in

كْشِفُ إزْدِواجِيَّةَ الدواعشِ المارِقَةِ تجاه مَنْ يَزورُ القُبورَ.

الأُسْتاذُ الصَّرْخِيُّ يَكْشِفُ إزْدِواجِيَّةَ الدواعشِ المارِقَةِ تجاه مَنْ يَزورُ القُبورَ.

زِيارَةُ الإنْسانِ لِقَبْرِ مَنْ لَهُ بِهِ صِلَة رُوحِيَّة أَوْ مادِّيَّة، أَمْرٌ تَميلُ إِلَيّْهِ النُفوسُ السَّليمَةُ، وَتَقْبَلُهُ الفِطَرُ المُستَقيمَةُ, بَلْ أنَّ الشَّريعَةَ الإسْلامِيَّةَ – كتابًا وَسُنَّةً – هيَ مَنْ شَرَّعَتْ أَصْلَ ذلِكَ، فَقَدْ أَثْبَتَ القُرآنُ الكَريمُ مَشْروعِيَّةَ زِيارَةَ القُبورِ، والعِبادَةَ عِنْدَها، وَإقامَةَ المَساجِدَ عَلَيها، وأثْبَتَ أَنَّها إسْتِمرارٌ لِما كانَتْ عَلَيهِ الشَّرائِعُ السَّماويَّةُ السَّابِقَةُ، وَخَيْرُ شاهِدٍ عَلَى ذلِكَ، ما ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ أَصحابِ الكَهْفِ، وَنِزاع القَوْمِ فِيهِمُ، بَعْدَ أَنْ أَماتَهُم اللهُ، يَقولُ سُبْحانَهُ وَتَعالى:( إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِداً)،

فالقائِلونَ:( ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً)،هُم المُشرِكونَ، والقائِلونَ:( لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِداً)، هُم المُوَحِدونَ، بِدَلالِةِ التَّعبيرِ بالمَسْجِدِ دُونَ البِناءِ – أَيْ المَعْبَدِ – والمَسْجِدُ فِي عُرْفِ القرآنِ الكَريمِ، هُوَ المَحلُّ المُتَّخَذُ مَوْضِعًا لِلعِبادَةِ والسُّجودِ, وَقَدْ غَلَبَ قَوْلُ وَرأيُ المُوَحِدينَ عَلى بَقِيَّةِ الآراء.

ويَظْهَرُ مِنَ الآيةِ الشَّريفَةِ أَنَّ بِناءَ المَساجِدَ عَلى القُبُورِ وَزيارَتَها، كانَ جائِزًا في الشَرائِعِ السّابِقَةِ، فالاسْتِدْلالُ بالآيَةِ الكَريمَةِ واضِحٌ لِمَنْ يَرَى القُرآنَ قُدْوَةً وَأسْوَةً.

يُضافُ إِلى البُعْدِ الفِطْرِيِّ والشَّرْعِيِّ لِزِيارَةِ القُبورِ، فَإِنَّها تَنْطَوي عَلى أَبْعادٍ وآثارٍ تَرْبَوِيَّةٍ، وَأَخلاقِيَّةٍ، وَقَدْ أَشارَ إِلَيْها النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي مَوارِد كثيرةٍ، مِنْها قَوْلُهُ:« كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ، أَلا فَزوروها، فإنَّها تُرِقُّ القُلوبَ، وتُدْمِعُ العَيْنَ وتُذَكِّرُ الآخرةَ، وَلا تَقولوا هجرًا»،( المتقي الهندي، كنز العمال : ج15، الحديث 42555 و 42998.) .

وَ رَوى مُسْلمُ في صَحيحهِ :« زارَ النَّبِىُّ قَبْرَ أُمَّهِ ، فَبَكى وَ أَبْكى مَنْ حَوْلَهُ … »، وَ قالَ:« إسْتَأذنْتُ رَبِّي في أنْ أزُورَ قَبْرَها ، فأَذِنَ لي، فَزُوروا الْقُبُورَ فَإنَّها تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ»، وَجاءَ فِي أَحاديثَ أُخْرى نَصُّ الكَلِماتِ الّتي كانَ رسولُ اللّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ- يقولُها عَنْدَ زيارَةِ القُبورِ، وَهيَ:- كما في سُنَنُ النسائي-:«السَّلامُ عَلَيْكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤمنينَ، وَإنّا وإياكُم مُتواعدونَ غَدًا ومواكلونَ، وَإِنّا إِنْ شاءَ اللّهُ بِكُم لاحقونَ، اللّهُمَّ إغْفِرْ لِأَهْلِ بَقيعِ الغَرْقَدْ»

