روليت الانتخابات المحسومة للحيتان وأفراخها وسحقا للمحاصصة المقيته

أنجان هاي مثل ثيج

 وأنت تنتخب اختار القوى الصالح ولا تختار القوي الظالم.. اختار الأمين ولا تختار الفاسد.. اختار من ناضل من أجل الحق طوال عمره لا من سكت على الظلم وكان عوناً للظالمين.. اختار من سيجمع الناس لا من سيفرقهم.. اختار المستقبل ولا تختار الماضي

من هم هؤلاء الذين يجب ان لا نصوت لهم، فلا نمنحهم الثقة في الانتخابات القادمة؟.

   اولا: الكذاب، الذي يعد ولا يفي، ويوقع ولا يلتزم، وينصح ولا يتحلى، ويهدد ولا ينفذ، ويعظ ولا يتخلق، ويتهم بلا دليل، ويدعي بلا اثبات.

   ثانيا: المهرج الذي يعشق الظهور بالاعلام بلا نتيجة، يثرثر اذا سئل، ويكشف اسرار الدولة اذا حاصره مراسل، ويصرخ اذا وجهت له تهمة لم يكن قادرا على ردها.

   ثالثا: الذي لا نسمع له صوتا الا في ايام الانتخابات، ولا نرى صورته الا في الحملة الانتخابية، ولا نطلع على بطولاته وصولاته وجولاته الميدانية، الا عندما يريد التشبث بمقعده تحت قبة البرلمان.

   رابعا: الذي يدعي ما ليس فيه، فيصادر نجاحات الاخرين ليسجلها باسمه، لا يرى الا نفسه، ولا يحب الا ذاته، اذا سئل عن انجازاته اختلقها اختلاقا، واذا سئل عن انجازات غيره، قال: لم اسمع عنها شيئا.

   خامسا: الذي لا يقرا، فهو بالنتيجة لا ينتج، لانه عديم الخلفية الثقافية التي تؤهله لان ينتج الافكار التي تنتج المشاريع، الامر الذي نحتاجه تحت قبة الربلمان، ولذلك فان مثله لا يسمع لنقد الناقدين، فلا يصحح، يطرب للمديح ويطير فرحا للثناء، فتراه لا يجمع من حوله الا كل مداح وطبال ومستفيد ومصلحي، يمتدحون الباذنجان اذا احبها صاحبهم ويذمونها اذا ذمها، وشعارهم، اننا خدام الملك وليس الباذنجان.

   سادسا: الذي لا يدخل قاعة البرلمان الا اذا تلقى رسالة قصيرة او (مس كول) على حد قول العراقيين النجباء، على هاتفه النقال، من شيخ القبيلة ياذن له بحضور الجلسة.

   سابعا: الذي لم يتعامل مع الموقع كمسؤولية، وانما كامتياز او تميز، فقدم مصالحه الخاصة على مصالح الناخب، ومصالح الجيران على مصالح البلاد، ومصالح الخاصة على مصالح العامة.

   ثامنا: الذي سرق وافسد وارتشى، او تستر على اللصوص والمفسدين والمرتشين.

   تاسعا: الصم البكم العمي، فهم لا يعقلون.

   الفارغ من شئ، المنفوخ هواءا، الذي يقدم لك نفس المشروب ولكن معبأ بزجاجة جديدة فقط، على حد قول المثل المعروف.

   عاشرا: عديم الطعم واللون والرائحة، الامعة الذي شعاره (حشر مع النواب عيد) و (اعصبها براس زعيم القائمة واخرج منها سالما) الذي وافق على تحرير استقالته وتسليمها الى زعيم القائمة التي رشحته، فقط من اجل ان يضمن الترشيح، عسى ان يفوز بمقعد تحت قبة البرلمان.

   حادي عشر: الثرثار في حديثه، الذي يخلط عملا صالحا وآخر باطلا، ليوهم الناخب ويخدع الناس.

   ثاني عشر: الفاشل في علاقاته العامة، فلا يسال عن الناخب الا ليلة (العشاء الاخير) واقصد بها ليلة الانتخابات، ينام في الاجتماع اذا حضر، ولا يستعد لجسلة، او يقدم مشروعا في دورة برلمانية، خطابه استعراضي، وحديثه انتخابي، وانتقاده انتقائي.

   ثالث عشر: المتستر بالدين والزي والشعارات البراقة والرموز المقدسة والحديث المعسول والارث العائلي، الذي همه خداع البسطاء، وتضليل الطيبين من الناس، الذين ينظرون الى المظهر ولا يغوصون في الجوهر عندما يريدون تقييم المرشح.

