الإيمان والتصديق بالآدينية والإلحاد

إن من بين الأسباب التي جعلت الشبهات و الإنحرافات وشذوذ الأفكار تتغلب وتهيمن على عقل الإنسان الجاهل وتصديقه ب(اللآدينية) أو القول ب(الإلحادية) هي الفكرة السائدة القائلة بصدق الإلحاد ودليلهم هو إن العلماء والخبراء والمخترعين والعباقرة والفلاسفة هم غالبيتهم اعتنقوا الإلحادية ومع هذا صاروا ووصلوا وأشتهروا وقدموا للبشرية خدمات لاتعد ولاتحصى وقد أضائت لهم حياتهم خلاف ماجاء به المجتمع الديني والإسلامي كونه لم ينفع البشرية بشيء غير بث ثقافة القتل والإضطهاد والظلم والفساد وووالى آخره هذا هو القول المشهور عندهم ..
وإن كان الكلام هو منطقي وفيه شيء من الواقعية ولكن عندما يقدم شخصا ما فائدة للمجتمع وللبشر لايعني وهو كافر لايعني أننا لابد أن نؤمن بدينه وعقيدته وفكره وأن نسير بسيرته وسلوكه أو إن نصدق الإلحاد أو نؤمن باللآدينية التي يعتقدوا به هؤلاء ونترك الله تعالى الخالق الأزلي ،الذي خلق وجعل لهؤلاء العلماء والمخترعين والفلاسفة والعباقرة ورجال الدين عقول يفكروا بها ويصنعوا ويخترعوا لنا الإضاءة والتلفاز والكاميرا والموبايل والسيارة وووالى آخره ،ومن المؤسف إن البعض صار ينفر من الله والدين وجعل ذريعته التي يتمسك بها ليبرر كفره وإنحرافه هو إلحاد هؤلاء الفلاسفة والعلماء الذين خدموهم في حياتهم حيث يتداول على بعض ألسن الناس بقولهم إن الإنسان في أقدم العصور كان يسعى الى حفظ صور حياته وذكرياته ومايحدث له طيلة عمره حيث بدأ بالرسم في الكهوف وعلى الجدران ولكن لما جاء المعروف بعالم الكيمياء #لويس_داغير إخترع الكاميرا الفوتوغرافية وكذلك إن أول من صورنا و نقل صورا للأشياء المتحركة ومشاهدتها هو مخترع التلفاز المهندس الكهربائي الإسكتلندي #جون_لوجيبرد فهؤلاء ملحدين ولم يعتنقوا أي دين أو طائفة أو مذهب ومع هذا قد قدموا للبشرية فائدة تنفعهم طوال حياتهم وهذا يعتبر حسب فهمهم دليلا على صدق وتطور فكرة الإلحاد والقول باللآدينية والا ماذا يعني قولهم هذا ،إلا أنهم تغافلوا وتجاهلوا عن المخترع والصانع الحقيقي والمصور الأول وهو الله تعالى _جل جلاله_ كما جاء في قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )_64_ [سورة غافر].
وفي قوله تعالى :
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) .[التغابن] .
وَعَنْ أبي هُريْرة عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ صخْرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ ” رواه مسلم.
فشاهد أيها القائل بالإلحادية كيف إن الله قد صور لنا الأشياء المتحركة وحقائقها عبر كاميرته وشاشته النورانية الربانية التي لاتتعطل أبدا فأذا كان العلماء والمخترعين الملاحدة قد أخترعوا لنا الكاميرا والتلفاز لنرى من خلالها الإشياء والصور والأجسام فماذا عن الله تعالى الذي فاقت قدرته كل ذلك فهو الذي يصور ويرى مافي قلوب خلقه وماتخفيه صدورهم فكم هي عظمة الله تعالى ياترى؟؟
وحتى نجيب على هؤلاء الذين قالوا :
إذن ما هو الذي دفع هذا العدد الهائل من الناس للتخلي عن إعتقادهم بالأديان والمذاهب وتصديقهم بالإلحاد والملحدين ، وفي محاولة لإيجاد الأسباب التي دفعت بـ(1.1)مليار إنسان للتخلي عن إعتقاداتهم في الأديان، ومع توضيح أنه يصعب حصر كل الأسباب التي يراها الملحدون أنها منطقية وعقلية وواقعية ودفعتهم لخيارهم في تقرير مصير واحد، لكننا سنرصد أبرزها والتي يعتبرها بعض هؤلاء المعترضين على دين الله بأنها أدلة عقلية ومنطقية تثبت صحة وصدق أفكارهم ومنهجهم اللآديني ومنها :

