الإخلاص هو التوحيد والرياء هو الشرك

الإخلاص هو مرحلة او مرتبة من مراتب التمحيص والتصفية والتنقية والتخليص والتجديد التي يصل اليها الإنسان كلما يكون اقرب الى الله في طاعته لكون إن حقيقة الإخلاص هو سر من أسرار الله سبحانه وتعالى ، والإخلاص هو ترك الرياء وتجريد النفس عن طلب المنزلة في قلوب الناس حيث ورد عن الأمام الرضا عن آبائه عن جده أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال : ( الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم ،والعلم كله جهل إلا ماعمل به ، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصا، والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بمايختم له )، والرياء عكس الإخلاص هو عدم موافقة ومطابقة السر بالعلن بتعبير آخر أي اخفاء الناس خبائثهم واظهار محاسنهم من خلال أقوالهم وأفعالهم وهذا هو ضد الإخلاص ..

وقد أشار السيد الأستاذ المحقق الصرخي الحسني ( دام ظله ) في كتابه الموسوم المنهاج الواضح /قسم الصلاة قائلا فيه :
وقد أستعمل الشارع المقدس بعض المعاني للدلالة على الاخلاص بالمعنى الظاهري بالمطابقة أو الإلتزام ومن بين تلك المعاني إن الإخلاص هو التوحيد ولآن الاخلاص ضد الرياء ولأن الشرك ضد التوحيد فينتج إن الآخلاص توحيد ومشير الى المقدمة بأن الرياء شرك كما جاء في قوله تعالى :
( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) …

وكذلك ماورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) حيث قال :
( إني تخوفت على إمتي الشرك أما إنهم لايعبدون صنما ولاشمسا ولاقمرا ولاحجرا ولكنهم يراءؤن بأعمالهم ) فياترى لو إننا أجرينا تطبيقا عمليا على هذا الأمر في عصرنا الحاضر فكم ستكون محصلة الشرك بين الناس من خلال النفاق والرياء السائد وسط تلك المجتمعات الإسلامية وعدم الاخلاص في طاعة الله تعالى وخصوصا ونحن اليوم نعيش في عصر سوء وكثرة الفتن ومضلاتها..
وكم ياترى ممن ستسقط اقنعتهم وزيفهم وايمانهم وتدينهم الكاذب حيث إننا نرى اليوم إقرب تطبيقا لأهل الرياء هم جماعة الإسلام السياسي ورجال الدين الإنتهازيين لإن غالبية هؤلاء اليوم من خلال ما نشاهده فيهم إن الرياء مهيمن على افعالهم لكون الرياء منهم واليهم فهم يتظاهرون للناس أمام الأعلام والفضائيات على إنهم من دعاة الاسلام وحماة الشريعة والمذهب والمقدسات والإنسان من خلال اقوالهم وتصريحاتهم وخطاباتهم الرنانة كون من يسمعها وكأنه يستقام بهم الدين إلا إن حقيقتهم ومعدنهم أسوء واخبث مما يتصوروه بل هم أخطر وأخطر من إبليس اللعين .

حبيب غضيب العتابي