الامام الكاظم (عليه السلام)…لم يكن سياسياً بالسياسة الدنيوية…..

الامام الكاظم (عليه السلام)…لم يكن سياسياً بالسياسة الدنيوية…..
بقلم:ناصر احمد سعيد
يشترط في الإمام والخليفة أن يكون منزّهاً من كلّ عيب ونقص…
وأن يكون أعلم الناس وأشجعهم وأتقاهم و…. إلى آخر صفات الإمام المذكورة في كتب الكلام بحيث لا يعلوه أحد من الرعية في شيء ما.
وعند البحث والتنقيب في كتب التاريخ والسير نجد هذه الصفات متوفرة عند أئمة أهل البيت(عليهم السلام) دون غيرهم، بحيث يدرك القارىء هذا المطلب عند التأمل في حياتهم(عليهم السلام) ويشهد به وجدانه،
فنرى كتب التاريخ والتراجم المعتبرة لدى الفريقين عند تعرضها لذكر أئمة أهل البيت(عليهم السلام) تذكرهم بتعظيم وتبجيل من دون أي قدح فيهم.

والكاظم(عليه السلام) هو الإمام الكبير القدر الأوحد الحجة الحبر، الساهر ليله قائماً القاطع نهاره صائماً، المسمى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً وهو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى الله وذلك لنجح قضاء حوائج المتوسلين به.
ومناقبه (عليه السلام) كثيرة شهيرة منها: ما يحكى أن الرشيد سأله يوماً فقال: كيف قلتم( نحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم بنو علي وإنما ينسب الرجل إلى جده لأبيه دون جده لأمه؟ فقال الكاظم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى) وليس لعيسى أب وإنما ألحق بذرية الأنبياء من قبل أمه، وكذلك ألحقنا بذرية النبي صلى الله عليه واله وسلم من قبل أمنا فاطمة، وزيادة أخرى يا أمير المؤمنين قال الله عز وجل: (فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم..) ولم يدع صلى الله عليه واله وسلم عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين وهم الأبناء.
كان موسى الكاظم (عليه السلام) أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً وكان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم ليلاً وكذلك النفقات ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته، وكان كثيراً ما يدعو باللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب.
ونختم مقالنا عن كاظم الغيظ(موسى بن جعفر ) بهذه الكلمات للمحقق الاستاذ الصرخي بمقتبس من كتابه نزيل السجون حيث يقول:

لم يكن الامام الكاظم(عليه السلام) سياسياً بالسياسة الدنيوية……..
ولم يكن قائداً عسكرياً كقادة الجهاز الحاكم الظالم……..
ولم يكن مسؤولاً أو زعيماً لجناح مسلح… كعصابات السلب والنهب وسفك الدماء والإرهاب…..
ولم يكن منتهزاً وصولياً عابداً للمناصب والواجهات… كالمنتفعين الوصوليين العملاء الاذلاء في كل زمان….. .
بالتأكيد فإنه لا يمثل جهة وحزباً معارضاً… كالاحزاب المتصارعة على الدنيا والمنافع الشخصية الخاصة .
كان إماماً تقياً نقياً زاهداً عابداً ناسكاً مخلصاً عالماً عاملاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، كان أماناً حجة شافعاً رحمة للعالمين .
أذن… لماذا هذا العداء والنصب والبغضاء ،…
ولماذا التجسس والمراقبة والتضييق والمداهمة فالترويع والاعتقال فالحبس والسجن والطامورات مع انواع العذاب ثم السم والقتل والشهادة…؟
نعم الحق معه والإمام الكاظم (عليه السلام) مع الحق وله انعقدت الولاية والسلطة التكوينية والتشريعية فهو الإمام والأمان والحجة والبرهان…