ثورة الحسين محور الاستمرارية ‎‏والتجديد للرسالة المحمدية.

 

الأستاذ الصرخي:ثورة الحسين محور الاستمرارية ‎‏والتجديد للرسالة المحمدية.

متى ما وجد الخير وأهله وجد الشر وجنوده، الذين نصبوا العداء الأزلي المستمر للخير ودعاته، وهذا يتطلب استمرار خط الخير وديمومته، والمتمثل بالمرسلين والأنبياء والأولياء والمصلحين، للوقوف بوجه خط الشر، ولهذا جرت القوانين الإلهية على ضرورة استمرارية وديمومة وتجدد خط الخير ومنهج الهداية والصلاح على طول المسيرة البشرية، والذي يستلزم-أيضا- وجود الأنصار، ولهذا تتوالى بعثة الأنبياء والمرسلين وإمتدادتهم…

لما كانت ثورة الحسين- عليه السلام- تمثل الشريان الذي حافظ على أصالة النهضة الإسلامية واستمراريتها وديمومتها، وهذا هو من أهم معاني قول النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-:« حسين مني وانا من حسين»، وعملا بالسيرة الإلهية التي اشرنا اليها في المقدمة، فلابد من أنْ تخضع النهضة الحسينية الى قانون الاستمرارية والديمومة والتجدد، من أجل تحقيق الأهداف الإلهية التي من اجلها انطلقت الثورة المقدسة،

وهذا ما اشار اليه وأكد عليه الاستاذ المعلم الصرخي في بحثه الموسوم:( الثورة الحسينية والدولة المهدوية)، مستدلًا خلاله على ‎مشروعية الحزن والبكاء وعقد المجالس وبمصادر شيعية وسنّية، فكان مما ذكره في هذا الصدد قوله:

« جرت السيرة الإلهية المقدسة في دعوتها الصادقة الرسـالية الإسلامية على إعطاء صفة الاستمرارية والديمومة والتجديد على طول التاريخ وهذا الإجراء لابدّ منه مـادام إبلـيس والهوى والنفس وشياطين الجن والإنس كلّهم أعداء الحـقّ ومسيرته، ولهذا تتالى بعث الأنبياء والمرسلين – عليهم الصلاة والسلام – وتلازم مع ذلك مـساندة ومـؤازرة الأنبيـاء والصالحين – عليهم السلام -، وعلى هذه الـسيرة كانـت الثورة الحسينية حياة وروحًا وصـيانة للنهـضة وامتدادًا للرسالة المحمدية – صلوات الله على صاحبها الـنبي وعلـى آله -، وعلى هذا الأساس احتاجت النهضة الحسينية الـتي جعلها الشارع المقدس المحـور والقطـب إلى الاسـتمرار والديمومة والتجديد على طول التاريخ حتى تحقق الأهداف الإلهية التي من أجلها اتّقدت وانطلقت الثـورة المقدسـة».

واستمرار وديمومة وتجدد النهضة الحسينية لا يتحقق إلا بإحياء ذكرى استشهاد الحسين وثورته المقدسة وإقامة الشعائر الحسينية بمنهجها الرسالي المعتدل التوعوي التربوي، والسير الصادق على نهجه الرسالي، وهذا بحد ذاته يثبت مشروعية الحزن والبكاء وعقد المجالس، بل أنه ضرورة ينبغي ادامتها وتجددها كما ثبت.

https://f.top4top.net/p_996j4rdi1.jpg

بقلم: محمد جابر