in

أيدلوجية الإمام المهدي الوسطية ورفض الطائفية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام محمد وآله الاطهار عليهم السلام واصحابه الكرام أما بعد :
نشرع في بحثنا العقائدي هذا المفهوم الحقيقي لنظام الدولة العادلة في آخر الزمان بقيادة الإمام الثاني عشر المهدي من آل محمد (عليه السلام) والتي ستكون قائمة على سياسته الوسطية وفكره المعتدل وحكمه العادل الذي ستتنعم به كل البشرية وبجميع اديانها وطوائفها وقومياتها لايفرق بين ابيض واسود الجميع سيكونون كأسنان المشط تجاه حكمه العادل وسنبين ذلك بعدة شواهد ودلائل من خلال ما سنطرحه في بحثنا هذا ولنا عدة أبواب منها:

#الباب_الأول / عنوان المخلص عند البشرية

لايخفى على القارىء والمتابع والباحث اللبيب على أن جميع البشرية من مختلف الأديان والمذاهب والطوائف تعتقد بالمنقذ والمخلص للبشرية في آخر الزمان وهذا واقع وثابت في مختلف كتبهم السماوية فمثلا لو قرأنا في التوراة نرى أن اليهود تنتظر أو تعتقد بأن في آخر الزمان يوجد مخلص لها وتقول بأن مخلصا هو النبي موسى عليه السلام وكذلك في الإنجيل يذكر أن أن المخلص هو يسوع أو النبي عيسى عليه السلام وغير هم واما في المسلمين فمخلصهم هو الإمام الثاني عشر المهدي عليه السلام وهناك بالتأكيد خلاف واقع ليس على المهدي نفسه وإنما الاختلاف هو بخصوص عل هو مولود وغائب أم لم يولد بعض وهذا طبعا ليس اختلافا جذريا وإنما الأمر الأهم هو الاعتقاد بوجوده وظهوره في آخر الزمان وإن كان هناك من بين المسلمين من ينكر وجوده عليه السلام وهذا طبعا لايقول به سوى جماعة السلف الصالح أتباع ابن تيمية والوهابية الدواعش التكفيريين أصحاب الفكر الاقصائي وهؤلاء ليس مشكلتهم مع المهدي (عليه السلام ) فقط، بل إن مشاكلهم وانحرافاتهم كثيرة لاتعد ولاتحصى فعقائدهم الفاسدة طالت حتى مع الله (جل جلاله) لكونهم من المجسمة والمشبهة وعباد الرب الأمرد وهذه القضية واضحه لمن يريد أن يبحث عن ذلك في كتبهم ومصادرهم فالمهم ليس هذا هو موضع بحثنا محل الشاهد ..

لذلك_نفهم “إن دعوة المهدي (عليه السلام) ودولته عالمية تصل إلى كل البشر على حد سواء من دون تفضيل جماعة على أخرى وهذا دليل واضح على أن موقف الإمام المهدي (عليه السلام) من الطائفية والعنصرية دائما موقف سلبي ومعارض ومنافي لها لكونه سلام الله عليه التطبيق والمصداق الحقيقي للإسلام المعتدل والوسطي ونحن نعرف أن الإسلام نص وبكل صراحة على إلغاء العنصرية والطائفية وجاء ذلك في قوله تعالى :
( ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير )
سورة الحجرات 13-49
وقال تعالى:
( ياأيها الناس اني رسول الله إليكم جميعا ) سورة الأعراف 158-7
وقوله تعالى:
(وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لايعلمون )
سورة سبأ 24-28
حيث يقول السيد الشهيد الصدر قدس سره في موسوعته المهدوية الجزء الثالث ( تاريخ مابعد الظهور )..إن الإسلام قد أعطى للتفاضل أسسا جديدة لاتمت إلى اي شكل من أشكال العنصرية بصلة وهي ثلاثة :
#الأساس_الاول:
العلم ..قال تعالى:( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولو الألباب )
#الاساس_الثاني:
التقوى..قال تعالى:( أن أكرمكم عند الله أتقاكم
#الاساس_الثالث:
الجهاد..قال تعالى:
( لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى…).

#الباب_الثاني/موقف المهدي (عليه السلام )من التطرف الديني.

