أمانة العاصمة سائرة في التصحيح ومنظمات تبارك والنقابة تنسحب: ضجة كبيرة ترافق البدء في تصحيح كشوفات عمال النظافة

صنعاء: رأفت الجُميّل
أثارت إصلاحات في كشوفات مرتبات قطاع النظافة بالعاصمة صنعاء -بدأت قيادة الأمانة تطبيقها مطلع أغسطس الجاري- ردود أفعال واسعة ما بين مبارك لهذه الإصلاحات، وبين رافض لها.
ففي حين لاقى الإعلان عن بدء السير في هذه الإصلاحات والمعالجات مباركة من شريحة واسعة من أبناء العاصمة صنعاء، إلا إن هناك -وبالمقابل- رفض وإستياء من قبل قيادة نقابة عمال وموظفي قطاع البلديات والإسكان بأمانة العاصمة.
وعلى الرغم من الضجة الكبيرة المثارة حالياً في العاصمة صنعاء حول هذه الإصلاحات، إلا أن قيادة أمانة العاصمة، لا تزال مصرة على الاستمرار فيها، لتنقيح وغربلة كشوفات مرتبات عمال النظافة للتخلص من الأسماء الوهمية.
حيث كان الأخ حمود محمد عباد -أمين العاصمة- وراء تفجير هذا الجدل -الخميس- عندما صرح لوسائل الإعلام حول مضمون جزء من هذه الإصلاحات، وجاء فيها: تشديده على أهمية مراجعة كشوفات عمال النظافة وتصحيحها والتحقق من استمرار مزاولة المقيدون في تلك الكشوفات لأعمالهم بالميدان.
وأصدر عباد توجيهات إلى كافة الجهات المختصة تقضي بإيجاد معالجات لكشوفات المقيدين بقطاع النظافة وإستبعاد المنقطعين والوهميين منهم، وإستبدالهم فورا بالعمال الذين ينتظرون تثبيتهم، والبالغ عددهم زهاء (٨٦١) عاملا وعاملة، داعيا جميع مدراء عموم المديريات، ومدراء المناطق ومدير عام مشروع النظافة إلى تحمل مسؤوليتهم وإنصاف العامل الذي يؤدي عمله المقدس وهو ليس مثبتا، في حين أن عشرات ومئات المثبتين والمقيدين في كشوفات العاملين بقطاع النظافة يستلمون مرتبات وهم منقطعين عن تأدية أعمالهم.
ولاقت توجيهات عباد، قبولا وارتياحا واسعا من أبناء المجتمع الذين أكدوا أن هذا القرار سينعكس إيجابيا من خلال تحسين مستوى النظافة في مختلف مديريات أمانة العاصمة، بالإضافة إلى أنه سيساهم في إنصاف المستحقين -حد قولهم-.
في المقابل، أكد الأخ محمد المرزوقي -رئيس النقابة-: إن هناك لغط واسع حول فهم البيان الذي أصدرته النقابة -الجمعة- فبالنسبة لنا في النقابة لسنا رافضين لتشكيل اللجان والإصلاحات والمعالجات، بل نحن مع ذلك لتصحيح الفساد.
وأضاف: لاخلاف على ذلك، ولكننا متحفظين فقط على ضيق الوقت، فقد كان من المفترض أن تبدأ اللجان بمباشرة العمل من قبل اسبوعين، بحيث يكون النزول ميداني للتأكد من كون العامل أو الموظف يؤدي وظائفه في موقع عمله.. وهل كونه يشتغل أو لا، مؤكدا -في الوقت ذاته- إن كل الحقائق ستتضح عقب الإنتهاء من عملية المسح الميداني، ووقتها سترفع اللجان بالخلاصة والتوصيات من إجراءات التوقيف وغيره.
