أنا حسيني أنا أقرأ…في فكر المحقق الصرخي.

أنا حسيني أنا أقرأ…في فكر المحقق الصرخي.

بقلم: محمد جابر

“اقرأ” أول أمر إلهي نزل على قلب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- الأمر الذي يكشف عن أهمية القراءة ومكانتها وقدسيتها العظيمة باعتبارها معراج للوصول الى كل العلوم والمعارف، والنور الذي يهدي الى سبيل الخير والرقي والكمال، فبالقراءة تتقدم الأمم وترتقي، ولذلك حظيت القراءة باهتماما عظيما من قبل الشارع المقدس، فقد ورد الحث الشديد عليها في الكثير من النصوص الشريفة في القرآن الكريم والسنة المطهرة ضاهت به العبادات، قال الله تبارك وتعالى:{… وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) سورة طـه، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏}،المجادلة‏:‏ 11‏‏،بل إنَّ جلوس ساعة في مذاكرة العلم خير من سائر العبادات: «قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-:« يا أبا ذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله من قيام ألف ليلة يصلي في كل ليلة ألف ركعة، والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله من ألف غزوة وقراءة القرآن كله…»،

قال النبي الأمين- صلى الله عليه وآله وسلم-: « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، واقتبسوه من أهله، فإنّ تعليمه لله حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح »، وعن أبي عبدالله- عليه السلام- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-: «من سلك طريقا يطلب فيه علماً سلك الله به طريقا إلى الجنّة وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر»، وغيرها الكثير.

والأمة التي تقرأ تكون أمة قائدة ورائدة، سُئل المفكر العالمي (فولتير): من سيقود العالم؟، فأجاب:« هم الذين يعرفون كيف يقرؤون »، والأمة التي تقرأ تكون قوية، لأنها تمتلك أقوى سلاح هو: سلاح (اقرأ)، يقول (هنري والاس) احد كبار مفكري الغرب: « كثيرا ما تكون القراءة أقوى من أي سلاح »،‏ ويقول فراكلين« القراءة تصنع رجلاً كاملاً والتأمل رجلاً عميقاً والمحادثة رجلاً واضحاً»، فالقراءة عبادةٌ وتكريمٌ للإنسان وسببٌ لإمتلاك البصيرة والوعي وتهذيب النفس وباب للإبداع وتنمية العقل وتوسيع المدارك…

لقد كان لهذا الجانب المفصلي في المسيرة التكاملية للانسان الحضور البارز في الشعائر الرسالية التي تقيمها مكاتب الاستاذ الصرخي في عموم العراق، وقد تجلى في شعائر الاربعينية بالمكتبات العامرة  بالعلم والمعرفة والتي زيَّنت المواكب الحسينية التابعة لهذه المرجعية الممتدة على طول الطرق المؤدية الى كربلاء الحسين، كربلاء العلم والمعرفة والعطاء والتضحية والفداء، والتي من شأنها أن تغذي- بالعلوم والمعارف- الزائرَ الحسيني الذي ينبغي أن تكون من أوليات صفاته أن يكون قارئًا واعيًا  من الدرجة الأولى ومتسلحًا بسلاح (اقرأ) ومتحصنا به من تأثيرات الافكار الضالة والتكفيرية والإلحادية، فكان مشروع (أنا حسيني أنا أقرأ)، الذي طرحته مرجعية الصرخي هو امتداد لمشروع المواجهة الفكرية التي خاض غمارها الأستاذ الصرخي لأبطال الفكر التكفيري السادي الذي انتجه ابن تيمية والذي تتبناه التنظيمات الارهابية وفي طليعتها داعش والتي تستهدف حياة البشرية والقضاء على ثقافة التعايش السلمي التي حثت عليها كل الديانات السماوية والإيديولوجيات المعتدلة.

أنا حسيني أنا أقرأ هو جوهر الثورة الحسينية، لأنه النور الذي يهدي الى المعرفة الحقيقية لشخصية الحسين- عليه السلام- بكل ابعادها وفهم فلسفة نهضته التنويرية وأهدافها الرسالية الأخلاقية الانسانية المقدسة التي بذل من أجلها الارواح والدماء الطاهرة.