بعد أن عرضنا لكم بعض الشواهد والنصوص القرآنية على أن البشرية هم متساوون لاتمييز ولاعنصربة بينهم في دولة العدل الالهي وكذلك ثبتنا لكم بالدليل السلوك الإنساني والمنهج الوسطي الذي سيسلكه الإمام المهدي (عليه السلام ) في قيادة الأمة فمن هذا المنطلق نخاطب أهل الفتن والطائفية والعنصرية وخصوصا المسلمين منهم و كذلك اخص بالذكر ممن يعتقد بإمامة المهدي المنتظر( عليه السلام) وممن يترقب ظهوره ومع هذا يدعو للطائفية والعنصرية وإقصاء الآخرين، اقول لهم اذا كان الامام(عليه السلام ) يسير على تلك الأيدلوجية العامة التي سيملأ الأرض بها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا و اذا كان هذا هو الرأي الصريح للاسلام وهو الأمر العادل بحكم العقل أيضا وفطرة الفكر فلماذا إذن تخالفونه وتعارضونه وتسلكون الفكر المتطرف والتكفيري والاقصائي الذي يكفر الآخرين ويبيح دماءهم واعراضهم أليس الناس سواسية كأسنان المشط تجاه حكمه العادل اليس لكم في علي بن ابي طالب (عليه السلام)اسوة حسنة وهو القائل ان البشر صنفان اما اخا لك في الدين او نظيرا لك في الخلق ” لذلك ستجد أن اكثر الناس الذين غرس الحقد والبغض والطائفية في اذهانهم في آخر الزمان وعند ظهوره (سلام الله عليه) أكثرهم كرها وحقدا وبغضا وعداءا له (سلام الله علیه ) لكونه سيأتي بأمر جديد وكتاب وقضاء جديد حيث سيضرب هؤلاء المنحرفين والمضلين والانتهازيين والمنتفعين والإسلاميون الذين شوهوا تعاليم الإسلام الحنيف بافكارهم واحكامهم وفتاويهم المنحرفة والمسمومة والمتطرفة التي بسببها عاثوا في الأرض دمارا وخرابا وقتلا وفسادا فبما ان دعوته (سلام الله عليه) ودولته عالمية إذن فهي تنافي الطائفية والعنصرية كأي دولة عالمية أخرى لكون انه وبمجرد أن يرفع الشعارات الطائفية والعنصرية فإن دائرة دعوته ستكون ضيقة وسيتعذر عليه بأي حال أن تبقى دعوته عالمية بل سيكون الفشل حليفه وهذا طبعا خلاف التخطيط الإلهي لظهوره المقدس وخلاف سيرة جده محمد (عليه الصلاة والسلام ) لكون سيرته في أصحابه ومجتمعه كانت بالضرورة على نفي العنصرية ورفضها بكل أشكالها وذلك لأن الدين عند الله الإسلام ونظامه عاما عالميا لكل الناس ولكون الله هو خالق البشرية لذلك فالنظام يكون شامل لهم جميعا لايفرق بين أسود وابيض…

