in

الحوار والنقاش العلمي.

الحوار والنقاش العلمي.

بقلم: محمد جابر

الحوارُ والنقاشُ العلمي منهجٌ إلهي مارسه الله تبارك وتعالى وهو الغني عن الحوار وأطراف الحوار ونتائج الحوار وكان بامكانه أن  يردَّ على المتحاورين بالقول مثلًا: أنا ربكم وانتم خلقي وليس لكم إلا الطاعة والانقياد والتسليم وعدم النقاش، لأنَّه خالق الوجود وصاحب السلطة المطلقة وإذا قضى أمرًا فانما أمره أن يقول له كن فيكون، لكنَّه تقدست أسماؤه أبى إلا أنْ يؤسس للحوار ومنهجيته السليمة، لأنَّه يُعدُّ من أهم النواميس الكونية باعتباره وسيلة للتواصل والتفاهم والتعارف لتحقيق حياةٍ أفضل، فقدَّم سبحانه وتعالى أروع نماذج الحوار لتكون رسالةً إلى جميع مَنْ خَلَق، فتحاور مع الملائكة الذين اعترضوا على  مسألة خلافة الأرض، وتحاور مع الشيطان (العدو المبين) في قضية السجود لأدم، إضافة إلى الحوارات التي جرت بينه وبين بعض الأنبياء والمرسلين  كالنبي إبراهيم الذي قال له: (ربي أرني كيف تحيي الموتى)، والنبي موسى الذي قال: (ربي أرني أنظر إليك)، ومع الحوارين عبر الوسيط النبي عيسى بقولهم: (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء)،

بل حتى مع الكفار والمشركين في سياق دعوتهم إلى طريق الهداية والصلاح، وقد حكا لنا القرآن الكريم عن هذه الحواريات والنقاشات التي كان يسودها أجمل أجواء الحوار والنقاش والجدال بالحكمة والموعظة الحسنة في معالجة الاختلاف في وجهات النظر والدعوة إلى الحق والحقيقة، هذا المنهج سار عليه وتمسك به ودعا إليه الأنبياء والأولياء والمصلحون والعلماء الرساليون على طول الخط.

في المقابل يوجد محور الشيطان ومطاياه الذي خالف هذا المنهج والمسار الالهي العلمي الأخلاقي الانساني الحضاري ليؤسِّس إلى مسار العناد والمكر والخداع والنفاق فدفع الناس في نفق الظلام والضلال والفرقة والخصام والقتال، وهذا ما أبتليت به الأمة الاسلامية حيث تحولت اختلافاتها الفكرية والعقدية إلى شرارةٍ أشعلت نيران الفتن المهلكة التي احترقت بها وجعلت منها أمةً ممزقةً منهمكةً في الصراع فيما بينها تاركةً العدو الحقيقي يتلاعب بمقدراتها ويحرِّكها وفقًا لما يحقق به مصالحه الشخصية ومخططاته الخبيثة، فعاشت في الضعف والذلة والهوان، ولهذا لم ينفك الأستاذ الصرخي عن  الدعوة إلى الحوار العلمي بعد أنْ جسَّده عمليًا في مسيرته، ونبذه للتعصب والتطرف والتكفير مهما كان إنتماؤه وتوجهه ففي أحد خطاباته قال:

« تبقى قضية الحوار والنقاش العلمي فاعلة وحاضرة، ويبقى الشيطان ومطاياه فاعلين من أجل حَرْفِ القضية عن مسارِها الاِسلاميّ الرساليّ الفكريّ الأخلاقي إلى مسار العناد والمكر والخداع والنفاق، فيوجّهون القضية نحو الظلامِ والضلالِ والتفكيكِ والانشطارِ والتشضّي والفرقةِ والصراعِ والضعفِ والذلةِ والهوانِ الذي أصاب ويصيب الأمة الإسلامية من قرون عديدة»، انتهى المقتبس.

بعد أنْ ثبت لدينا أنَّ الله بعظمته وجبروته قد إتخذ من الحوار مسارًا في  الرد على الأسئلة والاعتراضات التي سُجِّلت من قبل خَلْقه فما بال الذين ينقمون على الحوار ويكفرون به ويختارون التعصب والمكر والخداع و إشعال نيران الفتن بين الناس، وهذا إن دلَّ على شيء فانَّما يدلُّ على إفلاسهم العلمي وافتقارهم للدليل والحجة والبرهان من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن نواياهم الخبيثة القائمة على تحقيق مصالحهم الشخصية ومخططاتهم الشيطانية، بعد أن ساروا في ركب الشيطان العدو الأول للحوار والمجادلة بالحسنى.

https://f.top4top.net/p_10877fns61.jpg

 

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الشيطان يوجّه نحو الذلّة والهوان

الزهراء خرجت للمطالبة بالحق و ليس طلباً للسلطة