الأهداف الإلهية جعلها الله تعالى مرتبطة مع ثورة الحسين .

بقلم /// الكاتب احمد الخالدي

نسمع في كل يوم دعوات لا تمت للحقيقة بأية صلة كلها تتحدث عن الإصلاح، و أنها ماضية قدماً في طريق إقامته على أرض الواقع ومهما كانت الأثمان التي يتطلبها، كلام معسول، و هو في الحقيقة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءاً فكلما رأى تباشيره تلوح في الأفق و سعى جاهداً وراءه فلا يجد منه شيئاً، فالإصلاح فعل، و ليس قول فحسب، الإصلاح تطبيق واقعي لا مجرد شعارات سرعان ما تتهاوى، و  تختفي من الوجود فلا يبقى لها أثر يُذكر، و هذا واقع لا يمكن إنكاره أو تدليسه ؛ لأنه وكما أثبتته الدراسات العلمية، و التجارب الحياتية أن الإصلاح لا يقوم إلا على عدة مقدمات حقيقية، أولها وجود النفوس الصالحة، و الظروف الملائمة، و الأجواء المناسبة للقيام بالحركات الإصلاحية، أما خلاف ذلك فلنقرأ على حاضرنا، و مستقبلنا السلام، لكننا نجد جذوة الإصلاح الإلهي الحقيقي قولاً، و فعلاً في ملحمة عاشوراء الخالدة بتأريخها المشرف، و أهدافها العالمية الإنسانية، فلو وضعناها على طاولة التحقيق  لوجدنا قاموساً من الدروس، المفيدة ؛ لأنها قامت من أجل الإصلاح، و خلاص البشرية من الأفكار الضالة، و العقائد المنحرفة، و لتجعلها تحيا في عزة، و كرامة، تأتي هذه المعاني الشريفة في زمنٍ كان فيه حكام الجور، و الطغيان تستبعد فيه العباد، و تحكم بقوة السيف، فجاءت ثورة عاشوراء  لتقول كلمة الإسلام، و تجعلها هي العليا في مجتمع البشرية جمعاء، و ليس في نطاق ضيق كما يظن البعض، فعاشوراء الحرية، و العدل، و ليس للمال، و الكرسي، وكما يُوسوس الشيطان لضعاف الفكر المتهالك، و الملحدين، و بغية الانحراف عن طريق الحق، و هذا ما يكشف لنا حقيقة الملازمة التي عقدها المعلم الصرخي بين هذه الثورة، و الأهداف الإلهية، و ضمن بحث الثورة الحسينية، و الدولة المهدوية، فأهداف ثورة الحسينية، و الشعائر الدينية مرتبطة مع بعضها البعض، فهي قد اتخذت من الشعائر الدينية محورها المهم في نهضتها، فقال الأستاذ المحقق :(( أصبحت ثورة الحسين ونهضته، وتضحيته هي الهدف، والغاية التي ملكت القلوب، وصُـهرت أمامهـا النفـوس فانقادت لها بشوق، ولهفة حاملة الأرواح على الأكفّ راغبة في رضا الله تعالى لنصرة أوليائه، وتحقيق الأهـداف الإلهيـة الرسالية الخالدة، وبعد معرفة هذا يحصل عندنا الاطمئنـان بل اليقين أنّ إحياء ثورة الإمام، وامتدادها عبر التاريخ حتى قبل وقوعها كلّ ذلك لم يكن إلّا من أجل تحقيق الأهداف الإلهيـة التي خُلق الإنسان من أجلها، وصدرت الأحكام الشرعية من أجل تحقيقها، وتلك الأهداف، وتحقيقها جعلـها الله تعـالى مرتبطة ومتلازمة مع ثورة، ونهضة الإمـام الحـسين -عليـه السلام – . انتهى )) فحينما أشرقت شمسها في أفق الحرية، ومنذ ذلك الوقت وهي تجسد عنواناً لكل الثائرين الأحرار، و شعاراً للمطالبين بالحرية، و العدل، و الإنصاف .   

https://b.top4top.net/p_998ctnqj1.jpg