أيها المارقة..تهنئة الشيخين لعلي في الغدير دعوة وسطية

من الغريب والشاذ أن أتباع خط التطرف والتكفير ينفون وينكرون حديث الولاية والبيعة للإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في غدير خم على الرغم من أن الشيخين الصحابيين أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) قد هنئا عليا (عليه السلام) بمناسبة تنصيبه خليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) وهذا ما نقلته مصادر من صحاح وكتب المذاهب الإسلامية الأربعة فضلا عن المصادر الشيعة حيث إن حديث تهنئة الشيخين رواه من أئمة الحديث والتفسير والتأريخ من رجال السنة عدد لا يستهان به فبين راوٍ مرسلاً له إرسالا وبين راوٍ إياه بأسانيد صحاح ورواة ثقات تنتهي إلى غير واحد من الصحابة كابن عباس وأبي هريرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم (رضي الله عنهم) فممن رواه:

اولا: الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المتوفى 235 (المترجم ص 89) ،أخرج بإسناده في (المصنف)(11) عن البراء بن عازب قال: [كنا مع رسول الله (ص) في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي الصلاة جامعة، وكُسح لرسول الله (ص) تحت شجرة فصلى الظهر، فأخذ بيد علي (عليه السلام )فقال: ألستم تعلمون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب؟ أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمن]

ثانيا: الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى(385هـ) أخرج بإسناده حديث الغدير وفيه: [إن أبا بكر وعمر لما سمعا قالا له: أمسيت يا بن أبي طالب ؟ مولى كل مؤمن ومؤمنة] حكاه عنه ابن حجر في الصواعق(14) ص: 26، ومر عنه من طريق الخطيب البغدادي بلفظ آخر ص 232 …..
ثالثا: الحافظ أحمد بن عقدة الكوفي المتوفى (333هـ) أخرج في كتاب الولاية وهو أول الكتاب عن شيخه إبراهيم بن الوليد بن حماد عن يحيى بن يعلى عن حرب بن صبيح عن ابن أخت حميد الطويل عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: [قلت لسعد بن أبي وقاص: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أتقيك قال: سل عما بدا لك فإنما أنا عمك، قال: قلت: مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه ) فيكم يوم غدير خم قال: نعم قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم؟ وال من والاه، وعاد من عاداه )قال: فقال أبو بكر وعمر: أمسيت يا بن أبي طالب؟ مولى كل مؤمن ومؤمنة]

رابعا: الحافظ أبو [سعد](15) الخركوشي النيسابوري المتوفى (407هـ) رواه في تأليفه (شرف المصطفى) بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل، وبإسناد آخر عن أبي سعيد الخدري ولفظه: […ثم قال النبي (ص) هنئوني هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال: طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة]..
خامساً: حجة الإسلام أبو حامد الغزالي المتوفى(505هـ). قال في تأليفه (سر العالمين)(24) ص9: [أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته (ص) في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر: بخ بخ لك يا أبا الحسن ؟ لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة]
سادسا: وهذا حديث متواتر وهو مروي عن أبي الطفيل عن ابن واثلة إنه سمع زيد بن أرقم (رضي الله عنه)يقول: [نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) عشية فصلى ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر وعظ فقال ما شاء الله أن يقول ثم قال: أيها الناس أني تارك فيكم أمرين لن تضلوا أن اتبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات قالوا نعم فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه]..

لذلك نقول أيها التكفيريون الخوارج من أين أتيتم بنفي حديث الولاية وحادثة غدير خم ومصادركم وصححاكم تنقل الروايات والأحاديث المسندة على أن الشيخين قد هنئا عليا (عليه السلام) بتلك الولاية فهل هذا اجتهاد منكم لبيان الحقد والبغض لعلي (عليه السلام) أم هي دعوة للتكفير وللطائفية ولإبعاد الناس عن تلك الحقيقة التاريخية التي جعلتموها موضع شبهة وفتنة بين المسلمين بسبب تدليسكم وزيفكم وشبهاتكم على تلك الحقائق التاريخية التي تظهر مناقب وفضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لتصادروا تلك الحقائق ولتغلفوا بها غيره من أئمة الخوارج المارقين وذلك من أجل المكر والخداع والتغرير بالناس السذج والأغبياء لإظهار وإبراز التيار التكفيري الداعشي وتسليطه على رقاب المسلمين وإلا لماذا هذا النفي والإنكار لتلك الحقيقة ولذلك الخط والامتداد الحقيقي لخط النبوة والرسالة ومنهج الإسلام الحنيف ؟ّ!! ولكنكم تعلمون إن الخوض في مثل تلك الروايات والأحاديث وإظهار صحتها – أسانيدا ومتونا- للناس تلزمكم بالدعوة والالتزام بالإسلام الاعتدالي الوسطي عكس ما تسلكونه وتعملون له اليوم من تطرف وتكفير ودعوة للطائفية المقيتة ونتائجها السلبية، لذلك علينا اليوم أن ننهض من جديد للإعلان عن الثورة الفكرية التي من خلالها يكون التحقيق والتدقيق في كل الموروث التاريخي حتى نحافظ على بيضة الإسلام الحقيقي الصادق منهج الرسول الكريم وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين (عليهم السلام أجمعين) الذي يُكشف خط التطرف والتعصب والتكفير للتيمية المارقة الخوارج.

حبيب غضيب العتابي