الأستاذ الصرخي: معارك التيمية الدواعش للسلب والنهب والعار والنار وليست للدين.

الأستاذ الصرخي: معارك التيمية الدواعش للسلب والنهب والعار والنار وليست للدين.

الجهاد بمعنى القتال في سبيل الله تشريع إلهي له ملاكات، حاله حال سائر الأحكام الشرعية التي هدفها سعادة الإنسان، ولهذا المعنى من الجهاد صورًا متعددة منها، الجهاد لرفع راية الحق والعدل والسلام، والجهاد دفاعًا عن الأرض والعرض، والجهاد من أجل المستضعفين والمظلومين، والجهاد ضد الطواغيت والظَّلَمَة وغيرها، وكل ذلك يجري ضمن ضوابط شرعية تمنع انتهاك المحرمات..

لكن مَن يستقرىء التأريخ يجد أن مفهوم الجهاد قد تم إحرافه عن معناه القرآني نظريًا وعمليًا، بل وتم توظيفه لخدمة مصالح الحُكَّام والسلاطين المتلبسين بالدين، حتى صار عنوانًا للعنف والقتل والسلب والنهب والمال وسبي النساء وغيرها من الجرائم، والأنكى من ذلك أن ذلك يتم تزويقه وتقديسه بوضعه تحت عنوانٍ براقٍ، كالجهاد في سبيل الله، أو لإعلاء راية الإسلام، أو الدفاع عن بيضة الإسلام، أو المذهب، أو المقدسات وما شابهها.

ومن الشواهد التأريخية على ذلك، هو ما كشفه الأستاذ المعلم الصرخي في المحاضرة السابعة والاربعين، من بحث: (وَقَفَات مع…. تَوْحِيد ابن تَيْمِيّة الجِسْمي الأسطُوري)، في سياق تعليق له عن ما ينقله ابن الأثير في الكامل قوله: [المورد7: مع ابن الأثير، نتفاعل مع بعض ما نقلَه مِن الأحداث ومجريات الأمور في بلاد الإسلام المتعلِّقة بالتَّتار وغزوهِم بلادَ الإسلام وانتهاك الحرمات وارتكاب المجازر البشريّة والإبادات الجماعيّة، ففي الكامل10/(260- 452): ابن الأثير: 1..2..26- ثم قال ابن الأثير: {{[ذِكْرُ مُلْكِ التَّتَرِ غَزْنَةَ وَبِلَادِ الْغُورِ]: أ ـ لَمَّا فَرَغَ التَّتَرُ مِنْ خُرَاسَانَ وَعَادُوا إِلَى مَلِكِهِمْ جَهَّزَ جَيْشًا كَثِيفًا وَسَيَّرَهُ إِلَى غَزْنَةَ [[تقع في أفغانستان حاليًّا]]، وَبِهَا جَلَالُ الدِّينِ بْنُ خُوَارَزْم شَاهْ مَالِكًا لَهَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ سَلِمَ مَنْ عَسْكَرِ أَبِيهِ، قِيلَ: كَانُوا سِتِّينَ أَلْفًا. ب ـ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى أَعْمَالِ غَزْنَةَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ مَعَ ابْنِ خُوَارَزْم شَاهْ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: بَلْقُ، فَالْتَقَوْا هُنَاكَ وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَبَقُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَانْهَزَمَ التَّتَرُ وَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ شَاءُوا، وَمَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ عَادَ إِلَى مَلِكِهِمْ بِالطَّالْقَانِ. جـ ـ فَلَمَّا انْهَزَمَ التَّتَرُ أَرْسَلَ جَلَالُ الدِّينِ رَسُولًا إِلَى جِنْكَيزْخَانْ يَقُولُ لَهُ: فِي أَيِّ مَوْضِعٍ تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْحَرْبُ حَتَّى نَأْتِيَ إِلَيْهِ؟ فَجَهَّزَ جِنْكَيزْخَانْ عَسْكَرًا كَثِيرًا، أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ مَعَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ، وَسَيَّرَهُ إِلَيْهِ، فَوَصَلَ إِلَى كَابُلَ، فَتَوَجُّهَ الْعَسْكَرُ الْإِسْلَامِيُّ إِلَيْهِمْ، وَتَصَافُّوا هُنَاكَ، وَجَرَى بَيْنَهُمْ قِتَالٌ عَظِيمٌ، فَانْهَزَمَ الْكُفَّارُ ثَانِيًا، فَقُتِلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مَا مَعَهُمْ، وَكَانَ عَظِيمًا، وَكَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَاسْتَنْقَذُوهُمْ وَخَلَّصُوهُمْ.

وهنا يُعلِّق المحقق الصرخي: (أقول: لكن أي نصر هذا؟!! وهل كان لله ولرفع راية الإسلام راية الحق والصلاح؟!! وأين سينتهي هذا النصر؟!! إنّه السلب والنهب والمال والخزي والعار والنار!!!)»، انتهى المقتبس.

وما يجري اليوم من قتال وصراعات وحروب وجرائم باسم الدين- أو ما يرتبط به- وتحت عناوين برَّاقة، من أجل السلطة والملك والسلب والنهب لهو صورة حيّة من صور الصراعات التي أضفيت عليها عناوين دينية براقة.

بقلم: محمد جابر