وأوضح المرزوقي: كان من المفترض نزول لجان ميدانية وفحص الأرقام المالية بما فيها من محسوبيات وغيرها، بالإضافة إلى تشكيل لجان أخرى بعد اللجان الميدانية، لصرف المرتبات لفرز الذهب من الفضة.
ولم يخفي المرزوقي إستياءه من عمل اللجان البديلة الخاصة بالفصل دون أي إجراءت تتخذ ضد من يتم وصفهم بالمنقطعين بأعداد ليست سهلة.
وجدد المرزوقي التأكيد على أن نقابته مع الإصلاحات، وأن خشيتهم فقط من ضيق الوقت، مشيرا إلى إحتمالية ترك العمال لمواقع أعمالهم والذهاب إلى اللجان، ماسينعكس سلبيا على مستوى النظافة في شوارع وأحياء أمانة العاصمة -حد قوله-.
وأعلن المرزوقي إنسحابه من عضوية اللجنة المشكلة لمراجعة الكشوفات، وقال: نحن سننتظر لنتائج اللجنة، وإن وجدت أدنى إختلالات، فأنا أول من سيطالب بمحاسبة المتسببين بالفساد وإتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، ونسأل الله التوفيق والنجاح لهذه اللجنة.
بدورهم، علق نشطاء ومهتمون على حديث الأخ محمد المرزوقي -رئيس النقابة- وعلى بيان النقابة بالقول: هناك تناقض كبير بينهما، فقد أصدرت النقابة العامة لعمال وموظفي البلديات والإسكان بأمانة العاصمة، بيانا أعلنت -من خلاله- رفضها لهذه الإصلاحات، وطالبت بسرعة صرف مرتبات العاملين ورفع مرتباتهم بنسبة 100%، وهو ماوصوفوه بأنه خروج عن سياق موضوع الإصلاحات.
وأضافوا: إن رئيس النقابة صرح لوسائل الإعلام بأنه مرحب بالإصلاحات وتحجج فقط بضيق الوقت، في حين بيان النقابة أكد رفضه لهذه الإصلاحات دون أن يرجع ذلك الرفض لضيق الوقت.
واستغربوا وجود تناقض كبير جدا بين حديث رئيس النقابة وبين بيانها، فالنقطة رقم 13 في البيان تطالب قيادة أمانة العاصمة بإشراك النقابة في معالجة أوضاع العاملين، في حين يعلن رئيس النقابة إنسحابه من مهام اللجنة المشكلة لتصحيح ومعالجة كشوفات المرتبات.
على صعيد متصل، فقد أكد الدكتور عبدالحميد الخالدي -المحامي- إن منظمات المجتمع المدني تقف وتساند وتبارك خطوات قيادة أمانة العاصمة عقب إعلانها البدء في مراجعة وتصحيح كشوفات عمال النظافة، والتي لاقت مباركة واسعة من قبل الشارع من جهة، فيما لاقت رفض وإستياء وتعنت من قبل آخرين.
وأضاف الخالدي -في إتصال هاتفي مع المحرر-: إن فتح هذا الملف يعد قراراً جريئاً وشجاعا ويحسب لقيادة أمانة العاصمة قيامها بفتحه، على الرغم من أنه كان مطلوباً -من البعض- أن يبقى هذا الملف مغلقاً.
وتابع قائلا: إن فتح مثل هذه الملفات، والرفض غير المسبب من قبل البعض، يخفي وراءه العديد من علامات الاستفهام، ما يجعلنا نتيقن أنه هناك من يحاول إيقاف التصحيح من تحت الطاولة.
واستطرد قائلا: عقب ظهور أصوات رافضة للتصحيح، لا أخفيكم سراً أنه قد أصبح لدى قيادة الأمانة حافز أكبر ودافع أقوى لبذل ما في وسعها للوصول إلى نتيجة صحيحة، مؤكدا: لن نتجنب الخوض في هذا الملف الذي يجفف منابع الفساد ويعطي لكل ذي حق حقه من العاملين في قطاع النظافة.