اعجاز القرآن الكريم في الحذف والتقطيع في الحروف ..الجزء التاسع ..

 

 

بقلم ,,,,,خالد الجبوري

 

اعجاز القرآن الكريم في الحذف والتقطيع في الحروف ..الجزء التاسع

الحروف المقطعة في القران \ 3

لقد عجز الكثير من المفسرين عن تفسير سر الحروف المقطعة في بدايات السور في كتاب الله عز وجل وقال غيرهم أن هذه الحروف تنسجم إنسجاما كاملا مع بعضها وتتناغم بطريقة لا يمكن تركيب حروف غيرها وتنسجم بهذه الطريقة وهذا إعجاز و العرب في الجاهلية على علمهم اللغوي وفهمهم لم ينكروها أو يسألوا النبي صلى الله عليه واله  وسلم ما تعني وهذا يعني أنهم فهموا مقصدها والمراد منها وأنها معجزة في ذلك الوقت وقد وصلت رسالة هذه المعجزة لهم وفهموا أنهم غير قادرين على مجاراة كتاب الله عز وجل  وكمحاولة لتقريب التفسير نقف على هذا التحليل ..قال تعالى (( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه )).. ولو كانت هذه الحروف غامضة أو ألغازا لقالوا : انظروا لمحمد يقول لنا ألغازا إذا فهو ساحر . والقراّن لا يفسر إلا باللغة العربية وللوصول إلى حقيقتها رأينا أن نعد السور التي بدأت بتلك الحروف المقطعة فوجدناها (28) سورة وهنا عثرنا على الجواب وهو أن عددها جاء بعدد حروف اللغة العربية التي ينطق بها العرب وقد بلغوا القمة في الفصاحة والبلاغة فأراد الله سبحانه وتعالى أن يتحداهم فيما برعوا فيه – شأنهم في ذلك شأن الامم السابقة حين تحدى كل أمة فيما برعت فيه من فن سائد حينها –

فعجز العرب أن يأتوا بسورة من مثله وهم فصحاء الأمة وأعلاها شأنا في اللغة يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( وما كان ربك معذب القرى حتى يبعث في أمها رسولا منهم يتلو عليهم اّياتنا)) ومعنى ( أمها ) أي أعلاها شانا  كما قال بعض المفسرين .

ولا زال التحدي قائما إلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لكل الأمم وما دام العرب قد عجزوا فغيرهم من الأمم أعجز .

و في المعاني، بإسناده عن جويرية عن سفيان الثوري قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما معنى قول الله عز و جل: الم و المص و الر و المر و كهيعص و طه و طس و طسم و يس و ص و حم و حمعسق و ق و ن؟ قال (عليه السلام) أما الم في أول البقرة فمعناه أنا الله الملك، و أما الم في أول آل عمران فمعناه أنا الله المجيد، و المص فمعناه أنا الله المقتدر الصادق، و الر فمعناه أنا الله الرءوف، و المر فمعناه أنا الله المحيي المميت الرازق، و كهيعص معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد، فأما طه فأسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و معناه يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد به. و أما طس فمعناه أنا الطالب السميع، و أما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدىء المعيد، و أما يس فأسم من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و معناه يا أيها السامع للوحي و القرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم. و أما ص فعين تنبع من تحت العرش و هي التي توضأ منها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما عرج به و يدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فيغتمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا يسبح الله و يقدسه و يكبره و يحمده إلى يوم القيامة. و أما حم فمعناه الحميد المجيد، و أما حمعسق فمعناه الحليم المثيب العالم السميع القادر القوي، و أما ق فهو الجبل المحيط بالأرض و خضرة السماء منه و به يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها، و أما ن فهو نهر في الجنة قال الله عز و جل اجمد فجمد فصار مدادا ثم قال عز و جل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة فالمداد مداد من نور و القلم قلم من نور و اللوح لوح من نور. الى اخر الرواية …

