الإخلاص وروح العبادة الحقة

الإخلاص وروح العبادة الحقة

أحمد الركابي
——
إنّ لكلّ عمل صورة ظاهرية وأخرى باطنية، والأولى بشكل وإطار لا يمثِّل حقيقة العمل، بخلاف الأخرى التي تمثّل حقيقة العمل. فالنيّة هي حقيقة العمل وصورته الكامنة في سرّالفاعل، بخلاف العمل الخارجي المرئي للعيان، من هنا سوف تتّضح لنا حقيقة النيّة التي يكون عليها العبد، من قبيل قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَـهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة 261
أي ان الأصل الذي تقوم عليه العبادة هو الاخلاص لله وهو ما يعني ان المخلص قد أخرج من قلبه نظر الآخرين الى تقييم عمله فلم يعد يبالي بردود أفعالهم السلبية أو الايجابية وإنما جعل الله هو المحور والمرجع الذي يرجع اليه في تقييم أعماله، فهو يفرح بطاعته له، ويتألم عند تزيين الشيطان له بمعصيته أو التهاون في طاعته، وهو الأساسُ الذي بُنيت عليه دعوة الأنبياء والرُّسل لجميع من بُعثوا إليهم دون استثناء، حيث قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)،[٣]،
فالإخلاص هو روح العبادة، بدونها تفقد العبادة فائدتها، وتصير بلا اثر في حياة المسلم، بل قد تنقلب عليه إثما، فعندما يفقد المسلم الإخلاص في صلاته تصبح عبارةً عن حركاتٍ وسكناتٍ وهمهماتٍ غير مفهومة، لا شيء فيها، فترى المُصلّي لا يعي شيئًا، ويفقد خشوعه، ويسيطر عليه وسواسه، فلا يتذوّق حلاوة الصلاة.
ومن هنا كان المعنى الحقيقي للاخلاص الذي اشار اليه الاستاذ المحقق الصرخي في بحثه الاخلاقي, وهذا مقتبس من كلامه الشريف جاء فيه :
((حقيقة الإخلاص سر من أسرار الله (سبحانه وتعالى) لايعرفه إلامن أحب الله فأنعم عليه وقذف النور في قلبه واستودعه الإخلاص، كما ورد في الحديث القدسي :(الإخلاص سر من أسرار أسراري أستودعه قلب من أحببت من عبادي)،انتهى كلام السيد الاستاذ.
إن أعظم أعمال القلوب هو إخلاص الأعمال والأقوال لله وحده، والقلب الخالي عن الإخلاص قلبٌ مجرد عن محبة الله مهما أظهر المرء من العبادات، وذلك أن القلب هو محل نظر الله عزّ وجلّ
مقتبس من البحث الأخلاقي (#روح_الصلاة) للمحقق الأستاذ الصرخي

http://cutt.us/jgPLC