in

حقيقة الصراعات والحروب.

حقيقة الصراعات والحروب.

بقلم: محمد جابر

توظيف الدين أو المتاجرة بالدين أو أدلجته مفرداتٌ وعناوينٌ تعبر عن ظاهرةٍ خطيرةٍ عانت منها الديانات السماوية بما فيها الدين الاسلامي، وقد حكى عنها القرآن الكريم وحذَّر منها ونهى وتوعد أصحابها بالعذاب الأليم في موارد كثيرة منها قوله تبارك وتعالى: « إشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ »، (9)، التوبة، وقوله: « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ »،(77) آل عمران،« أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِين َٱشْتَرَوُاٱلضَّلَـٰلَة َبِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ »،﴿١٦﴾ البقرة وغيرها،

وبالرغم من نهي الشارع المقدس- كتابًا وسنةً- عن هذه الظاهرة المقيتة إلا أنَّها بقيت حاضرة وبقوة وبصورة أبشع مما كانت عليه في الماضي وأكثر دهاءًا ومكرًا وخداعًا ووقاحةً واستخفافًا، بل لم يسبق لها نظير، فتم توظيف الدين واستغلاله من قبل المتاجرين به لتحقيق مكاسب ومصالح وأطماع شخصية كالسلطة والمال والوجاهة، وبلغت الخطورة والقباحة ذروتها عندما تم تمرير الحروب والصراعات وما يتمخض عنها من إزهاق للأرواح وسفك للدماء وانتهاك للأعراض وتخريب للأوطان وتجويع للشعوب باسم الدين وتحت مظلته وشعاره، في حين أن حقيقة تلك الصراعات والحروب والفتن إنما قامت من أجل السلطة والمال والنفوذ، وبذلك جعل المتاجرون بالدين منه نقمةً على الناس لا رحمةً وسلامًا كما أراده الله تبارك وتعالى.

لقد حذر الأستاذ الصرخي من هذه الظاهرة التي اجتاحت الساحة لما تشهده من صراعات وحروب وفتن كاشفًا في الوقت ذاته عن الأسباب والدوافع الحقيقية لها فكان مما ذكره قوله:

«كل الصراعات والنزاعات والحروب الطاحنة الداخلية والخارجية عبارة عن صراعات سلطوية مالية، لا مدخلية للدين فيها إلّا على نحو التوظيف (والأدلجة) فجعلوا من الدين والإسلام نِقْمةً على الناس لا رحمةً وسلامًا وأمانًا»، انتهى المقتبس.

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

احياء الذكرى السنوية الاولي لرحيل الفقيد الشيخ نايف الرويشان …

شواء بلا نيران