الأستاذ المُعلم: نحتاج الى مراجعة النفس وتهذيب الفكر…

الأستاذ المُعلم: نحتاج الى مراجعة النفس وتهذيب الفكر…

بالرغم من أنهم سمعوا تكريم وثناء الإمام الرضا عليه السلام على ولده الامام الجواد لكن الحيرة والذهول أطبقت على غالبية الشيعة بخصوص قضية من هو الامام الذي سيرجعون اليه عندما رحل الرضا عليهم السلام، فالجواد ما زال في عمر السابعة او الثامنة فهو صبي…

كيف ستنصاع رجالات الأمة والشيعة وأعيانها وعلماؤها وفقهاؤها وشيوخها الى صبي؟!!!، فراحت الشكوك والظنون تخترق القلوب، ودخلت الشيعة في حيص بيص، وعقدت الجلسات والمجالس واجتمع كبار علماء الشيعة لمناقشة هذا الأمر، حتى قال احدهم نترك الصبي حتى يكبر!!!.

ما مرت به الامة عموما والشيعة خصوصا يشابه نفس الامر الذي مر به بنو اسرائيل حينما بعث الله اليهم عيسي يكلمهم في المهد، و بعث إليهم يحيى فأعطاه الحكم والكتاب وهو صبي (وآتَيْنـاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّاً)، فافترقوا في عيسي، فمنهم من آمن ومنهم كذب وحارب وطارد، ونفس الموقف مع يحيى، وهو ما حصل مع الجواد عليهم السلام.

اليس من المفترض أن تكون الأمة والشيعة على وجهة الخصوص اوعي من هذا الموقف باعتبار أن القضية حدثت في سنن الماضين من الأنبياء والرسل، كما اخبر بذلك القرآن الكريم، وأن الإمامة منصوص عليها وأسماء الائمة محددة من قبل المعصومين عليهم السلام، والرضا عليه السلام قد اشار لولده الجواد وغيرها من الأدلة التي تجعل القضية من البديهيات؟!!!.

ما زالت ضابطة العمر تلعب دورا خطيرا في كثير من القضايا، وخصوصا تلك التي تتعلق في مواقع القيادة والتصدي لها، وهناك ايادي تعمد على تعميقها وتكريسها في ذهنية الكثير، تاركة وراء ظهرها الضوابط العلمية والشرعية والأخلاقية التي ينبغي أن تُفعَّل ويُعمَل بها.

الأمة اليوم بأمس الحاجة الى مراجعة النفس وقراءة التاريخ بصورة موضوعية وواعية لتصحيح مسارها والنهوض بواقعها، وهي دعوة لطاما نادى بها الاستاذ المعلم الصرخي، ومنها قوله:

« نحتاج إلى مراجعة للنفس وتهذيب الفكر وإعادة قراءة التاريخ بإنصاف وحكمة حتّى نتعظ مما حصل وتقترب الأفكار والنفوس وتتحد تحت عنوان جامع يرجع إلى ثوابت الإسلام ومبادئ الإنسان والأخلاق».

https://c.top4top.net/p_9512uadb1.png

بقلم: محمد جابر