أولا : العلم
من وجهة نظر ستيفن هوگينغ، فإن العلم وحده قادر على تفسير كل شيء حولنا، وبالرغم من أعترافه أنه لا تزال هناك الكثير من المعضلات والحقائق التي لم يتوصل إليها العلم بعد، فإن هوكينغ لا يزال يصر على أنه لا ينبغي أن نستبق تلك الأسرار وننسبها للإله، في حين أن العلم قادر على تفسيرها مستقبلًا…

ثانيا : عدم كفاية الأدلة
يوضح «أريان فوستر»، لاعب فريق كرة القدم الأمريكية «هيوستن تكسانس» أن أدلة الإيمان غير مقنعة كفاية له كي يؤمن، وهو نفس الرأي الخاص بمورجان فريمان الذي يعتقد أن البشر هم من أخترعوا الإله.

ثالثا : رفض الترهيب والخوف.
الكثير ممن تخلوا عن أعتقادهم كان ذلك بالنسبة لهم بسبب فكرة التخويف والترهيب الموجودة في الأديان وخصوصا الإسلام، كما أوضحت الممثلة الإنجليزية الشهيرة «كيرا نايتلي» ،تقول كيرا : إنها لا تُحب فكرة أن تكون دائمًا مذنبة، وأن تطلب الغفران، وهو نفس الرأي الذي قاسمته إياها الممثلة الإنجليزية «إيما ثومبسون»، إذ قالت في مقابلة صحافية إنها ملحدة، وإنها تعتبر الأديان مقرًا للخوف والترهيب، وأن هناك الكثير من الآيات التي لا تقنعها في الكتب الدينية.

4- التجربة السيئة مع المتدينين
أحد أكبر الأسباب التي دفعت الكثيرين للإلحاد هي نشأتهم في وسط ديني سبب لهم أذىً ماديًّا أو نفسيًا، كما يوضح الكاتب أوستين كلاين في موقع «about religion» وكما نعيشه اليوم مع الساسة ورجال الدين الإنتهازيين والفاسدين الذين أساؤوا للدين ولله تعالى وهناك الكثير من النماذج التي إستغلت الدين لإلحاق الضرر بالبشر، وللحصول على مكاسب ومصالح شخصية، مثل رجال الدين الضالين والحركات «الراديكالية» المتطرفة..

5- العامل العاطفي في الأزمات والكوارث
بالبحث عن «سيكولوجية» الإلحاد أو التخلي عن الإعتقاد في الدين من أجل السفر أو اللجوء أو الحصول على الجنسية وووماشابه ذلك حيث يوضح بعض هؤلاء المختصين أن الجانب العاطفي أو المادي، كان له الدور الكبير في تحول كثير من الناس إلى اللادينية وهذا طبعا ليس إيمانا وإعتقادا بهم وبصحة أفكارهم وسلوكهم وأنما لرغباتهم وشهواتهم ومصالحهم الشخصية وهل يخفى على هؤلاء المعترضين بأن هناك جملة من العلماء والصناع والفلاسفة والعباقرة هم كانوا من المسلمين فهل خفي عليكم اشهر علماء العرب والمسلمين كأبن خلدون وهو مؤسس علم فلسفة التأريخ والفارابي الذي إشتهر بالفلسفة والمنطق والسياسة والأخلاق وإبن رشد والكندي وإبن سينا وإبن باجه وإبن الهيثم وأبو حامد الغزالي وأبو الحسن العامري وإبن طفيل والخوارزمي وإبن الهيثم وأبو الأسود الدؤلي والرازي وقد ساهم هؤلاء العلماء في مجالات علمية مختلفة خلال عصور وقرون متتالية، وتنوعت إهتماماتهم ودراساتهم فبرعوا في الدراسات الدينية واللغوية والمنطقية والفلسفية والإجتماعية والفلكية وغيرها فهل خفيت على تلك العقول التي نفرت من الدين بأن هؤلاء هم علماء عرب ومنهم مسلمين والى اليوم ننتفع بعلومهم وأفكارهم وتطورنا وتميزنا وتفقهنا وتعلمنا وإستشفعنا وإستفدنا وأضاؤوا لنا الحياة وإستمراريتها وهذا كله مع إننا لم نذكر شيء من دور أئمتنا المعصومين _عليهم السلام_والصحابة وائمة علماء المذاهب الإسلامية وعلماؤنا ومحققينا الماضون _رحمهم الله _ والحاضرون _حفظهم الله_ ودورهم الكبير والرئيسي في إنقاذ وخلاص وهداية البشرية وإنتفاع البشرية منهم ومن علومهم وافكارهم وإسلامهم وسلوكياتهم وسيرتهم الحسنة .

حبيب غضيب العتابي