   رابع عشر: ضيق الافق، الذي لا يرى ابعد من ارنبة انفه، تفكيره تكتيكي، واحاديثه آنية، لا يفهم معنى الاستراتيجية، ولا يحمل في ذهنه رؤية بعيدة المدى والنظر.

   خامس عشر: المهزوم امام نفسه الامارة بالسوء، الذي تدني نفسه على قوت الايتام والارامل والفقراء، يتحين الفرصة ليسطو على  حقوق الاخرين، فيغتنم اكلهم، الذي تقهره الشهوات، فلا يقدر على كسرها اذا ما تجلت له، متسلح بحجج واعذار مختلفة.

   سادس عشر: المشبع بروح الانتقام والكراهية للاخر، يحن الى الماضي ويسعى لاسترجاع ثقافته الى الحاضر، يميز بين العراقيين، تارة على اساس الدين، واخرى على اساس المذهب، وثالثة على اساس القومية او المناطقية او الحزبية او اي شئ آخر.

   سابع عشر: متطرف، تارة ذات اليمين واخرى ذات الشمال، لا يعرف معنى للوسطية، يجهل طرق العدل، ولا ينتبه لرضا العامة.

   ثامن عشر: المهرج الذي لا يؤتمن على سر الدولة، ولا يستر عيوب الناس، يبحث عن معائب الاخرين ليبتزهم عند الضرورة، لا يرحم ولا يغفر ولا يعفو.

   تاسع عشر: بخيل جبان حريص سيئ الظن بالله وبالناس، يخشى مر الحق، ويستريح للاطراء والمديح والتبجح، فيزهو كذبا ونفاقا.

   عشرون: معجب بنفسه، واثق بذلك في غير محله، يمن على الناس اذا عمل خيرا، ويحتجب عنهم اذا اخطا، يتعجل الامور في غير اوانها، او يتسقطها عندما يتمكن منها، او يلج او يهن بلا دراية، فتراه، لكل ذلك، يفرط ويضيع ويظلم.

   واحد وعشرون: يستاثر ولا يؤثر، اناني النزعة، يحب لغيره ما يكره لنفسه، ويكره له ما يحب لنفسه.

   اقصائي، متآمر، همه الغاء الاخرين، وتمكين جماعته وخاصته من رقاب الناس، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

   اثنان وعشرون: لا يحترم احدا، ولا يوقر عالما، ولا يعطف على محتاج او فقير او ضعيف، يحب المدح ويطرب للغيبة ويهوى التسقيط.

   لقد سال رجل الامام الحسن السبط عليه السلام ان يكون من جلسائه واصدقائه، فقال له عليه السلام:

   اياك ان تمدحني فانا اعلم بنفسي منك، او تكذبني فانه لا راي لمكذوب، او تغتاب احدا عندي.

   فقال له الرجل بعد ان سمع هذه الشروط: اتأذن لي في الانصراف؟ فقال له نعم اذا شئت.

   ثلاث وعشرون: الذي يتصرف بعقلية المعارضة وهو في موقع السلطة، فيسعى لادارة البلاد بعقلية المنظمة السرية، ويدير الاجتماعات بطريقة الحلقة الحزبية.

   اربعة وعشرون: وقبل كل هؤلاء، الذي تفوح منه رائحة الماضي الاسود العفنة، الذي يحن الى الماضي ويتقمص شخصيته، يروج له ويبرر لظلمه، يحاكي رموزه وثقافته واخلاقياته ووسائله باي شكل من الاشكال.

   خمسة وعشرون: المازوم المتشنج، الذي يثير الفتن، سواء بين العراقيين او بين الاطراف السياسية او مع الجيران، بمناسبة ومن دون مناسبة، وكانه لا يجد نفسه الا عند الازمات، يتلذذ بمعاناة الناس، ويهوى الخصومات، لا يساعد على تهدئة الامور، ولا يسعى لاصلاح ذات البين.

   ستة وعشرون: الذي جربناه، فلا ينبغي ان نجربه مرة اخرى، مهما اقسم او وعد او امضى على الوثائق، ففي الحديث الشريف {من جرب المجرب ندم}.  

