يا مارِقَةُ، هَلْ الذي يَذْهَبُ إلى القَبْرِ يَعبُدُ القَبْرَ؟!!.

الأُسْتاذُ الصَّرْخِيُّ: يا مارِقَةُ، هَلْ الذي يَذْهَبُ إلى القَبْرِ يَعبُدُ القَبْرَ؟!!.

بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ زِيارَةَ القُبورِ ثابِتَةٌ شَرْعًا وَفِطْرَةً وَأخْلاقًا وَتأرِيخًا، بَلْ إنَّ ما وَرَدَ في القُرآنِ الكَريمِ والسُّنَّةِ النَبَوِيَّةِ المُطَهَّرةِ، يَكْشِفُ بِكُلِّ وُضُوحٍ للجاهِلِ، فَضْلًا عَنْ العالِمِ، عَنْ إسْتِحْبابِ مُمارَسَةِ هذِهِ الشَّعِيرَةِ وَالحَثِّ عَلَيْها، كَما وَرَدَ فِي مَصادِرِ المُسْلِمينَ، إِلّا أَنَّ أَصْحابَ المَنْهَجِ التَكْفيريِّ الدَّواعشَ المارِقَةَ، أبَوْا إِلّا المُخالَفَةَ والجُحودَ وَعَدَمَ الإذْعانِ إِلى الدَّليلِ القاطِعِ وَالحُجَّةِ الدّامِغَةِ، فَراحوا، يُكَفِّرونُ وَيَقْتِلونَ وَيَنْتَهِكونَ حُرُماتِ مَنْ يَزورُ القُبُورَ وَيُهَدِّمونَها، وَلِكَيْ يُبَرِّروا بِدْعَتَهِم هذِهِ، سَوَّقوا- وَهَذا هُو دَيْدَنُهُم- المُغالَطاتِ والسَفْسَطاتِ الواهِيَةَ، والإِتِّهاماتِ لِلْخداعِ وَالتَضْليلِ وَالتَمْويهِ عَنْ الحَقائِقِ،

فَمِنْ جُمْلَةِ سَفْسَطاتِهم وَتَدْلِيسِهِم في بِدْعَتِهِم هذِهِ، هِيَ تَشْكَيلُهُم لِقياسٍ باطِلٍ قائِمٍ عَلى مُقَدِماتٍ وَهْمِيَّةٍ، بْلَ مَحْضِ إتِّهاماتٍ باطِلَةٍ، وَتَرْتِيبُهُم عَلى ذلِكَ أَحْكامَ التَكفيرِ وَالقَتْلِ، حَيْثُ زَعَموا أَنَّ مَنْ يَزورُ القَبْرَ، إِنَّما يَعْبُدُ القَبْرَ، وَعَلَيْهِ فَهوَ كافِرٌ وَدَمُهُ وَمالُهُ وَعِرْضُه وَمُقَدَّساتُه مُباحَةٌ، وَالنَتيجَةُ هِيَ أَنَّ المُسْلِمينَ كُفّارٌ؛ لأَنَّهُم يَعْبدونَ القُبُورَ، أَوْ مَنْ فِيها، فَقِياسُ المارِقَةِ، يَكونُ شكْلُه كَالآتي:

كُلُّ مَنْ يَزورُ القَبْرَ يَعْبُدُهُ :(كُبْرى)

مِنْ يَعْبُدُ القَبْرَ كافِرٌ :(كُبْرى)

المُسْلِمونَ يَزورونَ القُبورَ:(صغرى)

المُسْلمونَ كُفّارٌ :(نَتيجَةٌ)

