in

كْشف عِنْ أحْقَرَ وأخْبَثَ وأقْبَحَ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلْكِ.

الأسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ يَكْشف عِنْ أحْقَرَ وأخْبَثَ وأقْبَحَ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلْكِ.

حُبُّ السُلْطَةِ والمُلْكِ غَرِيَزةٌ تَتَمَّلَكُ الإنْسانَ، وَمَرَضٌ قَدْ تَصِلُ بِهِ إلى حَدِّ الهَوَسِ أو الجُنُونِ، تَدْفَعُ صاحِبَها إلى إرتِكابِ كُلِّ ما يُنافي الشَّرْعَ والأخْلاقَ والإنْسانيَّةَ، مِنْ أجْلِ الوصولِ إليْها أو الحِفاظِ عَليْها، وتَشْتْدُّ خُطورَةُ هذهِ الغَريِزةِ والمَرَضِ، عِندَما يُغَلَّفُ بِغلافِ الدِّينِ، ويُمَرَّرُ تحتَ غِطائِه والتَلَبُّسِ بهِ، لأنه سَيُضْفي الشَرْعِيَّةَ الزائفةَ على كُلِّ جَرائَم المُتَسَلُّطِ.

يَقولُ إبِنُ خَلدون:« وإنْ لَمْ يَتُم السَيْطرةُ عَلى هذا الشُعورِ -حُبُّ السُلْطَةِ- وتَهْذيبُهُ وترْبيَتُهُ وَدَفْعُهُ نَحْوَ التَشَكُّلِ في قَوالِبَ إيجابيةٍ، فإنَّهُ يُماثُلُ في سَطْوَتِهِ ونُفوذِهِ أثّرَ المُخَدِّرِ الذي يُرسِلُ الضَميرَ والمَعايير والقِيَّمَ في رِحلَةٍ لا عَوْدَةَ مِنْها، وَكما تُعمي أبْخِرَةُ الحَشيشِ الرؤيةَ وتقودُ إلى الهَلْوَسَةِ والهّذّيانِ، يَقودُ شُعورِ التَطَلُّعِ نَحْوَ الزَّعامَةِ إلى هَذَيانٍ وَهَلْوَسَةٍ أخْلاقيَّةٍ ودينيَّةٍ لا تَقُلُّ بَشاعَةً عَنْ هَذَيانِ المُخَدِّرِ».

وَقَدْ شَهِدَتْ البَشَريَّةُ نَماذِجَ مِنَ المَهْووسينَ والمجنونينّ بِحُبِّ السُلْطَةِ، لَمْ يَتَرَدَّدوا في إبادةِ شُعوبٍ بأكْمَلِها وتَدْمير أوْطانٍ بِرُمَّتِها، والدُخولِ في صِراعاتٍ لَمْ تُبْقِ ولَمْ تَذَرْ، مِنْ أجْلِ المُلْكِ والسُلْطَةِ كالفَراعِنَةَ والقياصِرَةَ والمُلوكِ والخُلفاءَ والحُكّامِ والقادةِ وغَيْرِهم، فالمُلْكُ عَقيمٌ في عَقيدَتهم، وَلَها تَطْبيقاتٌ ومَظاهرٌ فَعْلِيَّةٌ وكَثِيرةٌ في التأريخِ البَشَريِّ عُموماً وتأريخِنا العَربيِّ والإسلاميِّ خُصوصاً، وقَدْ أحصى أحدُ المؤرخين أكثرَ مِنْ مِئَةِ حاكمٍ لولايةٍ أو إمارةٍ أو دولةٍ مَرْكَزِيَّةٍ، قُتِلوا مِنْ قِبَلِ أقْرِبائِهم -الإخوة والأبناء وأبناء العُمومة-، بْلْ إنَّنا نَجِدُ أنَّ مُلوكًا وخُلفاءً وحُكّامًا، سَجَنوا، أو قَتَلوا أبنائَهم أو إخوانَهم أو أبناءَ عُمومَتِهِم، بِسَبَبِ الصِراع عَلى المُلْكِ والكُرْسِيّ، فَجَمِيعُهم كانَ يَعْتَبِرُ المُلْكَ عَقيمًا، فمَنْ يقتُلُ إبْنَهُ فَلْذَةَ كَبِدِهِ مِنْ أجلِ المُلْكِ والسُلْطَةِ والكُرْسيِّ هَلٍ يَتَرَدَّدُ في قَتْلِ غَيْرِهِ؟!!!.