ومن هنا فان تلك الحروف تؤدي معان لا يعلمها الا الله وهي مثبته في كتاب الله فلماذا يكفر ويسقط ويفسق ويقطع رزق كل من يحي مجالس العزاء الحسينية بطريقة الشور والبندرية والتي يؤدون بها اطوار تلك المجالس فيلفظون اسماء الائمة عليهم السلام بحروف مختصرة مثل (كلمة ( حسين )  لتلفظ ( سين ) و ( علي ) لتلفظ (  لي ) و ( فاطمة  ) لتلفظ  ( طمة ) و( مهدي ) لتلفظ ( دي ) فاذا كان القران الكريم قد اشار الى بعض اسماء الله الحسنى او الى نبيه الكريم بحروف كما جاء في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام (أما الم في أول البقرة فمعناه أنا الله الملك، و أما الم في أول آل عمران فمعناه أنا الله المجيد، و المص فمعناه أنا الله المقتدر الصادق، و الر فمعناه أنا الله الرءوف …. الخ ..  ) ..وقد أكد المرجع الديني سماحة السيد الاستاذ الحسني الصرخي ذلك في استفتاء قدم له حول هذا الموضوع جاء فيه ((1ـ اللهم اجعلنا من أهل القرآن اللهم آمين. لا يخفى على أجهل الجهّال، أنّه قد تنوّعت الاستعمالات القرآنية لظاهرة الحذف في اللغة بحيث صارت الأحرف المقطّعة أحد العناصر الرئيسة في #القرآن_الكريم، كما في الآيات المباركة: {ن}، {ق}، {ص}، {حم}، {طه}، {طس}، {يس}، {الم}، {الر}، {طسم}، {المر}، {المص}، {كهيعص}، وورد في الروايات والتفاسير أن كلّ حرف منها يدل على لفظ أو أكثر وأن كلا منها يدل على معنى أو أكثر.

2ـ الحذف ظاهرة موجودة في اللغة العربية وتعدّ أيضًا من أساليب القرآن الكريم ويراد بها في اللغة: “قَطْفُ الشَّيْء من الطَّرَف كما يُحْذَف طَرَفُ ذَنَب الشّاة”، وفي الاصطلاح، أن يَحذِف المتكلم من كلامه حرفًا أو كلمة أو جملة أو أكثر ليفيد مع الحذف معاني بلاغية، بشرط وجود قرينة ولو حالية تعين على إدراك العنصر أو العناصر المحذوفة. في ضوء ما تقدم يتضح أنه :-

إذا كان يقصد بالتسبيح والتقطيع (مورد السؤال) تسبيح كتسبيح الزهراء(عليها السلام) المتضمّن لأسماء الله وصفاته فإنّ هذا تشريع محرّم وغير جائز.

وإن كان ما يصدر مجردَ حرف أو كلمة ترجع إلى عنوان موسيقى أو غناء، فيشملها حكمها، فإذا كان مثلًا في الأناشيد الحربية وأناشيد الذكر الشرعية والأدعية والأذكار ورثاء المعصومين والأولياء (عليهم السلام)، جاز ذلك إذا لم يستلزم الحرام.

أمّا إذا كان ذلك من باب الحذف مع وجود ما يدلّ على المعنى المقصود وهو ما يُفهم من السؤال، حيث يعلم السائل والمستشكل أن الحرف يقصد به الإمام الحسين أو الحسن أو أمير المؤمنين أو الزهراء أو المهدي أو باقي الأئمّة أو جدّهم النبي الأمين(عليهم الصلاة والتسليم)، وبحسب ما هو ظاهر حال المجالس المنعقدة عادة، وهذا جائز ولا إشكال فيه لا شرعًا ولا لغة ولا بلاغة ولا أدبًا ولا أخلاقًا، ) ) ..

#الشور.. سين سين.. لي لي.. دي دي.. طمة طمةالشور.. سين سين.. لي لي.. دي دي.. طمة طمةسماحة المرجع الحسني (دام ظله)،…

Publiée par ‎فتاوى سماحة المرجع الاعلى السيد الصرخي الحسني دام ظله‎ sur mercredi 14 mars 2018

خالد الجبوري