الإصلاح هدف الإمام الحسين.

 

الإصلاح هدف الإمام الحسين..جسَّده المحقق الصرخي.

الإصلاح منهج القرآن ودعوة الرسل ووظيفتهم فجميعهم بُعثوا بالإصلاح والصلاح سوا أكان على المستوى الديني أو الدنيوي، فهو من دين الأنبياء قال شعيب-عليه الصلاة والسلام- : « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »هود: (٨٨).

ولم يطلبوا في تبليغ رسالتهم الإصلاحية أجرًا ولا رئاسةً ولا منصبًا ولم يكونوا من أهل المن والعلو والتكبر، وإنما كان ذلك محضًا لذات الله «إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»، سبأ:(47) ، بل أنهم قدموا التضحيات من أجل هذه الوظيفة الإلهية توجت بتضحيات الحسين-عليه السلام-، فالإصلاح هو هدف الحسين من ثورته وقد أعلن ذلك في خطاباته ومنها قوله:

«إني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر…»، ومن أهم تطبيقات الإقتداء بالحسين وإحياء شعائره هو السير على نهجه المقدس والعمل على تحقيق الأهداف التي خرج وضحى من أجلها….

على هذا النهج الإلهي والخط الحسيني سار المرجع الأستاذ الصرخي، حاملًا راية الإصلاح، شاهرًا سيف العلم والاعتدال والوسطية بوجه كل فساد وانحراف وضلال وتكفير، ومن مظاهر ذلك خوضه غمار المواجهة الفكرية ضد النهج التكفيري للخوارج المارقة وأئمته المضلين الذين قتلوا الحسين- عليه السلام – بالأمس، وعادوا اليوم من جديد بلباس الدواعش التكفيريين، فكشف من خلال بحوثه ومحاضراته والتي منها: بحث( الدولة.. المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول-صلى الله عليه واله وسلم-)، وبحث (وقفات مع….توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري)، حيث كشف فيها بطلان وزيف ووهن فكرهم وعقيدتهم القائمة على التكفير والكذب والتحريف والتدليس والخرافة والأساطير والازدواجية في التعاطي مع الأفكار والمواقف،

فعلى سبيل المثال لا الحصر: كشف الأستاذ المهندس الصرخي عن موقفهم المعارض والرافض لإحياء مجالس الحسين- عليه السلام- بكل ما لديه من مكانة وقدسية مقابل ظلم وانحراف يزيد، ويكفرون ويبيحون دماء من يحيي تلك المجالس الحسينية لابن بنت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بينما التيمية يقيمون المجالس الحسينية الخاصة بهم وبأئمتهم وسلاطينهم وجواريهم وراقصاتهم وغلمانهم واستحضار مظلومياتهم وندبهم ولعن قاتليهم، فقد قال المرجع المحقق الصرخي:

«رَوْزَخونيّاتُ التيمية ومجالسُهم الحسينيّة، لا تستغرب من العنوان، فإنّه واقع حال، وكما هو معتاد وقد مرّ علينا كثيرًا، وصار أمرًا يقينيًّا أنّ التيميّة يكفِّرون الناس ويقتلونهم بناءً على تُهْمةٍ وافْتِراء، فيما نَجِدُ التيميّةَ وأئمّتَهم أنفسَهم يفعلونَها وبأبشعِ صورِها ،ونجِدُ كُتُبَهم وخُطَبَهم ومجالسَ حديثِهم الخاصّة والعامّة ممتلئة ومكتظّة بِذِكْرِ الأموات وإحياء سيرتِهم وتمجيدِ وتزويقِ صورةِ من يشاؤون منهم ومدحِهم والترحّمِ عليهِم، فيما نَجِدهم يأفكون غيرَهم ويفترون عليهِم ويسبّونهم ويطعنون بهم ويلعنونَه، ونكتفي بذكر نموذج واحد من مجالسهم وروزخونياتهم فعن أمامهم ابن كثير: ففي البداية والنهاية13/(233ـ 250) وهو يتحدّث عن أسلافه وقادته وأمرائه وأئمّته وزعمائه ورموزه وعن مصائبهم قال: وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى أُصِيبَتْ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ وَتُضْحِكُهُ، وَكَانَتْ مُوَلِّدَةٌ تُسَمَّى عَرَفَةَ، جَاءَهَا سَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الشَّبَابِيكِ فَقَتَلَهَا وَهِيَ تَرْقُصُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ، وهنا يعلق الأستاذ الصرخي ( أقول: يندب الجارية والراقصة حال اللعب والرقص واللهو والمجون!! ويكفّر من يندب آل رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلم- المظلومين رمز الصدق والإيمان والتقوى والعفّة والشرف)».

بقلم: احمد الدراجي