الأستاذ الصرخي: الدواعش الخارجة يكيلون بمكيالين في زيارة القبور!!!.

الأستاذ الصرخي: الدواعش الخارجة يكيلون بمكيالين في زيارة القبور!!!.

الكيل بمكيالين أو الازدواجية هي اتخاذ مواقف متباينة تجاه قضية واحدة صدرت من جهتين أو أكثر، بحيث تُقبل أو تُستحن أو تُمجد أو يتم التغاضي عنها أو التبرير لها ولفاعلها، حينما تصدر من جهة معينة، وتُرفض أو تُستقبح أو تُذم أو تُدان ويطعن بها وبفاعلها عندما تصدر من جهة أخرى…

من أبرز أسباب تحكم هذه الظاهرة في سلوك ومواقف الإنسان هي الميول والمصالح الضيقة والانتماءات المقيتة المخالفة للشرع والعقل والأخلاق، التي تعمل على تغييب، بل طمس المعايير الشرعية والعلمية والأخلاقية في عملية التقييم…

لقد نهى الإسلام عن هذه الظاهرة الخطيرة، وحذَّر من عواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع، كونها تتنافى مع العدل الذي به تستقيم الأمور وتحفظ الحقوق، فمن الموارد القرآنية التي تؤكد ذلك قوله تبارك وتعالى:

« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا»،(135) النساء، وقوله: « وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) »، المطففين

وأما في السنة المطهرة فمنها ما ورد عن النبي- صلى الله عليه واله وسلم-: « والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، إن مما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه” »صحيح البخاري، فهذا هو الكيل بمكيالين المنهي عنه.

بالرغم من نهي الشارع المقدس عن ظاهرة الكيل بمكيالين، وتحذيره من نتائجها الوخيمة، إلا انها بقيت تسيطر على سلوك ومواقف الناس-افراد أو مجتمعات أو جهات- إلا ما رحم ربي، وتشتد قباحة وخطورة هذه الظاهرة عندما تغلف بغلاف الدين، وتمارس من قبل المحسوبين والمتطفلين عليه، لأنها سوف تُمرر على الآخرين، كونها أكتسبت الشرعية الدينية- اللادينية- في ظل غياب التفكير والوعي والتقييم الموضوعي والانقياد الأعمى، غير المستند على أسس شرعية وعلمية و أخلاقية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، من يطلع على افكار ومواقف ابن تيمية وأتباعه، يجد بكل وضوح أن سياسة الكيل بمكيالين هي المتحكمة في توجيه سلوكهم وصناعة مواقفهم، ومن مظاهر ذلك هي تعاطيهم بازدواجية منقطعة النظير مع قضية زيارة القبور، فنجدهم يُكفِّرون المسلمين من السنة والشيعة ويسفكون دمائهم ويستبيحون اعراضهم وأموالهم، وينتهكون حرمة الأولياء ويهدمون قبورهم، بذريعة زيارة القبور، وفي المقابل نجدهم يلتزمون الصمت تجاه زيارة الملوك والسلاطين الأيوبيين لقبر الإمام الشافعي، وهذه الحقيقة كشف عنها الاستاذ المعلم الصرخي في المحاضرة المحاضرة (21) من بحث ( وقفات مع …. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري)، في سياق تعليق له على ما يذكره ابن الأثير: الكامل في التاريخ9 ، فكان من جملة ما ذكره المحقق الصرخي قوله:

« المورد1: ابن الأثير: الكامل في التاريخ9: 336، قال: [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (564هـ)]، [ذِكْرُ مُلْكِ نُورِ الدِّينِ قَلْعَةَ جَعْبَرَ]:… [ذِكْرُ مُلْكِ أَسَدِ الدِّينِ مِصْرَ وَقَتْلِ شَاوُرَ]:… أ..ب..د- (ثم قال): {فَاتَّفَقَ أَنَّ شَاوُرَ قَصَدَ عَسْكَرَ أَسَدِ الدِّينِ عَلَى عَادَتِهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ فِي الْخِيَامِ، كَانَ قَدْ مَضَى يَزُورُ قَبْرَ الشَّافِعِيِّ (رضي الله عنه)، فَلَقِيَهُ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ وَجُورْدِيكُ فِي جَمْعٍ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَخَدَمُوهُ، وَأَعْلَمُوهُ بِأَنْ شِيرِكُوهْ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: نَمْضِي إِلَيْهِ، فَسَارُوا جَمِيعًا}. وهنا يعلق الاستاذ المهندس بالقول:( يا مارقة يا سفهاء الأحلام، تكفّرون وتقتلون المسلمين السنة والشيعة لأنّهم يزورون القبور، وتنتهكون حرمات الأولياء والصالحين وتهدمون قبورهم، وها أنتم قُطِعَت ألسنتُكم وبَلَعْتموها خاسئين مُبلسين مَرجومين أمام زيارة الولاة الملوك السلاطين أولياء الأمور الأيوبيين لقبر الإمام الشافعي -رضي الله عنه-!!!، فسلام الله وبركاته على آل أيوب الذين كشفوا زيف مدّعى ابن تيمية وأتباعه الجهّال في منع وتحريم زيارة القبور وتكفير وقتل مَن يزورها)»، أنتهى المقتبس.

وتبقى هذه الظاهرة هي التي توجه السلوك والمواقف في ظل مخالفة، بل طمس المعايير الشرعية والعلمية في عملية التقييم، وسيطرت الميول والانتماءات كما هو السائد في عصرنا.

https://d.top4top.net/p_9008m9401.png

بقلم: محمد جابر