الإمامةُ جعلٌ من الله.. وفي غديرِ خُم تجَلَّت في علِي

الإمامةُ جعلٌ من الله.. وفي غديرِ خُم تجَلَّت في علِي
فلاح الخالدي
إن الثابت عند المسلمين جميعًا المؤكد عليه من الله _تعالى_ إن رسول الله _صلى الله عليه وآله _ لاينطق عن الهوى وإن الله أوصانا أن نأخذ كل ما أتى به الرسول، وأن ننتهي بما ينهى عنه, فأصبح ثابتًا عقلًا وشرعًا وأخلاقًا أن ما جاء به النبي ليس من عنده وإنما من عند الله وهو مأمورا بتبليغه .
والقيادة والخلافة على المسلمن وقيادة الرسائل السماوية قد صرّح الله في كتابه أنها مجعولة من الله ولا يمكن للبشر ان يختارها لأن الإنسان عقله قاصر ولا يعلم ما يسر الإنسان او القائد المنصب, الله _سبحانه_ يعلم بسرائر الإنسان وظاهره, ولهذا هو الأولى بأن ينصِّب الخليفة على دينه ومَن يُقيم شرائعه.
وهنا أكّد المحقّق الصرخي، على أن الخلافة والإمامة هي جعل من الله وعلى الناس الإمتثال، لأن لهم فيها الخير والصلاح, فقد قال المحقق المورد1: قال القرطبي: {{فيه سبع عشرة مسألة: الأولى… الثانية… الثالثة: قوله تعالى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، {جاعل} هنا بمعنى خالق .
أقول: يعني إنّي خالق في الأرض خليفة. جعل تكويني، خلق إلهي، لاحظ قضية التأكيد هنا على الجعل التكويني وهو الإمامة، فلم يقل إني جاعل في الأرض آدم أو خالق في الأرض إنسان أو بشر وجاعل آدم خليفة، وإنّما الخطاب والجعل والخلق بالمباشرة توجه إلى جعل وخلق الإمام، خلق الخليفة، وضمنًا طبعًا الخليفة آدم سلام الله عليه )) انتهى كلام المحقق.
المقتبس من المحاضرة { 14 } من بحث
#الدولة..المارقة…في #عصر_الظهور…منذ #عهد_الرسول

وحادثة غدير خم قد تجلَّت فيها إرادة السماء ومَن تختار لقيادة الأمة بعد النبي الأكرم_-صلى الله عليه وآله_ وهي يوم تنصيب الإمام علي _عليه السلام_ خليفة من بعد النبي, فبعد إتمام حجّة الوداع من قبل نبي الرحمة وتوجهه للمدينة المنور, نزلت الآية الكريمة التي تقول: (يا أيّها الرّسُولُ بَلِّغْ مـا اُنزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَم تَفعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ( سورة المائدة ، 67 ) فكان الخطاب موجّه للنبي وإنذار له, فإنه إن لم يبلغ فإن رسالته لم يكتمل تبليغها, وعلى هذا الأساس جمع النبي الناس في يوم الثامن عشر من ذي الحجة وأعلن خطابه الذي نقله وصحَّحه أكابر علماء المسلمين. وهناك آلاف الروايات والأحاديث المعتبرة التي تُثبت ذلك .
((في الجامع لأحكام القرآن- ج 18 – ص 287 – 289 للقرطبي.عند تفسير قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع “. قيل إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (رض): “من كنت مولاه فعلي مولاه” ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك. . . إلى قوله: ثم لم ترض بهذا حتى فضلت ابن عمك علينا، أفهذا شئ منك أم من الله ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): والله الذي لا إله إلا هو، ما هو إلا من الله، فولى الحارث، وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، وائتنا بعذاب أليم، فو الله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت: (سأل سائل))).
وهنا لا بد من الإشارة الى أننا لا نتكلم من منطلق طائفي أو مذهبي أبدًا وإنما هو لأجل تثبيته كحادثة تأريخية من ناحية، ورد على المشككين من ناحية ثانية. وعلى الخوارج المارقة الذين يشنون الحملات حيث التشويه والتدليس ضد هذه الشخصية الإسلامية العظيمة التي أوصى بها النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- في أكثر من موقف ومحفل والتي حادثة الغدير أوضحها.