الأُستاذُ المُحَقِّقُ الصَرخيُّ: الجُهّالُ وَقودٌ لِصِراعاتِ الخَوارِجِ التّيْمِيَّةِ عَلى المُلْكِ!!!.

الأُستاذُ المُحَقِّقُ الصَرخيُّ: الجُهّالُ وَقودٌ لِصِراعاتِ الخَوارِجِ التّيْمِيَّةِ عَلى المُلْكِ!!!.
الجَّهْلُ آفَةٌ خَطِيرَةٌ عًلى الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعاتِ وَالأَوْطانِ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ الأَسْبابِ الَّتي تُؤَدِيَ إِلى إِنْتِشارِ وَتَمْرِيرِ الخُرافَةِ وَالخِداعِ وَالظُلْمِ وَالفَسادِ وَفُقْدانِ الإِرادَةِ وَالجُّنُوحِ إِلى الإِسْتِكانَةِ والإِسْتِسْلامِ والإِنْقِيادِ المُذِلِّ الأَعْمى، فَلِذلِكَ هُوَ عَدُوُّ الإِنْسانِ، لِأَنَّهُ يُؤَدِي بِهِ إِلى الحِرمانِ وَالضَّياعِ وَالهَلاكِ…
إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَحْكُمَ مُجْتَمَعًا وَتُحَرِّكَهُ كَما تَشاءُ، فَما عَلَيْكَ إلِّا أَنْ تَجْعَلَهُ مُجْتَمَعًا جاهِلًا غارِقًا فِي ظُلْمَةِ الجَّهْلِ وَوَثَنِيَّتِهِ، وَلِذلِكَ كانَتْ وَلازالَتْ سِياسَةُ التّجْهِيلِ سِلاحُ الأَنْظِمِةِ الجائِرَةِ لِلْسَيْطَرَةِ عَلى الشُّعوبِ، وَالجاهِلُ وَالجُهَلاءُ كانُوا وَسَيَبْقَوْنَ وَقُودًا لتَسْيِيرِ قافِلَةَ حُكُوماتِ الظُلْمِ وَالفَسادِ وَالحِرمانِ، وَوَقودًا لِلْصِّراعاتِ مِنْ أَجْلِ المُلْكِ وَالسُّلْطَةِ وَالنُفوذِ وَالمالِ،
وَتَشْتَدُّ خُطورَةُ هذِهِ الصّراعاتِ عِنْدَما تُمَرَّرُ بِإِسْمِ الدِّينِ وَمِنْ قِبَلِ المُتَلَبِّسينَ بِهِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَتَسْتَقْطِبُ النّاسَ الجُهالَ إِليْها، وَتُقْحِمُ نَفْسَها فِيها بِكُلِّ سِيُولَةِ، فَتَكونَ حَطَبَها، فِي ظِلِّ وُجُودِ أَئِمَّةِ الضَّلالَةِ وَوِعّْاظِ السَّلاطِينَ، الَّذِيَن يُشَرِّعُونَ تِلكَ الصِّراعاتِ وَالنِّزاعاتِ، وَالتَارِيخُ الإِسْلامِيِّ يَنْقُلُ لَنا الكَثِيرِ مِنْ تِلْكَ الصراعاتِ، وَمِنْها ما كَشَفَ عَنْها الأُستاذُ المُحَقِّقُ الصَرخيُّ فِي المُحاضَرَةِ الثّالِثَةِ وَالثَّلاثِين مِنْ بَحثِه: (وَقَفاتٌ مَعَ…. توَحيدِ ابنِ تَيميَّةِ الجِسْميِّ الأسْطوريِّ)، فَي سِياقِ تَعليقِهِ عَلى ما ينقله ابنُ الاثير في الكامِل10/(313)، يَقُولُ المُحَقِّقُ الصَّرْخِيُّ:
« ثانيًا: [ذِكْرُ مُلْكِ عِمَادِ الدِّينِ زَنْكِي قِلَاعَ الْهَكَّارِيَّةِ وَالزَّوْزَانِ]: قالَ(ابنُ الأثيرِ):
1ـ قَدْ ذَكَرْنَا عِنْدَ وَفَاةِ نُورِ الدِّينِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ(607هـ) أَنَّهُ أَعْطَى وَلَدَهُ الْأَصْغَرَ زَنْكِي(عماد الدين)، قَلْعَتَيِ الْعَقْرَ وَشُوشَ، وَهَمَّا بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَوْصِلِ، وَهُنا يُعَلِّقُ المُحَقِّقُ الصَرخيُّ قائِلًا:( لاحِظ أَبْناءُ صلاح الدِّين يَتَقاتَلونَ، وَالنّاسُ الجُّهالُ وَقُودٌ لِلْقِتالِ، وَكُلٌّ مِنْهُم يُقاتِلُ تَحْتَ عُنْوانِ الدِّينْ، وَكُلٌ مِنْهُم يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الضّلالَةِ مَنْ يُشَرِّعُ وَيُشَرْعِنُ لَهُ القِتالَ وَالتَّقْتِيلِ وَالخَرابِ وَالتَّخْريبُ وَالدِّماءِ لِلإِسْلامِ وَالمُسْلِمينَ، وَأبْناءُ المَلِكِ العادِلِ يَتَصارَعُونَ وَيَتَقاتَلُونَ، وَنَفْسِ الدِّماءِ وَالخَرابِ وَالدَّمارِ وَالقَتْلِ وَإنْتِهاكِ الأَعْراضِ، وَأَبْناءِ الزِّنْكِيِّ أَيضًا يَتَقاتَلونَ وَنَفْسِ الصِّراعِ وَالتَنازُعِ وَالتَناطُحِ وَالتَنافُسِ عَلى المالِ وَالسُّلْطَةِ وَالجّاهِ وَالمُغْرياتِ وَالفَسادِ) »،إنْتَهى المُقْتَبَسُ.
وَأمّا فِي هذا الزَّمانِ، حَدِّثُ وَلا حَرَجٌ، فَصُورَةُ الصَراعاتِ والتَنازُعاتِ-وَخُصُوصًا المُغَلَّفةِ بِالدِّينِ- مِنْ أَجْلِ المُلْكِ وَالسُّلْطَةِ وَالمالِ وَالمَنْصِبِ، لَمْ تَغِبْ عَنِ المَشْهَدِ وَما زالَتْ نارُها مُوقَدَةً، وَحَطَبُها النّاسَ الجُّهالَ الَّذينَ لَمْ يَتَحَرَّروا مِنْ قُيُودِ الجَّهْلِ فَبَقِيَتْ أَسِيرَةً لَهُ وَنائِمَةً عَلى قَتادِ سِياسَةِ التَّجْهيلِ المُشَرْعَنَةُ وَالمُمْضاةُ مِنْ قَبَلِ المُتَلَبِّسينَ بِالدّينِ.

الجُهّالُ وَقودٌ لِصِراعاتِ الخَوارِجِ التّيْمِيَّةِ عَلى المُلْكِ!!!.
بِقَلَمِ: احمد الدراجي