لابد أن نتيقن الوجوب..في إعلان البراءة والبراءة…

.

من المفارقات العجيبة التي تضمنتها فصول واقعة الطف الخالدة هي الفتوى الدينية (اللادينية)، التي صدرت من المرجع الأموي شريح القاضي، والتي قضت بأنَّ الحسين-عليه السلام- خارجي يجب قتله، لأنه- حسب زعمهم- خرج على حكم الخليفة- المنتخب من قبل سواد الناس- يزيد بن معاوية!!!، وقد لعب إعلام السلطة الأموية والإعلام المأجور دورًا كبيرًا في تسويق هذا الفتوى إلى الناس التي يسيطر عليها الجهل وتحجير العقل وتغييب الوعي والانقياد الأعمى والإنهزامية النفسية والعقلية التبريرية، فكانت النتيجة أنْ يقتل الحسين بسيف الفتوى وسيف الإعلام وسيف الجهل.

نعم مضت هذه الأكذوبة وصدق بها الناس وتفاعلوا معها ورتبوا عليها الآثار والتحقوا بمعسكر يزيد، معسكر الشر والرذيلة، وخذلوا الحسين وقتلوه، بالرغم مِن أنَّهم يعلمون أنَّه ابن بنت نبيهم، وله من المنزلة والخصائص ما ينبغي أنْ تكون مانعًا عن مجرد تصور حقيقة أنَّ الحسين خارجي فضلا عن التصديق بها، ومن ثم قتله ومن تلك الخصائص ما أفصح عنها النبي وذكرها علماء المسلمين من السنة والشيعة:

قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: « حسين مني وأنا من حسين احب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط»،

فالحسين حبيب الله ومن يحب الحسين أحبه الله ويستحيل على الله أنْ يُحب مَنْ يخرج عن دينه، وهذا نص شريف على استقامة الحسين وبقائه على الإسلام الإلهي المحمدي الأصيل.

وقال نبينا الأقدس: « الحسن والحسين سيدا شبا أهل الجنة».

وهنا أيضًا نقول: إنَّ سيد شباب أهل الجنة يستحيل أنْ يكون خارجيًا لأنَّ الجنة محرمة عليه، وغيرها الكثير من النصوص الشريفة…

إذن كيف صدّق الناس أنَّ الحسين خارجي ورتبوا على ذلك الآثار وارتكبوا أكبر جريمة في تاريخ البشرية؟!.

الجواب هو ما ذكرناه في المقدمة يتمثل بالثالوث المشؤوم: بسيف الفتوى وسيف الإعلام وسيف الجهل والإنقياد الأعمى، هو الذي جعل الناس تصدق تلك الأكذوبة وبالتالي خذلوا الحسين-عليه السلام- وقتلوه…

لا يزال هذا الثالوث المشؤوم يقتل الحسين في كل زمان لأنَّ الحسين رسالة ومنهج حي- يتمسك به الأحرار- يهدد مصالح ذلك الثالثوث المشؤوم، فكل مَنْ يسر على نهج الحسين قولًا وفعلًا، صدقًا وحقًا، تشهر بوجهه تلك السيوف الثلاثة،

قال الله العليم الحكيم:

وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس …

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ…

ولذلك فإنَّ إعلان البراءة من ذلك الثالوث المشؤوم ومِنْ كل ما ينافي الشرع والأخلاق والقيم الإنسانية وعدم الكون من مصاديقه، هو من أوضح وأبرز وأهم تطبيقات السير على نهج الحسين وإحياء شعائره، وهذا ما دعا إليه وأكد عليه المرجع المحقق الصرخي في خطاباته وبياناته ومنها قوله: في بيان رقم -69- (محطات في مسير كربلاء):

« المحطة الرابعة:

وبعد الذي قيل لابد أن نتيقن الوجوب والإلزام الشرعي العقلي الأخلاقي التاريخي الاجتماعي الإنساني في إعلان البراءة والبراءة والبراءة ……. وكل البراءة من أن نكون كأولئك القوم وعلى مسلكهم وبنفس قلوبهم وأفكارهم ونفوسهم وأفعالهم حيث وصفهم الفرزدق الشاعر للإمام الحسين-عليه السلام- بقوله :

(( أما القلوب فمعك وأما السيوف فمع بني أمية))

فقال الإمام الشهيد المظلوم الحسين-عليه السلام- :

(( صدقت ، فالناس عبيد المال والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديّانون ))».

بقلم: احمد الدراجي