الافكار المتطرفة..ودورها في نشوء الإرهاب

الأفكار المتطرفة ..ودورها في نشوء الإرهاب
لم يعد خافيا على أحد من أن داعش هو نتاج سلفي تيمي سار على نهج وسيرة الشيخين ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وطبقوا أحكامهما وفتاواهما المشبوهة المتطرفة الممتلئة بالحقد والبغض والعداء والكراهية وإقصاء وتكفير الآخرين ممن يخالفون ويعارضون منهجهم التكفيري الذي يبيح قتل وسفك دماء المسلمين..
حيث يحاول أصحاب هذا الفكر التيمي المارق تبرير ما صدر من خرافات و أباطيل وانحرافات وضلالات فكرهم المتطرف ومنهجهم التكفيري الداعشي الذي لا يمت إلى الإسلام ولا إلى الأخلاق ولا إلى الإنسانية بصلة لأنه فكر لا يفهم سوى لغة القتل وسفك الدماء وحز الرقاب والدمار والخراب في البلدان وهذه الافكار غالبا ما تصب في مصلحة أعداء الإسلام والإنسانية كدول الاستعمار، حيث سعت الدوائر الاستخباراتية العالمية في تسخير كل إمكاناتها من أجل استغلال هذه الأفكار المتطرفة ودعم من يسلك ذلك الفكر المتطرف واستغلال عقول الناس في تحقيق مصالحهم ومشاريعهم الخبيثة في قتل وإبادة وضرب المسلمين بالمسلمين حتى يعيثوا في الأرض دمارا وخرابا وقتلا وفسادا حتى تتم سيطرتهم على البلدان الإسلامية والهيمنة والسيطرة عليها وذلك من أجل إضعاف وإخضاع تلك الشعوب المسلمة لهؤلاء الغزاة والمحتلين والمستعمرين الكفرة ولتنفيذ مشاريعهم الخبيثة ويتم ذلك عن طريق لعب دور المنقذين والمخلصين لهم في حال تعرضهم الى أزمات مع أبناء بلدهم ويكون ذلك سببا لنفوذ المحتلين الى البلاد الاسلامية.
وهذا لم يأت عن فراغ بل كان في السابق قد عمل عليه خلفاء وائمة التيمية في عهد الحكمين الأموي والعباسي الذين أسهموا وسعوا وساعدوا الغزاة على احتلال بلدانهم من أجل مصالحهم ومنافعهم وبقاءهم في السلطة وهذا ما جاء على لسان احد مشايخهم وعلماؤهم المضلين أصحاب الدولة المارقة انه قد اعترف على أن داعش كان نتاج الفكر السلفي الذي عمل على تطبيق فتاوى وأحكام ابن تيمية وعبد الوهاب فداعش الإرهابي لم يأت بشيء مستحدث وإنما ولد من رحم تلك الافكار التي زرعها ابن تيمية ودسها بين كتب المسلمين تحت غطاء الاسلام والخلافة والصحابة حتى جعلها البعض المذهب الخامس لأهل السنة وهذا خطر يهدد كتب ومصادر أهل السنة مالم يوقفوا ذلك التمدد والترسيخ لتلك الافكار المنحرفة والضالة في عقول أهلنا واخواننا المغرر بهم الذين انخدع بعضهم بتلك الافكار الشاذة وزرعت بينهم الحقد والعداء والطائفية بين السنة والشيعة بل بين مذاهب أهل السنه أنفسهم لأن ابن تيمية لم يكفر الشيعة فحسب بل سعى في تكفير باقي المسلمين من الصوفية والاشاعرة والمعتزلة وكل من يخالف افكاره..

فعلينا بوصفنا شعوبا مسلمة أن نعمل جاهدين بكل ما أوتينا من علم لمواجهة تلك الافكار المنحرفة والعقائد الفاسدة وكذلك ان نطهر تلك العقول التي غرس في اذهانها ابن تيمية ذلك التكفير ولغة القتل وسفك الدماء لكون ان هذا الفكر المتطرف خطر ويهدد شعوبنا المسلمة ويشوه صورة الإسلام ،وحتى لا نفسح لهؤلاء التكفيريين المجال بأن يعكسوا صورة الإسلام للعالم ويظهروه على انه دين إرهابي لا يفقه إلا أحكام القتل والسبي وانتهاك الأعراض والمحرمات إسلام لا يفهم إلا الحروب والدمار والخراب، فيكفي ما وقع على تلك الشعوب الإسلامية من قتل وتهجير ودمار وخراب لبلدانهم بسبب داعش وسلوكها التكفيري المدمر ..
ولابد أن نواجه الفكر الداعشي بفكر أكثر اعتدالا ووسطية فكر يسعى إلى عزل ذلك التيار المتطرف الطارئ الذي يبرء من جرائمه و أفعاله وتصرفاته ذلك الإسلام المحمدي ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) وكذلك براء منه الصحابة والتابعين(رضوان الله عليهم) من أجل أن نعرف للناس حقيقة الإسلام المحمدي اسلام المحبة والاخوة والتسامح والتعايش السلمي بين الأديان والمذاهب والطوائف الأخرى وعلينا التثقيف للفكر الإسلامي المعتدل وسلوك الناس منهج الوسطية وفق تلك القاعدة التي تقول: “ان الناس صنفان اما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ” هذه هي القاعدة الاسلامية الانسانية التي لا تفرق في تطبيقها و لا تميز بين الاسود والابيض وحتى نكسر حواجز الافكار المتطرفة والمكفرة للبشرية وللانسانية جمعاء وهذا لا يكون إلا باعتدالنا ووسطيتنا باتباع منهج الرسول الكريم الذي هو منهج أهل بيته الأطهار وصحابته الكرام وبغير هذا لا يمكن أن نقول اننا نتبع دين الإسلام الحنيف دين الخير والانسانية والرحمة الإلهية .

حبيب العتابي