الإمام الجواد .. إمام وقدوة الشباب المسلم الواعد

الإمام الجواد .. إمام وقدوة الشباب المسلم الواعد
فلاح الخالدي

إن أئمتنا الميامين هم النعمة التي وهبها الله لبني البشر بعد جدهم الامين محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وكل منهم يحمل قصة يجعلها الإنسان المسلم عِبرة يعتبر بها في حياته لتكون له طريقًا ومنهجًا يستمد منه النور بعد الظلمة, والقوة بعد الضعف, والأمل بعد اليأس, وإمامنا الجود -عليه السلام- من القصص الفريدة التي يُقتدى بها في كل عصر ومصر لأنها تحمل أحداثًا وروايات مرسومة ومقننة من رب السماء, كيف لا وهو إمام الفتيا والشباب حيث رسم في طفولته وشبابه أروع مثلًا للإتزان والأخلاق والعلم والمحاججة بالحسنى.
حيث تذكر الروايات أنه -عليه السلام- قد تسنم الإمامة في السنة السابعة أو التاسعة وأنه حاجج كبار العلماء ومن كان يكيد ويمكر له ويريد احراجه بالأسئلة من قبل من وضعه المأمون العباسي ظناً منه أنه صبي ولم يبلغ الحلم ليزرع اليأس في قلوب شيعته فكان نعم الإمام والعالم الخلوق الذي الجم أفواه النفاق رغم صغر سنه.
فكان هذا درسًا للشباب، وأصحاب الطموحات الكبيرة وهم في مقتبل العمر، فما يحملونه من طموحات كبيرة، هذا التحدي يعلمنا الإمام الجواد -عليه السلام-، كيفية تجاوزه.
فلما رأى الإمام-عليه السلام-، الحيرة على وجوه المؤمنين والناس بشكل عام، صعد المنبر في مسجد جده رسول الله- صلى الله عليه وآله- بعد رحيل والده وخطب في الناس قائلاً: “أنا محمد بن علي الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه، علمٌ منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون”.
وبعد هذه المقالة، توافد عليه العلماء وأهل المنطق والكلام والحديث والتفسير، فسألوه وأكثروا في ذلك، فوجدوا أنهم أمام بحر واسع لا نهاية له من العلم والمعرفة، فكان يجيب على جميع الأسئلة دونما ضجر ولا ملل، بما فضّل الله تعالى عليه. ويؤكد المؤرخون أنه يجيب بشكل قاطع، دون تردد ولا تأنّي، وهذا تجسيد لقمة الإيمان، وقوة النفس وثبات اليقين، وهو ما يجب أن يقتدي به كل شاب طموح نحو ارتقاء مدارج العلم والمعرفة.
واليوم وبكل فخر نرى شبابنا المسلم الواعد مثالًا لتلك الأخلاق والاتزان متخذين من وسطية واعتدال وعلوم الإمام الجواد منهجًا وطريقًا يسيرون عليه حيث نراهم بقيادة المرجعية العليا المتمثلة بالمرجع الصرخي قد خاضوا صولات وحملات علمية رصينة على مؤسسي الإلحاد والمشككين بوجود الله , وعلى مدعي المهدوية ومن ينكر التقليد , وعلى الفكر الإرهابي الداعشي , وفي أروقتهم وجوامعهم الدروس ومجالس الوعظ والمعرفة الإسلامية واستذكار أئمتهم ومواقفهم وجهادهم من خلال إقامة مجالس الشور التي أثبتت نجاحها في احتواء الشباب وجعلها الكهف والسد المنيع الذي حمى شبابنا من الضياع .