الاستاذ المحقق الصرخي: لابد من وجود الامام الحي في كل عصر ومكان.

الاستاذ المحقق الصرخي: لابد من وجود الامام الحي في كل عصر ومكان.
لابد لله عز وجل من حجة على الخلق، وهذا يستلزم عدم خلو الارض في كل زمان من حجة وإمام حي، سواء أكان ظاهر مشهورًا، أو مرفوعًا من الأرض، أو غائبًا مستورًا، لكي لا تبطل حجج الله وبيناته، وللمحافظة على الشرائع السماوية التي غايتها هداية الإنسان نحو السعادة والكمال، وهذا هو قانونٌ الهي مستمر منذ أدم الى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها، وقد نصَّت عليه الآيات القرآنية والسنة النبوية المطهرة ومنها:
قال تعالى : ﴿ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً ﴾ 165 النساء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً »، وقد ذكر هذا الحديث بصيغة مختلفة امهات مصادر المسلمين منها:
صحيح مسلم 3: 1478/ كتاب الامارة، ينقل قول النبي- صلى الله عليه وآله-: « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية »
وأيضاً يروي أحمد في (مسنده 4: 96) وابن حبان في (صحيحه 7: 49) والأصفهاني في (حلية الأولياء 3: 224) قول النبي: « من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ».
فإذا خلت الأرض من الحجة والإمامة فكيف يعرف الناس امام زمانهم ويبايعوه؟!!!، وهنا يتفرع تساؤلا آخر: كيف يحكم النبي بالميتة الجاهلية على مَنْ لم يعرف أو ليس عليه، أو له امام، والإمام غير موجود اصلا ؟!!!، اليس هذا من الظلم وخلاف العدل؟!!!.
عن أمير المؤمنين علي –عليه السلام- قال: « اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهورا أو خائفاً مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته »، نهج البلاغة شرح محمّد عبده 4: 37 (147).
وعن سليمان الأعمش عن الإمام الصادق-عليه السلام- إمام وأستاذ ائمة المذاهب الاسلامية أنه قال : « لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال-عليه السلام-: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب »،بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢٣ – الصفحة ٦،
وهنا اترككم مع الاستدلال التام، والبرهان الساطع، والحجة الدامغة، الذي طرحه الاستاذ المحقق الصرخي الحسني في المحاضرة الرابعة،من بحث (الدولة..المارقة…في عصر الظهور …منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم”) حيث كان من جملة ما قاله:
« ((قال الله مولانا : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) سورة النساء.
أقول : التفت إلى هذه النكتة، لماذا بقي ويبقى عيسى “عليه السلام” ؟ هذا قانون إلهي وبسببه ومن أجله غاب، ولم يُقتل ، وشُبّه ، ورُفع عيسى ، فما هو القانون؟ القانون الإلهي يقول: “وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ”، إذًا تحتاج إلى إمام زمان يكون حجّة عليك وهو حيٌ موجود حتى لو كان غائبًا، مسردبًا، في الغار، حتى لو رُفع أو كان تحت الأرض، تحتاج إلى إمام حي، تُبايعه وتواليه ، توالي عيسى، وتؤمن به قبل موته، قبل موت عيسى، قبل موت المهدي، يكون حجّة عليك فيكون عيسى في يوم القيامة شهيدًا عليك، ويكون الإمام المهدي شهيدًا عليك، هذا قانون إلهي، هذا وعد صادق أن يبقى الإمام حيًّا، لا بدّ من وجود الإمام الحيّ في كل عصر، في كل زمان، في كل مكان، في كل أوان، حتى يتحقّق هذا القانون الإلهي ما هو الفرق؟ القانون الإلهي واحد ينطبق على اليهود وعلى المسيح وعلى المسلمين، “وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” إذًا الشهادة يوم القيامة ما هو شرطها؟ أن يحصل الإيمان بالشاهد والشهيد في حياته، تؤمن بالإمام في حياته، تؤمن بالنبي في حياته، فيشهد لك يوم القيامة».
وجود الإمام الحي في زمان ومكان هو قانون الهي وعدل ورحمة ولطف وأمان من الله للناس ومن ينكر ذلك فقد انكر ما نطق به القرآن الكريم والنبي الأمين وآله الطاهرين، وأنكر ما اقره العقل والفطرة والأخلاق.
goo.gl/FD63mH
بقلم: محمد جابر