إزدواجية المجتمعات ..وتأثيرها على القائد الحقيقي

كتب الباحث والإختصاص في علم الإجتماع الدكتور ‘علي الوردي’ في كتابه الموسوم “وعاظ السلاطين” الفصل الثالت (الوعظ وإصلاح المجتمع) قائلا فيه …..
_إن الإنسان يختلف عن الحيوان بكونه يحب السمعة والمكانة الإجتماعية وكثيرا مايضحي الإنسان بالمال في سبيل لقب يحصل عليه أو شهرة ينالها ….
#ويقول أيضا : إن لو درسنا طبيعة الإنسان دراسة موضوعية لوجدناه يجري وراء الشهرة جريا لايقف عند حد ،وهو كلما إزداد اشتهارا بين الناس إزداد هو سعيا في سبيل تدعيم الشهرة وحرص عليها ،وهذا هو سبب مانرى من حب للزعامة في المجتمعات التي تقدر الزعماء ،فأذا رأيت الجماهير تصفق لزعيم وتركض وراءه وتلهج بذكره فأعلم إن إنه سوف يعمل المستحيل في سبيل إرضاء تلك الجماهير ..إن الزعيم ايس ملاكا يختلف بطبيعته عن سائر الناس ،انه يطلب الشهرة والمكانة كغيره من الناس ،فأذا رأى الشهرة لاتأتي إلا عن طريق التضحية والخدمة العامة فأنه لايجد مناصا من السير في هذا الطريق الوعر ……
#ويقول ..إن الزعامة ظاهرة إجتماعية تنبعث من المجتمع وتنمو به ولن تجد زعيما يظهر في مجتمع لايقدره ..؟؟
انتهى ..
#كلام جميل جدا ورائع وكأننا نعيشه اليوم وله من المصاديق الكثيرة والتي تنطبق في وقتنا الحاضر على تلك مجتمعاتنا إذن فبما إن الزعامة او القيادة ظاهرة إجتماعية تنبعث من المجتمعات إذن فمشكلتنا اليوم هي تلك المجتمعات في وقتنا الراهن فكل ما كان المجتمع ازدواجي والنفاق الاجتماعي سائد فيه، فأنه لا شك يرفض القائد والزعيم والمصلح الذي يريد انقاذهم مما هم فيه وأن يوصلهم الى بر الأمان والخير والصلاح بل إن المجتمع الازدواجي اليوم قد وصل به الحال أن يتجرأ على التآمر عليه وغدره وقتله والسبب كونه لايوافق ولا يناسب اخلاقهم ونفاقهم وازدواجيتهم التي عاشوا وترعرعوا عليها ..
#حيث” نجد في مجتمعنا اليوم الإنتقاد صارما على كل إنسان يريد من المجتمع ان يكون هو القائد وهو الذي يقود نفسه لا أداة يحرك هذا الطرف أو ذاك ،فكل إنسان أو قائد او زعيم مهما كان فاضلا وصالحا في حد ذاته يكتشف ذلك المجتمع فيه عيوبا من جراء ما إعتادوا عليه من نفاق وسفال الذي هم فيه،فالمجتمع المزدوج يقل فيه ظهور القادة والزعماء الصالحين والمخلصين والاقوياء فكل قائد يظهر وسط هذا المجتمع الازدواجي السافل فأن الناس تقابله بالجدل والشغب والانتقاد والافتراء والتهم الباطلة والاقصاء والعداء والقتل …
#ولهذا ترى إن أغلب القادة والزعماء الصالحين والعاملين الذين يظهرون وسط تلك المجتمعات الإزدواجية يضطرون أن يموتوا ويضحوا في سبيل مبدئه حتى يعرف الناس قدره ، فأن القائد يحتاج الى تقدير اجتماعي عام لكي يستطيع النهوض برسالته وتحقيق هدفه لإنقاذ الامة من السفال الذي هم فيه ومن يقارن العراق بسائر البلاد الشرقية يجده قاحلا بالزعماء والزعيم المخلص لاينال التقدير والاحترام إلا بعد موته ،أما في حياته فالناس تطعنه من كل جانب ويكثرون من ذمه وشتمه والافتراء عليه وهذا طبعا بسبب السلوك الذي صنعه لنا الوعاظون وائمة الضلالة وتركونا نركض وراءه كمن يركض وراء السراب فالمجتمع العراقي كما تعلمون اليوم هو المتصدر الاول في إنتقاد القائد الحقيقي ونصب العداء له بل وغدره وتشريده وتهجيره وقتله وهذا واقعا ملموسا عشناه مع الصالحين السابقين ونعيشه اليوم أيضا .

حبيب غضيب العتابي