وَقَدْ أثبتَ الأسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ، مُستوى الصِراعِ لَدى أئِمَّةِ التَيْمِيَّةِ ‏وسَلاطِينِهِم على الكُرسيِّ و المُلْكِ والنُفوذِ وهًوَسَهُم وجُنونَهم في ذلِكَ، وأنَّ المُلْكَ عَقِيِمٌ فِي عَقيدَتِهم، مُبَيِّنًا الفارقَ الكبيرَ والاختلافَ الجَذْري بَيْنَ سُلوكِ وتربيةِ أئمَّةِ إبنِ تَيْمِيَّةِ عَنْ أخلاقِ وتربيةِ النبيِّ الكريمِ وآلِ بيته الطاهرينِ وأصحابِه الكرامِ، كانَ ذلِكَ في سِياقِ تَعْلَيقِه عَلى ما يَنْقِلُهُ إبنُ العبري، فَمِنْ جُمْلَةِ ما ذكَرَهُ المُحَقِّقُ الصَرْخِيُّ قَوْله: عَنْ إبنِ العبري في كتابِه تاريخِ مختصر الدول / (242):(الظاهر بن الناصر): ولمّا تُوُفِّيَ الناصر لدين ‏الله، بويع ابنه الإمام الظاهر بأمر الله في ثاني شوّال مِن سنة اثنتين وعشرين وستمائة ‏‏(622هـ): ‏

أـ وكان والده قد بايع له بولاية العهد، وكتب بها إلى الآفاق، وخطب له بها مع ‏أبيه على سائر المنابر.‏

ب ـ ومضتْ على ذلك مدّة، ثم نَفَرَ عنه بعد ذلك، وخافه على نفسه، فإنّه كان ‏شديدًا قويًّا أيِّدًا (قويًّا شديدًا) عالي الهمة، فأسقط اسمه مِن ولاية العهد في الخطبة، ‏واعتقله وضيّق عليه. ‏

حَيْثُ عَلَّقَ الأستاذُ الصَرْخِيُّ:‏ « أقول: ما شاءَ اللهُ!!! أحْقَرَ وأخْبَثَ وأقْبَحَ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلكِ ‏والنُفوذِ!!! فَيضعُ الأبُ الإبنَ في السِجنِ، ويَقْتلُ الأبُ الإبنَ، ويَقتلُ الابنُ الأبَ، ويَقتلُ ‏الأخُ الأخَ!!!، وأضافَ مُتسائِلًا : فأيْنَ هذهِ التربية لِمارِقَةِ إبنِ تَيْمِيَّةِ مِنْ تربية الرسولِ الكريمِ وآلِ بيتهِ ‏الطاهرينَ وأصحابِهِ الكِرامِ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟!!، أيْنَ هُم منْ تربية ‏الإمامِ عَلِيٍّ للحسنِ والحُسينِ عليهم السلام؟!! وأيْنّ هُم مِن تربية الصحابة ‏لأبنائِهم؟!!»، إنْتَهى المُقْتَبْسُ.

حُبُّ السُلْطَةِ، والمُلْكُ عَقيمٌ،عَقيدةٌ فاسِدةٌ وهَوَسٌ وجُنونُ تُمارسها فِي الغالب الأنظمةُ الإستبداديَّةُ والمُتَلَبِّسونَ بالدِّينِ، وهيَ مُستَمرةٌ وبُصورةٍ أبشع، فَمِنْ أجْلِ المُلْك والكُرسيِّ أُستُبيحتْ واحتُلتْ وخُرِّبَتْ ودُمِّرَتْ الأوطانُ، وسُحِقَتْ الشعوبُ، ودُنِّسَتْ المُقدساتُ وانْتُهِكَتْ الأعراضُ وخُنِقَتْ الحُرِّياتُ واستُغِلَّتْ الأديانُ، وطُمِسَتْ الأخلاقُ والمَبادئ والقِيّمُ…، والكارثة أن ذلك جرى ويجري باسم الدين!!!.

يَقولُ نبيُّ الرحمَةِ: إنْ شِئْتُم أنْبأتُكُم عِنْ الإمارَةِ وَ ما هِيَ ؟، أوَلُها مَلامَةٌ ، و ثانيها نَدامَةٌ ، و ثالثُها عَذابٌ يومَ القيامةِ ، إلا مَنْ عَدِلَ.

محمد جابر

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

شورنا وليالي القدر والوشاح الأحمر والجزع على امير النحل!

أنتم من زور وأنتم من أحرق،ولاتستطيعون حجب الشمس يارعاع وبانت جليا عوراتكم ياسفلة !!!