الإمامُ الصادقُ عنوانُ الاعتدالِ .. على نهجهِ نسيرُ

الإمامُ الصادقُ عنوانُ الاعتدالِ .. على نهجهِ نسيرُ

فلاح الخالدي
الامام الصادق _عليه السلام _ على سيرة ابائه الأطهار سار بنهج الوسطية والاعتدال في كل شيئ , ففي فترة توليه الإمامة كان هناك ضعف في الدولة الأموية وتكالب دولة بني العباس على الحكم معها، وفترة هذا الصراع فُتحَ للأمامِ الصادقِ المجال أن يعقد الدروس وُيلقي المحاضرات حتى استطاع أن يُدرّس اربعة الاف طالب ومحدث وعالم ومن ضمن هؤلاء الطلاب ابو حنيفة النعمان امام المذاهب الاربعة السنية، حيث أنتهل من علم الامام سنتين ولولاها لكان هو وعلمه في هلاك وهذا بأعترافه هو.
وما نريد ان نصل اليه هو اعتدال الامام الصادق _عليه السلام _ ومنهجه الوسطي وعدم تفريقه بين المسلمين حيث كان لايقتصر درسه وعلومه على فئة دون اخرى حيث كان يعامل الناس سواسيه وهذا باعتراف طلابه من كل الامصار وبقاع الارض, والى هذه اللحظة علومه خدمت البشرية جمعاء, فكان عالم الفيزياء والرياضيات والاحياء قد تخرج من مدرسته وانتهل علومه, ناهيك عما تصدى له الامام _عليه السلام _ للحركات الضالة في وقت تزامن امامته حيث كانت مجابهته مع تلك الحركات من خلال الحوار والدليل العلمي الأخلاقي .
وعلى نهجه نسير ونسلك منهج الوسطية والاعتدال, يقودنا في ذلك محققنا البارع الأُستاذ المرجع الصرخي من خلال تصديه للحركات الضالة ومنها الحركة التيمية وما نتج عنها من إرهاب وقتل وتفريق بين المسلمين, مبيناً في تصديه ان المسلمين لافرق بينهم والدليل دارسه كبار ائمة المذاهب على يد الامام الصادق, مما قطع الطريق أمام المارقة لشق صف المسلمين من خلال بث روح التفرقة .
قال المحقق الصرخي في محاضرته الخامسة عشر من بحثه الموسوم ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”) ((……الكلام في خطوات: (الأولى)..(الثانية)..(الخامسة): 1..2..أ.. ب..د- قال العلاّمة عبد الحليم الجنيدي في كتابه (الإمام جعفر الصادق: 162): {{انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام [أي الصادق (عليه السلام)] طوال عامين قضاهما بالمدينة، وفيهما يقول: {لولا العامان لهلك النعمان}، وكان لا يخاطب صاحب المجلس إلاّ بقوله: {جعلت فداك يا ابن بنت رسول اللّه‏}، وقال في ص163: ولئن كان مجدًا لمالك أن يكون أكبر أشياخ الشافعي، أو أن يكون الشافعي أكبر أساتذة ابن حنبل، أو مجدًا للتلميذين أن يتَتَلمَذا لشيخيهما هذين؛ إنّ التلمذة للإمام الصادق (عليه السلام) قد سَربَلَت بالمجد فقه المذاهب الأربعة لأهل السنة، أمّا الإمام الصادق، فمجده لا يقبل الزيادة ولا النقصان، فالإمام مبلّغ للناس كافة علم جدّه (عليه وعلى آله الصلاة والسّلام)…}}الإمام الصادق: الجنيدي (عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وعضو مجمع الفقه الإسلامي (المؤتمر الإسلامي) بجدة)…)).
وعلى هذا النهج ندعوا المسلمين كافة الى ترك روح التعصب والانا والامتثال للحوار الاخلاقي الشرعي في حل قضايا الامة, وتمييع روح التفرقة بينهم, وسد الابواب امام اعداء الاسلام وزرع اليأس عندهم من خلال اجتماع الامة على تراثها ومصيرها الواحد .