لا تستوحشوا طريق الحق

لا تستوحشوا طريق الحق
المعروف هو ما وافقَ الشريعة الإسلاميّة من أمور الدين والدنيا، وما تعارفَ عليهِ الناس من أمور الخير، فالإسلام حينما جاء أقرّ الناس على ما عندهُم من الخير، وتمم مكارمَ الأخلاق التي كانوا عليها. كما يعني المعروف إنكار المُنكر الذي فيهِ معصيةٌ لله عزّ وجلّ، وفيه خدشٌ لحياء المُجتمع، وخُروجٌ على قيمه ومبادئه القويمة التي تتوافق والدّين. يكونُ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر بالحِكمة والموعظة الحسنة، وليسَ بالشدّة والغِلظة والصُراخ وما شابه، وهذا هوَ أسلوبُ الرحمة والشفقة بالناس، لأنَّ النبيّ عليهِ الصلاةُ والسلام انتهجَ هذهِ الرحمة في الدعوة إلى الله مع المُشركين والكُفّار فكيفَ بالمؤمنين بالله، فمِن باب أولى أن نتلطّفَ بالدعوة معهُم وأن نُحسِنَ معهُم الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المُنكر.
بعدَ أن انتشرَ الإسلام في الأرض وعمّ الخيرُ الناسَ أجمعين، كانَ من الواجب على المُسلمين أن يُحافظوا على هذا الخير، ويُساهموا في نشره والتخلّص من بقايا المفاسد التي تُعكّر على الناس دينهُم وحياتهُم، ومِن هُنا جاءَ الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المُنكر، كدعوةٍ من الله عزَّ وجلّ لتبقى هذهِ الأمّة خيرَ أمّةٍ أُخرجت للناس، فلولا هذهِ الدعوة إلى دين الله وتعميق المعروف ونبذ المُنكر لما استحقّت أن تكونَ خيرَ أُمّة، قالَ الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ، وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
هذا مااشار اليه الاستاذ المحقق الصرخي الحسني في بيان محطات في مسير كربلاء
لا تستوحشوا طريق الحق
لنسأل أنفسنا عن الأمر والنهي الفريضة الإلهية التي تحيا بها النفوس والقلوب والمجتمعات: هل تعلمناها على نهج الحسين – عليه السلام -؟ وهل عملنا بها وطبّقناها على نهج الحسين الشهيد وآله وصحبه الأطهار – عليهم السلام – وسيرة كربلاء التضحية والفداء والابتلاء والاختبار والغربلة والتمحيص وكل أنواع الجهاد المادي والمعنوي والامتياز في معسكر الحق وعدم الاستيحاش مع قلة السالكين؟
مقتبس من بيان “محطات في مسير كربلاء” للأستاذ المحقق السيد الصرخي الحسني – دام ظله –
https://d.top4top.net/p_10328eb731.png
….علي البيضاني