   هنا لا بد من الجواب على سؤالين يترددان في ذهن الكثيرين، او انهما من دعايات المشاغبين احيانا:   الاول؛ يقول، دعوا اللصوص يعودون الى موقع المسؤولية، فهؤلاء شبعوا من السرقة بعد ان املوا جيوبهم بالمال الحرام، ولذلك فسوف لن يسرقوا اكثر مما سرقوه، اذا عادوا الى مواقعهم، فلماذا ننتخب مرشحين جدد، سيبداون بالسرقة من البداية، ممن لم تتلوث ايديهم بالحال الحرام؟.   الثاني؛ اذا اردنا ان نستثني كل هؤلاء الذين ذكر المقال مواصفاتهم، فمن بقي اذن لننتخبه؟.

   ان مبدا السؤالين واحد، وهو سوء الظن بالشعب العراقي، فهما يفترضان ان كل العراقيين لصوص ومتسترون وفاشلون، ولذلك فهما لا يميزان المرشحين احدهما عن الاخر، على اعتبار ان الجميع يتصفون بذات الصفات السيئة.

 فليس كل المرشحين بنفس الصفات، حتى نفترض ان هزيمة السيئ في الانتخابات ستنتج سيئ آخر مماثل ومشابه له في الصفات، ومختلف معه في الاسم او الزي او ما اشبه.   ان في المجتمع العراقي، وبين المرشحين، الكثير جدا من العناصر النظيفة والحريصة والنزيهة والمخلصة، اما المفسدون فهم زمرة قليلة، يمكن عزلها عن مواقع المسؤولية، خاصة من ثبت للجميع انه كذلك.   ومن اجل ان نتحاشى هذه النماذج السيئة، ادعو الناخب الى ان يؤشر على اسم المرشح المفضل حصرا، وليس على القائمة، فكما هو معلوم فان في كل قائمة الغث والسمين من اسماء المرشحين، ولذلك فان واجبنا هو ان نلتقط افضل الاسماء لنؤشر عليها من بين مجموع المرشحين في كل دائرة.   يجب ان لا يعير الناخب اسم القائمة او رقمها الكثير من الاهتمام، وانما عليه ان يهتم باسم المرشح الذي سيمنحه الثقة، لنساهم في فوز اسماء نظيفة وغير ملوثة بالفساد واللصوصية والانتماء الى الماضي، ولنساعد الكفوئين على تسنم مواقع المسؤولية، بارصدتهم الشخصية، وليس برصيد القائمة او زعيمها، الذي سيظل يمن عليه فوزه كلما حاول ان ينتقد او يخرج عن المسار العام لسياسات القائمة التي رشحته.   ان تاشير الناخب على اسم المرشح، وليس على اسم القائمة، يمنحه فرصة غربلة الاسماء والقوائم، فلا نقع في فخ التعميم الذي نصبه لنا قانون الانتخابات عندما اقر نظام القائمة (نصف المفتوحة) وليس نظام القائمة المفتوحة، وهو النظام العالمي المعمول به في كل الدول الديمقراطية او التي تعيش هامش من الديمقراطية.اخيرا: اذا كنت تجهل المرشحين، فاسال عنهم اهل الخبرة وذوي المعرفة، من الثقاة الذين جربتهم فيما مضى عند السؤال، ممن ينطبق عليهم القول {المستشار مؤتمن} فينصحون ويؤتمنون، ولكن، لا تسال قبل ان تستنفذ جهدك الشخصي.

لا تنتخب من وعدك بالدفاع عنك وفرّ وتركك وحيداً تواجه العدو،لا تنتخب من وعدك بأن لا سلاح خارج الشرعية وهو اليوم يتحالف مع كل سلاح خارج الشرعية،لا تنتخب من خدعك بشعارات التحرير وكسر الرؤوس وهزّ المسامير وهو اليوم مسمار العدو الأول في لب الوطن،لا تنتخب من يقول أنّه حرّ وقراره حرّ ولا يجرؤ على تسمية مرشحيه إلا حيث يسمح له أسياده،لا تنتخب من يزرع الفتن والحقد والكره في المجتمع المسيحي،لا تنتخب من يفبرك الشائعات ويزوّر الحقائق ويحوّر الوقائع،لا تنتخب من خان الشهداء وتنكّر للأسرى في سجون البعث وزحف الى بلاط الشام متسولاً الرضى،لا تنتخب من يحرق وطنه ويهدد بتدميره مرة تلو مرة للوصول الى منصب أو كرسي،لا تنتخب الشتّام والمتوتر والكذّاب والمتلوّن،لا تنتخب من يتطاول على الكنيسة ورموزها،لا تنتخب من يعيش على نكء الجراح وعلى النعرات الطائفية،لا تنتخب من جرّبته سابقاً فأحرق الوطن وجرّبته اليوم فأحرق الوطن،لا تنتخب من يكرر إسطوانة مكافحة الفساد وهو كالعاهرة التي تحاضر في العفةّ،لا تنتخب من يتهم الضحايا بأنهم السبب وراء ضربهم ومقتلهم واغتيالهم فيما يبرّئ القاتل،لا تنتخب من حمّل مسؤولية اغتيال النقيب سامر حنا الى قيادة الجيش التي أرسلته بالطوافة العسكرية الى منطقة جزين،لا تنتخب من لا يجرؤ على تحمّل مسؤولية أو يجرؤ على الإعتذار أو على نقد ذاتي،لا تنتخب من يعتبر نفسه إلهاً والناس قطيع ولدوا للذبح،قلت: هل سهّلت عليك الإختيار أم تريد المزيد من النصائح؟

