الأستاذُ الصرخي: كلُ العلاجاتِ باطلةٌ اذا لم يُحارَب الإرهابُ بالأساسِ فكرًا وتنظيرًا.

 

الأستاذُ الصرخي: كلُ العلاجاتِ باطلةٌ اذا لم يُحارَب الإرهابُ بالأساسِ فكرًا وتنظيرًا.

الإرهابُ عمومًا وداعشُ خصوصًا باتَ الخطرُ الذي يُهددُ البشريةَ، فبالرغمِ مِنَ الحربِ الدوليةِ العسكريةِ وإمكانياتها الضخمة، إلا أَنَّها لمْ تستطع القضاء عليه، باعتراف نفس المنظومة الدولية، ناهيك عن ما يحدث من عملياتٍ إرهابيةٍ هنا وهناك، وبأساليبٍ متنوعةٍ، فضلًا عن أخبارٍ ودراساتٍ وبحوثٍ وتقاريرٍ علميةٍ واستخباراتيةٍ وغيرها، تحدثت ومازالت تتحدث عن امكانية بل عودة داعش، حتى في الدول التي زعمت أنها انتصرت عليه بما في ذلك العراق والشواهدُ كثيرةٌ لا تخفى على المتابع.

وبهذا يثبت بكلِ وضوحٍ إن الإستيراتيجية المتبعة لمكافحة الإرهاب غيرُ قادرة على استئصاله، والسبب الرئيس هو أن داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية هي أيديولوجيةٌ قبل أن تكون تنظيمًا مُسلحًا، يتبنى الفكر التكفيري الذي أسَّسه ونظرّ له ابن تيمية، والفكر لا يُقارع إلا بالفكر، والآلة العسكرية لا تستطيع استئصال الفكر، وأن كانت تستطيع أن تقتل إنسانًا.

وإنْ استطاعت الآلة العسكرية أن تنتصر نسبيًّا على تنظيمٍ معينٍ أو تُقلل من حجمه وخطورته، فسرعان ما ينبثق منه تنظيمًا جديدًا، أو يظهر تنظيمًا جديدًا، لأنَّ الفكرَ الذي يغذي هذه التنظيمات لازال قائمًا يُعزِّز ويصنع ويُصدِّر تنظيماتٍ أخرى، قد تكون بمسميات جديدة، لكنها تنهل من نفس الفكر التكفيري الذي يبيح العنف بل يأمرُ به.

فبالأمس القريب كان تنظيم القاعدة، وبعده ظهرت تنظيماتٌ عديدةٌ، منها جبهة النصرة وداعش وغيرها، وحتى لو سلَّمنا بالقضاء على داعش كليًا، فسيولد داعش جديدٌ بعنوانٍ جديدٍ، وأسلوبٍ أشدُّ وحشية ودموية، ما زال الفكر التكفيري قائمًا ومغذيًا ومولِّدًا، ولهذا فإن الشرع والمنطق والعقل والتجارب جميعها تثبت أَنَّه لا حل إلا بالمواجهة الفكرية التي بإمكانها القضاء على الفكر التكفيري الذي يغذي التنظيمات الإرهابية، وهذه الإستراتيجية الناجحة طرحها وأكَّد عليها الأستاذ المعلم الصرخي في خطاباتٍ كثيرةٍ منها قوله:

« كل العلاجات باطلة اذا لم يحارب الأرهاب بالأساس فكرًا وتنظيرًا وهذا ما ندعو إليه ومنذ عشرات السنين فابن تيمية والمنهج التيمي هو الأصل في سفك الدماء والتقتيل والإرهاب ».

بقلم: محمد جابر