الإعتدال .. هو سلوك منهج العقل لا التنازل عن الثوابت

من المفاهيم الخاطئة التي ترسخت في أذهان البعض ممن يدعي انتمائه الى الاسلام ألا وهو قولهم الشائع على عدم الرغبة او عدم القناعة بسلوكهم لمنهج الإعتدال والوسطية بأعتبار إن السير والتطبيق الفعلي لذلك الفكر والمنهج الذي يسمى ب(الإعتدال) هو يعني التنازل عن الحق وعن الثوابت الإسلامية من خلال الترضي او عدم التبريء من اعداء محمد وال محمد (عليهم صلوات الله وسلامه) وهذا طبعا تبريرا فاشلا بل قولهم أقبح من فعلهم…….

#فهل” يتصور العاقل بأن السير وفق ذلك المنهج و الفكر هو خارج عن مفهوم العقل وخارج عن الاخلاق وخارج عن الانسانية وخارج عن العلم وعن المذهب وعن الاسلام المحمدي طبعا كلا بل إن تطبيق ذلك السلوك هو تطبيق فعلي لمفهوم الإسلام الحقيقي الصادق الاسلام الذي لايفترق منه جوانب الاخلاق والانسانية و لا يكفر أو يميز أو يفضل فيه أحدا عن الآخر ، بل تجمعهم المشتركات وان كانت توجد بعض القضايا التي نختلف فيها ولكن هذا لايعني اننا نكفر الاخرين لاننا اختلفنا معهم في فكر او منهج او عقيدة ما كلا ليس هذا من الاسلام بشيء…

#نعم “ولايخفى ان هناك تيار او خط فاصل بين خط أهل البيت (عليهم السلام ) وخط الصحابة (رضي الله عنهم) والذين يسمون بالتيار او الخط الاموي وهؤلاء الخوارج و المارقة قد خالفوا فكر ومنهج أهل البيت و الصحابة وفكّكوا المجتمع الاسلامي وجعلوه في فتن متلاطمة!!!
حيث استطاع في وقتنا الحاضر مايسمى بتنظيم داعش واتباع الفكر التيمي الذين يمثلون الامتداد الحقيقي لذلك الخط التكفيري الاموي الذي حاول أن يفكك المجتمعات الاسلامية ويجعلها في فتن متلاطمة ، معارك، حروب، صراعات، فقر، تشريد، تطريد، تهجير، سبّ، لعن، فحش، وفوق هذا كلّه ظلم فاحش وقبح، وسط هذه الأجواء المسمومة القبيحة يجد الخوارج، يجد التكفيريون من يلتحق بهم !!
#لذلك” علينا أن نفهم أن سلوك منهج الاعتدال لايعني ابدا التنازل عن الثوابت نعم هناك قضايا نختلف فيها ولكن اختلاف الرأي لايفسد للود قضية علينا ان نحترم افكار الاخرين مهما كان اختلافهم معنا ، فيوجد هناك جانب العقل ويوجد المناظرة والنقاش العلمي الاخلاقي ومن خلالها نستطيع ان نستحكم العقل بعد ان نجرد الآنسان من حب اﻹنا والعواطف و الشهوات والتكفير والتطرف والتعصب الديني وأما ان يبقى العقل متحجرا لايفهم سوى السب واللعن والتكفير والطائفية فهذا لاكلام فالبهائم اجلكم الله خير منه ومن افكاره واعماله …

#وقد”أشار بالمعنى لهذا الأمر السيد الاستاذ المحقق الصرخي الحسني “دام ظله” ضمن سلسلة محاضراته التي ألقاها وهي تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي قائلا :
( نريد أن نكون مطمئنين وواثقين من الخط الذي نسير فيه ، ودائما نحكم العقل وتكون مملكة البدن تقاد من قبل العقل ، فننفتح على الآخرين ونحترم الاخرين، كمانريد من الاخرين ان يحترموا ما نعتقد به، والاحترام لايعني التنازل عن الثوابت ، الاحترام لايعني ترك النقاش والمناظرة والتحليل العلمي الموضوعي، هذا شيء وهذا شيء ، كما الآن نتحدث معكم ونأتي بأراء الأساتذة،ونناقش أراء الأساتذة بصورة طبيعية ،وبحركة علمية لها فائدة لنا وللإستاذ وللمذهب وللإسلام وللعلم وللإنسانية ..).

حبيب غضيب العتابي