وَعَلى ضَوْءِ ذلِكَ كانَتْ وَما زالَتْ سِيرَةُ المُسٍلِمينَ مَنْ عَصْرِ الصَّحابَةِ إِلى عَصْرِنا هذا، والتي تَكْشِفُ بِكُلِّ وضوحٍ، عَنْ مَشْروعِيَّةِ، بَلْ إسْتِحبابِ زيارةَ القُبورِ،

وعَلى وفي ضَوءِ ما تقدَّم نقول: فَمْنَ أَيْنَ جاءَ إبْنُ تَيْمِيَّةِ وَأَئِمَّتُهُ، بِحْرْمَة زِيارَة القُبورِ، وَتكْفيرِ وقَتْلِ، كُلِّ مَنْ مارَسَ هذِهِ الشَّعِيرَةِ مِنْ المُسلِمينَ- مِنَ السُّنَةِ والشِّيعَةِ-، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِم؟!!

وَلَمْ يَتَوَقَفْ الأَمْرُ عِنْدَ حَدِّ النَّظَرِيَّةِ، بَلْ إنْعَكَسَ إِلى واقِعٍ إجْراميٍّ، حَيْثُ القَتْلِ والتَفْجيرِ، وَانْتِهاكِ الأَعْراضِ، وَنَهْبِ الأَمْوالِ، وَتَهْديمِ القُبورِ، كَما حَصَلَ فِي حادِثة البَقيعِ البَرْبَرِيَّةِ، مِنْ تَهْديمِ لِقُبورِ أَئِمَّةِ أَهْلِ البَيْتِ وَالصَّحابَةِ وَغَيْرِهِم، وَما حَصَلَ عَلى يَدِ الدَّواعش المارِقَةِ فِي هذا العَصْرِ، مِنْ تَهْديمِ لقُبُورِ الأنبياء والأَوْلياءِ في المُوصِلِ وَغَيْرِها،

وَمِنْ مُفارَقاتِ المارِقَةِ وَازْدِواجِيَّتِهِم، أَنَّهُم يَسْكتونَ ويَصْمتونَ أَمامَ زِيارَة الولاة الملوكِ السَّلاطينَ أَوْلياءِ الأُمورِ الأيوبيينَ لِقَبْرِ الإِمامِ الشّافِعي!!!، وَيُكَفِّرِونَ ويَقْتِلونَ غَيْرِهِم،

وَهذا ما أَكَّدَ عَلَيْهِ الأُسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَّرْخِيُّ بِقَوْلِهِ:« يا دواعشُ يا سُفَهاءُ الأَحْلامِ ، تُكَفِّرونَ وَتَقْتِلونَ المُسلمين السُّنّةَ وَالشِّيعَة؛ لِأَنَّهُم يَزورونَ القُبُورَ، وَتَنْتَهِكونَ حُرُماتَ الأَوْلياءِ والصّالِحينَ، وَتُهَدِّمونَ قَبورَهُم، وَها أَنْتُم قُطِعَتْ أَلْسِنَتُكُم، وَبَلَعْتُموها خاسِئينَ مُبْلِسينَ مَرجومين، أَمام زِيارَةِ الوِلاةِ الملوكِ السَّلاطينَ أَوْلِياءِ الأُمورِ الأَيوبيينَ لِقَبْرِ الإِمامِ الشّافِعيِّ!!!، لِيَنْكَشِفَ زَيْفُ مُدَّعى إبْنِ تَيْمِيَّةِ وَأَتْباعِهِ الجُهّالِ فِي مِنْعِ وُتَحْريمِ زِيارَةِ القُبورِ وَتَكْفيرِ وَقَتْلِ مَنْ يَزُورُها».

محمد جابر

What do you think?

0 points
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

تأكِّيدُ عَلى إطاعَةِ أمرِ الله دون مَعْرِفَةِ عِلَّتِهِ!!!

مجزرة الهري إستهانة بالدم العراقي