_____________

لاحِظْ السَفْسَطَةَ وَالمُغالَطَةَ الَّتي شَكَّلوا مِنْ خِلالِها قِياسًا باطِلًا، يَتَأَلَفُ مِنْ مُقَدِّماتٍ وَهْمِيَّةٍ، بَلْ إتِّهاماتٍ باطِلَةٍ، وَهُنا عَلَيْهِم أَنْ يُثْبِتوا صِحَّةَ المُقَدِّماتِ، لِكَي تَكونُ النَّتيجَةُ صَحيحَةٌ وَتامَّةٌ، لأَنَّهُ إِذا بَطُلَتْ المُقَدِّماتُ، بَطُلَتْ النَّتائِجُ، وَهُنا عَلَيْهِم أَنْ يُثْبِتوا أَوْلًا: إنَّ مَنْ يَزورُ القَبْرَ، يَعْبُدُهُ، وَيَتَخِذُهُ إِلهًا مِنْ دُونِ اللهِ، أَيْ عَلَيْهِم أَنْ يُثْبِتوا أَنَّ المُسْلمينَ حِينَما يَزورونَ القُبُورَ إِنَّما يَعْبُدونَها مِنْ دُونِ اللهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ، يأتونَ وَيُرَتِّبونَ النَتائِجَ،

وَهذا دُونَهُ خَرْطُ القتاد؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثابِتِ قَطْعًا أَنَّ المُسْلمِينَ لا يَعْبدونَ القُبُورَ، وَلا مَنْ فِيها بِزيارَتِها، وَعَلَيْهِ يَكونُ قِياسُ الدَّواعشِ المارِقَةِ بِمُقَدِماتِهِ وَنَتائِجِهِ باطِلًا، بَلْ مُجَرَّدُ إتِّهاماتٍ، لِتَبْريرِ تَكْفِيرِهِم وَقَتْلِهِم لِلْمُسْلِمينَ، وَتَهْديمِ قُبُورِهِم.

هذهِ السَفْسَطَةُ وَالمُغالَطَةُ والقِياسُ الباطلُ، كَشَفَ عَنْها الأُسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَّرْخِيُّ فِي سِياقِ مُناقَشَتِه لِهذِهِ القَضِيَّةِ وَإثْباتِ بُطلانِها، فَكانَ مِنْ جُمْلَةِ ما قالَ:« ثَبِّتْ، هَلْ إِنَّ الذي يَذْهَبُ إِلى القَبْرِ يَعْبُدُ القَبْرَ؟!! بَعْدَ هذا تَقولُ: أَنا أٌهَدِّمُ القَبْرَ، فَهَلْ يَضُرُّ، أَوْ لا يَضُرُّ، هَلْ يَنْفَعُ، أَوْ لا يَنْفَعُ؟!! هَلْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ؟!! ثَبِّتْ الكُبْرى أَوَّلًا، وَبَعْدَ هذا ناقِشُ الصُغرى، إسألْ كُلَّ شَخْصٍ يَذْهَبُ إِلى القُبُورِ وَزِيارِةِ القُبُورِ، وإلى التَّشَفُّعِ بالقُبورِ والسًّؤالِ عِنْدَ القُبُورِ هَلْ يَعْبُدُ القَبْرَ؟!!

هذا هُوَ الكَلامُ الأَوَّلُ، هَلْ يَتَخِذُ القَبْرَ إِلهًا مِنْ دُونِ اللهِ؟!! هَلْ يَتَخِذُ القَبْرَ إِلهًا لِلْتَقَرُّبِ إِلى اللهِ، أَمْ يَتَخِذُ القَبْرَ كَوَسيلَةٍ وَكَطَريقٍ إِلى اللهِ سُبحانَهُ وَتَعالى؟!! كَما يُؤْخَذُ الشَّخْصُ، كَما يُؤْخَذُ النَّبِيُّ- سَلامُ اللهِ عَلَيْهِ- كَما يُؤْخَذُ المَكانُ، الدُّعاءُ في المَسْجِدِ، غَيْرُ الدُّعاءِ خارِجِ المَسْجِدِ، الدُّعاءُ وَالصَّلاةُ في المَسْجِدِ الحَرامِ غَيْرُ الدُّعاءِ والصَّلاةِ في مَسْجِدٍ آخر، يُوجَدُ أَماكِنٌ، يُوجَدُ أَزْمانٌ، الدُّعاءُ فِيها، يَخْتَلِفُ عَنْ باقِي الأَيْامِ، يَخْتَلِفُ عَنْ باقِي الأَماكِنِ، يَخْتَلَفُ عَنْ باقي المَواضِعِ».

محمد جابر