهم الله تعالى .

حبيب غضيب العتابي