 أول أطلالة الى القوائم الإنتخابية، تجد معظمها أعادت نفس الوجوه السابقة، في حين أن الحقيقة العملية لا يمكن بقائها أن قرر الشعب التغيير، ونفذ ما يدعيه المواطن من إعتراضات واقعية على غالبية الطبقة السياسية الحاكمة لأربعة عشر عام.
تختلط الخطوات على المواطن بكم القوائم والمرشحين، وكل يعتقد بأن خياره الأصح، ولكن العكس صحيحاً، في حال إعادة الفاسدين والفاشلين في دورات متعددة.
آلية التصويت تفترض التصويت على القائمة ثم المرشح، وبالنتيجة الأصوات تُجمع للقائمة ثم توزع على المرشحين، حسب عدد الأصوات ومن يحصل مثلاً على عشرة مقاعد، ستوزع للأعلى أصوات نزولاً، وذهاب الناخب عادةً بحسن نية، فيختار الأفضل ولكن بقائمة يغلب أو يُسيطر أو يعتقد فوز المتهمين بالفشل والفساد، ولا يُدرك الناخب خطورة فعله، وبذلك أعطى صوتاً ترجيحياً للفاشل وقائمته.
أما إذا كان خيار الناخب لمرشح جيد في قائمة، لا تحتوي على فاشلاً او فاسداً او مجرباً لم يُقدم إنجار سواء في السلطة التشريعية او التنفيذية، فإن الصوت سيذهب للشخص نفسه أو الى القائمة من الشخصيات الجديدة والجيدة والمعروفة بالكفاءة والنزاهة، وبذلك يُعاقب الفاسدين والفاشلين، ولا يندم على صوته سواء فاز مرشحه أو لا، فالنتيجة فوز قائمة كفوءة.
إن بعض الكتل السياسية إتبعت أساليب التدوير وإعادة صناعة الوجوه والمناورة وتزوير وخداع إرادة الناخب بالشعارات والوعود، وجعلته سلم لإعادة الفاسدين والفاشلين، بإستخدام المال العام والسلطة، يسعون مستقبلاً بعد الإنتخابات للتحالف مع من يماثلهم بالنوايا، ويصورون التغيير بتبديل هذا الوزارة بتلك، وتُعاد نفس الوجوه الى الواجهة ولا يشعر المواطن بتغيير واقعه، بعد ذهاب صوته لمن لا يرغب بإنتخابه.
على المواطن أن يكون دقيقاُ بإختياره، والأَولى النظر للقائمة وإختيار الأفضل فيها، ومن يعتقده بقناعة وطنية، بأنه شخص يحقق مصلحة المجموع.
نجاح الإنتخابات لا يعني مشاركة الشعب فحسب، بل بإختيار القوائم الكفوءة النزيهة والشخصيات القادرة على إحداث نقلة نوعية بالعملية السياسية، والإبتعاد عن القوائم الخليطة والمطعة بشخصيات مدورة مجربة بالفشل والفئوية، ولا يحدث هذا التغيير إلاّ بوعي ناخب وزيادة المعرفة بالعملية الإنتخابية وآلية توزيع الأصوات، التي حاولت قوى مهيمنة على العملية السياسية إخفائها عن المواطن، كي لا يكون خياره قادر على إزاحة تلك الوجوه البائسة، التي صورت أن الواقع لا يتغير والخيارات والأصوات محسومة، وهذه أباطيل لإحباط الإرادة الشعبية وتحقيق لإرادة الفاشلين والفاسدين، وبإنتخاب الكفوء سيعاقب هؤلاء، ويضع الشعب بيده البرلمانين والوزراء والرؤوساء