#الباب_الثالث/ شعار يالثارات الحسين ليس طائفي

يوجد من بين الناس سواء كان من هذا الطرف او ذاك من أصحاب العقول المتحجرة يورد أشكالا بقولهم إن الامام المهدي “عليه السلام “طائفي وعنصري وحاشاه من ذلك ويستدل على ذلك القول أن المهدي (عليه السلام) في بداية تحركه رافعا شعارات طائفية مثلا (يالثارات الحسين ) او ( الثأر من ظالمي الزهراء عليها السلام ) او (أمت أمت يامنصور ) وغيرها وهذا طبعا غير ثابت ولايقم على دليل لكون ان قتلة الحسين وفاطمة ( عليهما السلام )غير موجودين في هذا الزمان ولكن هناك ممن كان امتداد لذلك الخط المنحرف والمنهج والفكر الاموي التكفيري فهؤلاء القتلة والظالمين والمارقين وكذلك خط السفياني والدجال وائمة الضلالة واتباعهم هم من يمثلون اليوم الخط الباطل وكل من سيقف حجر عثرة وحاجز صد امام تلك الدعوة والحركة المهدوية المقدسة لكونها تمثل خط الحق فبالتأكيد سيكون مستهدف من قبل الإمام (عليه السلام )وسيقتص منهم جميعا ثأئرا لجده الحسين( عليه السلام ) لكونهم سيكونون حجر عثرة امام اقامة دولته الالهية العادلة فمن غير الصحيح أن يكون شعار الثأر من قتلة ابن بنت رسول الله الحسين (عليه السلام) هو شعارا طائفيا لكون ان الحسين (عليه السلام ) لم يكن للشيعه فقط بل كان للبشرية وللانسانية جمعاء وخروجه كان من أجل الاصلاح في أمة النبي “صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ” وليس كما يتصوره البعض وان الدليل على أن الإمام لم يكن عنصريا أو طائفيا هو أنه( سلام الله عليه) عند خروجه سيصب جام غضبه على العرب وعلى الشيعه واهل الكوفة وفقهاءها لكونه سيواجه هجمة شرسة ومواجهة اومؤامرة كبيرة ستحاك ضده من قبل الشيعه أنفسهم وممن أظهروا الحب والولاء لجده علي (عليه السلام ) وهذا لايعني أن اتباع باقي الأديان والمذاهب سيكونون مناصرين له فبالتأكيد منهم سيفشل بالتمحيص الالهي وسيعلن العداء له ويحاربونه ويتآمرون عليه كما تروي الأحاديث والروايات فلو كان (سلام الله عليه) عنصريا لكان يميل إلى أبناء لغته…

فيروى عن زينب بنت جحش أنها قالت : استيقظ النبي (ص) من النوم محمرا وجهه يقول : لا اله الا الله ويل للعرب من شرا قد اقترب …….) رواه البخاري ج9 ص60
وعن عبد الله ابن عمر قال : قال رسول الله (ص) تكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف ”
أخرجه ابن ماجه ص 1312
وعن ابي عبد الله (ع) قال :اذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ….بل إن ما دل من الأخبار على مشاركة غير العرب وقريش في حكم العالم وهداية الناس تحت ظل دولة الإمام المهدي “عليه السلام ” فما رواه النعماني في غيبته بسنده عن الأصبغ بن نباته قال : سمعت عليا (ع)يقول كأني بالعجمي فساطيسهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل ..”
فالنتيجة انه لن يكون في دولة العدل الإلهي بقيادة الإمام المهدي (عليه السلام) أي مجال للعنصرية والطائفية و المحاصصة والتطرف كما يروج لها بعض الحكومات التي تدعي أنها تمهد لتلك الدولة فترفع شعاراتها الطائفية لمجابهة البلدان الأخرى لممارسة مكر وخداع شعوبها وشعوب من يعتقد بتلك القضية التغرير بهم ولتحقيق مصالحها ومشاريعها الخبيثة كما تروج اليوم تلك الدول التي ترفع ذلك الشعار وبث تلك السياسة الخبيثة التي تنتهجها، إذن بالنتيجة فالعنوان العام لايدلوجية دولة المهدي (عليه السلام )هو الإسلام الإنساني والمنهج الوسطي والفكر المعتدل بصفته النظام العادل الكامل كما جاء به النبي (ص) ولا يمت إلى الانظمة السابقة بصلة واما تلك الواجهات الدينية والقوى والاحزاب السياسية والحركات الجهادية وووغيرها التي ترفع شعار المهدي (عليه السلام) وهي بنفس الوقت تمارس العنصرية والطائفية والقتل والفساد تحت هذا العنوان وهذا المسمى هي بالتأكيد ستفشل بالتمحيص الالهي بل سيقفوا حجر عثرة أمام تلك الحركة المقدسة وسيعاني الإمام( عليه السلام) من جهل وتخلف وغباء وحماقة هؤلاء لأنهم مرقوا عن الدين والاسلام الحقيقي الصادق الذي ضرب إسلامهم المتطرف والتكفيري والاقصائي المزيف .

……الخاتمة…..

حبيب العتابي

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

قداسة النجف تهان من قبل المفدسين ووعاظ السلاطين!!

تربية الأطفال تربية إسلامية وابعادهم عن الألعاب الخطرة