أهمية الإنتظار ومنزلة الثابتين على الحق

لا شك إن مشروع إنهاء الظلم على الأرض وإقامة دولة العدل الإلهي هو مشروعٌ ضخمٌ وشامل، بل وجزءٌ أساسي من المخطط الرباني لحياة الإنسان ومستقبله، وبالنسبة للبشرية فإنه يحتاج الى تكامل ورقي فكري وأخلاقي، والى رسوخ إيمان وتفاني وقوة، ولذلك اهتم النبي وآل بيته الأطهار -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- بتربية المؤمنين على توسيع أفقهم، عقولهم وأذهانهم وشعورهم، والتسليم لأمر الله –تعالى- وانتظار الفرج، وانطلاقًا من ذلك لابد أن نربي أنفسنا روحيًا وفكريًا ليوم ظهور معشوقنا المنقذ والمخلص العالمي وأن ننتظره بشوق وحنين ولهفة، ولا يكون ذلك بالجلوس في البيت وحس أو بالمواضبة على الدعاء والصلاة فقط وإنما الإنتظار بمعناه الحقيقي وهو على أداء الأعمال العبادية وتفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بها، والإستعداد والجهوزية لتقبل إطروحته العادلة، وهناك شروط أخرى لابد أن تكون متوفرة في الفرد المنتظِر لأجل الوصول الى التكامل الروحي والفكري والأخلاقي والنجاح في التمحيص الإلهي، أهمها:
أولًا:
ترسيخ معرفة الإمام المهدي ـعجل الله فرجهـ والإيمان بإمامته والقيام بمهامها في غيبته ومعرفة طبيعة دوره التأريخي وأبعاده والواجبات التي يتضمنها ودور المؤمنين تجاهه، وترسيخ الأرتباط به -عليه السلام- وبدوره التأريخي وكذلك الإيمان بأن ظهوره محتمل في أي وقت، والأمر الذي يوجب أن يكون المؤمن مستعداً له في كل وقت بما يؤهله للمشاركة في ثورته، ولتحقق هذا الإستعداد اللازم لكي يكون الإنتظار صادقاً يجب التحلي بصفات وأخلاق المنتظرين.
ثانيًا:
ترسيخ الإخلاص في القيام بمختلف مقتضيات الإنتظار وتنقيته من جميع الشوائب والأغراض المادية والنفسية، وجعله خالصاً لله -تبارك وتعالى- وبنيّة التعبد له والسعي لرضاه، وبذلك يكون الإنتظار «أفضل العبادة»، وأنّ توفر هذه النيّة الخالصة شرط في القيام بواجب الإنتظار، وعلى أي حال فإنّ توفر هذا الشرط يرتبط بصورة مباشرة بالإعداد النفسي لنصرة الإمام عند ظهوره، لأنّ فقدانه يسلب المنتظر الأهلية اللازمة لتحمل صعاب نصرة الإمام ـعجل الله فرجهـ في مهمته الإصلاحية الجهادية الكبرى.
لذلك فإن الروايات تقول (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم، كونوا دعاة لنا صامتين) وهذه الدعوة هي دعوة للإمام المهدي -عليه السلام- ولا يمكن أن يكون انتظار الإمام بمجرد أن يُرفع اسم الإمام أو الدعوة للإمام –عليه السلام- من خلال مليشيات القتل والإجرام والفساد والإفساد تحت مسميات الإمام أبدًا، وإنما الإمام هو عطاء وتقوى ونبل وشهامة وأخلاق. هذا ما دعا إليه السيد المحقق الصرخي الحسني -دام ظله- ونفي أن تكون قضية الإمام المهدي قضية مليشيات.. جاء ذلك في المحاضرة (2) من بحث (وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الاسطوري) مؤكدا سماحته الى أن الإمام المهدي -عليه السلام-: ”قدوة حسنة، المهدي إنسانية، المهدي عدالة، المهدي رسالة، المهدي جنة، المهدي رحمة، المهدي عطاء، المهدي تقوى وإيثار وأخلاق” مضيفًا سماحته ” أمّا أرفع أسم المهدي وعنوان المهدي وأرتكب المحرمات والفساد وأفسد في الأرض، ما هو فرقه عن الذي يحمل إسم النبي -صلى الله عليه وآله- وإسم الخليفة الأول أو إسم الخليفة الثاني أو إسم الصحابة أو إسم أمهات المؤمنين، ما هو الفرق بين هذا وهذا، هذا يشوه صورة الإسلام وصورة الصحابة وأمهات المؤمنين والرسالة الإسلامية وذاك أيضًا يشوه صورة الإسلام وأهل البيت والرسالة الإسلامية، لا يوجد فرق بين هذا وهذا، هذا معول يهدم وهذا معول يهدم، هذا يخدم الشيطان وأولياء الشيطان والطاغوت وأولياء الطاغوت وذاك أيضًا يخدم الشيطان وأولياء الشيطان والطاغوت وأولياء الطاغوت”..

حبيب غضيب العتابي