الإيثار والتضحية ..والوصول الى التكامل الاخلاقي

بما إن الحياة الدنيا فانية والى زوال فلابد ان يكون كل إنسان له هدف يسعى اليه من أجل الحصول على الحياة الأبدية في الاخرة ، ومن يريد ان يحصل عليها لابد له الوصول الى التكامل الأخلاقي حتى يربي و ينمي روحه على تعلم ثقافة الايثار والتضحية في سبيل الله وليس من أجل الدنيا وتحقيق المصالح الشخصية او الحزبية او الفئوية أو من أجل المناصب والسلطة والواجهة والسمعة…

فقال تعالى في محكم كتابه العزيز :
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر/ 9 فهذه الاية لها دلالات واشارات واضحة على ترويض الانسان على ثقافة الإيثار والتضحية في سبيل الله ،فبناء الفرد والمجتمع وتعليمه تلك الثقافات يتوقف على عوامل عدة منها الاخلاص والاخلاق والصدق ، فالايثار والتضحية بدون ذلك لايمكن الوصول به الى نيل السعادتين فعلينا ان نتجنب الأنا وحب الذات وان لا نتمسك بالعواطف والشهوات بل يجب أن نترك كل مايتعلق بالدنيا وغرورها وزخرفها حتى يصل الانسان الى الرقي والتكامل الروحي والاخلاقي والانساني وبهذا السلوك سنتغلب على العواطف ونجعل العقل هو القائد وهو المحرك وهو المسيطر على المشاعر حتى نصل الى معرفة طريق الحق وسلوك الاخلاق وخط العلم والايمان والخير والصواب وهذا طبعا سيكون هو الحبل الممدود الذي يوصلنا الى الامام المعصوم (عليه السلام) ولاشك ان طريق المعصوم هو طريق الله الذي فيه النجاة والخلاص والحصول على السعادتين في الدنيا والاخرة ..

وبهذا المعنى قد أشار سماحة الاستاذ المحقق السيد الصرخي (حفظه الله) في بحثه الاخلاقي (السير في طريق التكامل ) قائلا:
“من الـواضح أن الإنسان الذي يعمل في سبيل الله تعالى ويؤثر ويضحّي بمصالحه الشخصية في سبيل راحة الآخرين والمصالـح الاجتماعية ، فبقدر ذلك تنمو روحه وتتسع آفاقه حتى يصل إلى التكـامل الأخلاقي؛ وذلك لأنه من الأسباب الرئيسية في المشاكــل الأخلاقية هو التضارب والتزاحم بين المصالح الشخصية والمصالـح الاجتماعية ، وأنّ حبّ الذات هو الذي يدفع الإنسان إلى أن يقدّم مصالحه الشخصية على المصالح الأخرى حتى لو كان ذلك ظلمًا وعدوانًا على الآخرين . وللحصول على السعادتين: الـدنيوية والأخروية يجب على الإنسان أن يجعل إيثاره وتضحيته للناس والمجتمع في سبيل الله تعالى ، أي: عليه أن يقدّم المصالح الإلهية على المصالح الدنيوية الزائلة .”

حبيب غضيب العتابي