اعتدال النبي الأكرم خارطة طريق الإسلام

اعتدال النبي الأكرم خارطة طريق الإسلام

لا احد كان يتصور أن تتحول شبه الجزيرة العربية بعزلتها وبَدواتها إلى منطلق لديانة سيطرت على ثلثي العالم القديم…، هكذا يقول “ول ديوراينت” صاحب موسوعة قصة الحضارة.

نعم انه نبي الاسلام الذي تسامى عن الأعراف والموروث الفكري السائد والمسيطر على صحراء قاحلة ومجتمع منغمس بالتخلف والجهل والشرك وعبادة الاوثان وثقافة الغاب…

الانعطافة الكبرى التي قادها الصادق الأمين-صلى الله عليه وآله وسلم- والتي أعادت رسم خارطة وحاضر ومستقبل امة، برسالته السمحاء التي أثْرَت البشرية بعطائها الفكري والأخلاقي والانسانية لم تكن لتكون إلا على يد صاحب الروح السامية والخلق العظيم الذي شهد به الرب العظيم وكفى به شهيدا، كان يتيما لا يمتلك السلطة ولا الأموال ولا الإعلام ولا السلاح ولا…، كل ما في جعبته روحه السامية وخلقه العظيم وفكره النير وظفها لخدمة القيم العليا والرسالة السمحاء، والى فيها الأبعدين، وعادى من أجلها الأقربين.

جاء برسالة لا تختزل عدالتها وسماحتها ورحمتها وفيوضاتها بقوم دون آخرين، لأنها رحمة للعالمين للناس أجمعين، فالنبي الأقدس لم يُلغِ برسالته الآخرين، ولم يغتصب حقوقهم، ولم يمنعهم من حرية الفكر والمعتقد، لأنه لم يولد ولم يبعث لكي يتسلط على الناس و يكفرهم و يفجرهم ويستبيح أعراضهم وأموالهم كما فعل ويفعل المتلبسون بالدين على طول الخط وفي طليعتهم التكفيريون اليتيميون وأتباعهم الدواعش المارقة الذي تقمصوا رداء الدين وقفزوا على مبادئه وثوابته بل خالفوا كل مصار التشريع الاسلامي وطرحوا دينا هجينا من نزغ شيطانهم وظلمة جهلهم وخبث ارواحهم وأجنداتهم فعاثوا في الشعوب فساد وقتلا وانتهاكا لمقدساتهم وفي البلدان نهبا وتخريبا وتدميرا،

فبات التصدي الفكري لهم ضرورة شرعية اخلاقية إنسانية لأنهم استهدفوا الناس جميعا إلا من يؤمن بعقيدتهم الضالة، نعم التصدي الفكري هو العلاج والخلاص لأن الفكر لا يقمع إلا بالفكر باعتبار أن الإرهاب التكفيري الداعشي وغيره هو أيديولوجية متطرفة اسسها ابن تيمية يعتنقها الكثير قبل أن يكون تنظيمات مسلحة والواقع والتجربة اثبت أن المواجهة الفكري هي الحل للخلاص التام من الإرهاب بكل أنواعه وهذا ما طرحه الاستاذ الصرخي منذ سنوات حيث قال:« هذه هي حقيقة الأمر فلا خلاص للإسلام والمسلمين ولا ‏للإنسان والإنسانية في الشرق والغرب إلّا باستئصال هذا الفكر التكفيري الداعشي لابن تيمية ‏المارق القاتل الإرهابي ولأمثاله في باقي الديانات؛ المنتسبة إلى المسيحية أو اليهودية أو ‏البوذية أو غيرها…».

وقد ترجمه الى واقع عملي حيث تصدى بالفكر والمنهج الشرعي العلمي الاخلاقي المعتدل الوسطي للمنظومة الفكرية لأبن تيمية من خلال البحوث والمؤلفا والمحاضرات التي اصدرها ومنها بحث( الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- )، وبحث( وقفات مع…. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري)، اثبت فيها بطلان منظومة الفكر التيمي الداعشي وهشاشتها وتفاهتها ومخالفتها للمنطق الشرعي والعقلي والأخلاقي والإنساني.

ونحن نعيش ذكرى وفاة المُرسَل رحمة للعالمين حريٌ بالأمة ان تراجع حساباتها وتصحح مسارها وتعود الى أحضان الإسلام المحمدي القائم على اساس الفكر والأخلاق والمبادئ الانسانية، واعتماد المنهج الوسطي المعتدل في الدعوة والحوار والتعامل مع الآخرين وتبني ثقافة التعايش السلمي، وبذلك تكون الأمة قد سلكت طريق النجاة في الدنيا والآخرة وانتصرت لنبيها الذي ضحى من أجلها ومن الإنسانية جمعاء.

بقلم: احمد الدراجي