الإمام الصّادق تَصدى للزَّنادقة والمَرّجِع الصَّرّخي على نَهجهِ واجَهَّ المارقةَ

الإمام الصّادق تَصدى للزَّنادقة والمَرّجِع الصَّرّخي على نَهجهِ واجَهَّ المارقةَ
إن الواجبَ الإسلامي يُلزِمُنا إِحياء التراث الإسلامي، وإشاعة العقيدة الحقّة لمذهبِ أهل البيت (عليهم السلام) في أوساطِ شبابنا الحائر بين تيّاراتِ الثقافات الغربيةِ الغريبة، المشبعة بسموم أفكار الإلحادية وكذلكَ غزو الآراء الشاذّة الضالّة، من بعضِ المذاهبِ التي تدَّعي الإسلام زورًا وبهتانًا والغرض من تغذيةِ أفكارِ شبابنا اليوم لِيُدافعَ عن مبادئهِ وعقيدتهِ كما دافعَ عنها سَلفُنا الصّالح وتحمّلَّ العِنتَّ والعذاب في سبيلِ ذلك، لاسيَّما شبابنا الذين قهرتهم الظروف العصيبة والإلتجاء إلى أحضانِ دول الكفر، لِسَدِّ حاجاتِهم البايولوجية، كالمُستجير من الرمضاءِ بالنار.
فنقف اليوم في ذكرى إستشهاد سادس الأئمة (عليهم السلام)، الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه)، ففي خضمِ الصِّراعات السياسية وتشاغل أهلِ الدنيا بها إستلم الإمام الصادق عليه السلام مقاليد الإمامة الإلهية والقيادة الإسلامية فإستحدث إتجاه جديد في طلبِ العلم ونشرهِ أَلا وهو مبدأ التخصص؛ وبذلك أوجد علماء في الميادين كافة، فكانوا جهابذةَ العِلم وأفذاذًا قَلَّ نظيرهم.وتصدى لعدد كبيرٍ من الحركاتِ الضَّالةِ آنذاك من خلال نشرِ الثقافة الإسلامية.
فلا بُد أيها القارئ أن نمتلك ثقافة ذلك كلّه، لأنَّ الإسلام يُريد للمسلمين جميعًا أن يكونوا مثقّفين إسلاميّين، ذلكَ أنَّ الدّعوة إلى الإسلام، والدِّفاع عنه، هي مسألةُ ترتبط بمسؤوليّة كلّ مُسلمٍ ومُسلمة، كُلٌّ بحسبِ ثقافتهِ وقُدراتهِ. فأن تكون مُسلمًا، معناهُ أن تكون داعيةً للإسلام، ولذلك، فمن مسؤوليَّتنا أن نكون مثقّفين إسلاميّاً في العقيدة والشّريعة والسّياسة والاجتماع، لأنَّ الإسلام يريد للمجتمع الإسلامي أن يكون مجتمعًا واعيًا منفتحًا، يمكن له أن يعطي الصّورة الحيّة عن المستوى الكبير الّذي يُحوّل فيهِ الإسلام الإنسان المسلم إلى شخصٍ يملك مشروع قيادة.
ألسنا نقرأ في (دعاء الافتتاح): “اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة، تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النّفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك”[1]؟ وذلك بأن يصنع كلّ واحدٍ منّا من نفسهِ مشروع قائد للإسلام، بحيث يُنمّي ذهنيَّتهُ وحركيّته القياديّة، فيجعل لنفسهِ وقتًا للتّثقيف الإسلاميّ.
لِنتعلم من الإمام الصادق (عليه السلام) في حواراتهِ مع الزّنادقة، لنتعرّف من خلال أسلوبهِ، كيف نُحرّك أسلوبنا في الحوار، لأنَّنا في عصرنا هذا، نصطدم بالكثيرين من هؤلاء الَّذين يُنكرون على الإسلام عقيدتهِ وشريعتهِ ومنهجه، ولاسيَّما أنَّ السَّاحة ساحة صراع ثقافيّ، إلى جانب مختلف الصّراعات السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة.
فقد هيّمنَ الامام (عليه السلام) في عهدهِ على الساحةِ الثقافية وفرضَ نفسه حتى أن الزنادقة كانوا يحترمونه ويُجلونه لِمّا لقوه من ردود علمية جليّة. وكان (عليه السلام) متصديًا لكل حركة تُحرف الإسلام عن مسارهِ الصحيح فكان يتعرّف إلى الجماعات الموجودة في المجتمع الإسلامي الّتي تتبنّى هذا التيّار الفكريّ أو ذاك، وهذه مهمّة العلماء في كلِّ زمان، وهي أن لا يعيش العالم في زاويةٍ لا يعرف فيها ماذا يدور في الكون، بل لا بدَّ له من أن يدخل في قلب العالم، ليتعرَّف إلى التّيارات الفكريّة التي توافق فكرهُ أو تخالفه، ويتعرّف إلى الجماعات التي تحمل هذا الفكر أو ذاك، ليخطِّط لمواجهتها عندما يريد أن يحرّك الإسلام في واقع النّاس. وهذا ما وجدناه واضحًا جليًا في المرجع الديني السيد الصرخي الحسني عندما تصدى لمارقةِ هذا الزمان بكل ما أوتيَّ من قوةٍ وعلمٍ حيث عجز الجميع للتصدي في سلسلة محاضرات إنتشرت انتشار واسع في عالم النَّت والتي تحمل بين طياتها الإسلام النقي الصافي الصحيح الخالي من الشوائب التي بثها إبن تيّميةَ في كتبه.ِ وجرَّد الاسلام من أفكاره الهدامة الإجرامية الإرهابية سائرًا على نهجِ الإمام الصادق (عليه السلام).
للأطلاع على سلسلة محاضراتٍ قيمة للتصدى لمارقةِ عصر الظهور يرجى متابعة الرابط
https://www.al-hasany.com/vb/forumdisplay.php?f=431
وختامًا أيها الأحبة هذهِ أساليب أئمتنا وسائِلهم في مواجهةِ الفكر الآخر، وهذه هيَّ مسؤوليّاتهم في التحدّيات الّتي تواجه العالم الإسلاميّ، فلم يكونوا حياديّين أمام الإنحراف، ولم يكونوا مُنعزلين، ولذلك، فإنَّ الانتساب إلى الأئمَّة(ع) يمثّل مسؤوليّة كبرى، وهي أن نعرفهم ونفهمهم، وأن نقرأ تاريخهم، ونتابع تراثهم، ونعيش سيرتهم.إنَّ مشكلتنا، وقد كرّرت ذلك مرارًا، أنّنا نعيش مع الأئمّة(ع) الشخصيّة البكائيّة، فنجعل الدّموع لا العقول هي الجسر الّذي يربطنا بهم، فلتَّكن عقولنا الجسر الّذي ينفتح عليهم، ويسير على نهجهم القويم.
سهير الخالدي