عاشوراء رسالة الخلود ومنار الاجيال

الاستاذ الصرخي ..عاشوراء رسالة الخلود ومنار الاجيال

احمد الركابي

ان إحياء ذكرى عاشوراء وسيلة لتزكية النفس وعندما نجلس في محفل من محافل ذكر الإمام الحسين (عليه السلام )وثورته الخالدة التي هي خلاصة لثورات الأنبياء، وامتداد لرسالات الله، فإننا إنما نفعل ذلك لتصفية أنفسنا، وتزكية ذواتنا. فهذه الدموع التي تجري على مصاب السبط الشهيد من شأنها أن تغسل قلب الإنسان، وتزيل الصفات السيئة من نفسه، فترى الإنسان يلتحم من خلال هذه الدموع، وبفضل هذه التزكية مع روح الحسين (عليه السلام) صاحب البطولات النادرة؛ أي مع تلك النفسية التي انتصرت على كل عوامل الضعف البشري.
إن هذه الدموع هي وسيلة تلاحمنا، وأسلوب تفاعلنا واتصالنا بينبوع فيض الحسين (عليه السلام) وفيض أهل بيت النبوة، وأصحابه، وهكذا الحال بالنسبة إلى كل نوع من أنواع تجديد ذكرى أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). وإن ارتباطنا بالإمام الحسين ليس ارتباطا بحادثة تاريخية عابرة، فعاشوراء ليست مجرد حادثة تاريخية، بل إن في عاشوراء تجسيد للصراع بين الحق والباطل في أجلى صوره وأعمق معانيه.

عاشوراء ليس للوقوف في وجه ظلم انطوى وجاهلية انحسرت ولفّها التاريخ، ليس لمواجهة فساد ارتكبه يزيد الماضي، وإنما عاشوراء لمواجهة ظلمٍ قائم الآن في الدنيا، أوضاع جاهلية تتستّر براية الإسلام، وهي تتآمر عليه وتنحرف به، وتقيم على الأرض أوضاع جاهلية صارخة تنقض البناء الإسلامي حجرا حجرا. كربلاء، عاشوراء، ، إمام عاشوراء، الحسين من جهة ويزيد من جهة، مسألة تاريخية مستمرة، لان معركة كربلاء ليست لمرة واحدة في التاريخ، ويوم عاشوراء ليس يوما شاذًّا من بين كلّ الأيام، إنما كل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء. ان عاشوراء للتأكيد على الهوية الإسلامية الخالصة؛ فلا شرقية ولا غربية وإنما صراط إلهي مهيب، صراط القرآن والسّنة. وأهل البيت (عليهم السلام) مثلث متكامل؛ فلا مباينة ولا مزايلة وإنما ملاقاة ومعانقة، وانسجام واندغام. ما استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام )ليموت، ويُنسى، ويُهمل وينتهي أو يُهمّش. إنما استُشهد ليبقى، ويُذكر، ويكون محلّ نظر الأجيال، ومحطّ أملها، ويدوم، ويأخذ موقعه في الصَّدارة…يقود هذه الأمّة على طريق ربّها، ويأخُذُ بها إلى هدايات السماء، ومنهجها المنقذ.

ولعل اروع صورة واقعية رسمت اهداف الحسين وثورنه الرسالية الخالدة ،هو ما اشار اليه المحقق الاستاذ الصرخي في بيانه الموسوم رقم 69 محطات في مسير كربلاء وهذا مقتبس من كلامه الشريف جاء فيه :

(وبعد الذي قيل لابد ان نتيقن الوجوب والالزام الشرعي العقلي الاخلاقي التاريخي الاجتماعي الانساني في اعلان البراءة والبراءة والبراءة ……. وكل البراءة من ان نكون كأولئك القوم وعلى مسلكهم وبنفس قلوبهم وأفكارهم ونفوسهم وأفعالهم حيث وصفهم الفرزدق الشاعر للامام الحسين ((عليه السلام)) بقوله :
(( اما القلوب فمعك واما السيوف فمع بني امية))
فقال الامام الشهيد المظلوم الحسين ((عليه السلام)) :
(( صدقت ، فالناس عبيد المال والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم ، فاذا محصوا بالبلاء قل الديّانون )).)

goo.gl/cJaj8W

نعم ما اروع يومك يا ابا عبدالله ويا ابا الشهداء ذلك اليوم الذي وقفت فيه تخاطب انصارك وأهل بيتك قائلا : اما بعد فقد نزل بنا من الأمر ما قد علمتم وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعي الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا تناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا فاني لا ارى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما .