الامام علي الهادي (عليه السلام) …

الامام علي الهادي (عليه السلام) …
علي بن محمد الهادي عاشر أئمة الشيعة الإثنا عشرية.و الثاني عشر من المعصومين الأربعة عشر.و يكنى بأبي الحسن، و التي قد يعبر عنها في الأحاديث المروية عنه بأبي الحسن الثالث أو أبي الحسن الأخير، و ذلك للفرق بينه و بين أبو الحسن الأول موسى الكاظم و أبو الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
انتقل أمر الإمامة إلى الهادي بعد والده الجواد، وهو في المدينة آنذاك . و كان له يومئذٍ من العمر ثمان سنوات. و مدّة إمامته نحو أربع وثلاثين سنة
بقي الإمام الهادي في المدينة بقية خلافة المعتصم العباسي وأيام خلافة الواثق العباسي، حيث مضى على إمامته 12 عاماً، فلما تولى المتوكل الخلافة، خشي منه القيام ضده فاستقدمه إلى العراق ، ليكون قريباً منه يراقبه ويسهل الضغط عليه.
ويبدو أنه لم يستقدمه إلا بعد أن توالت عليه الرسائل من الحجاز تخبره بأن الناس في الحرمين يميلون إليه، وكانت زوجة المتوكل التي يبدو أنه أرسلها لاستخبار الأمر ممن بعثوا الرسائل.
ويبدو من طريقة استقدام الإمام أن المتوكل كان شديد الحذر في الأمر، حيث بعث بسرية كاملة من سامراء إلى المدينة لتحقيق هذا الأمر.
وقد كتب المتوكل إلى الإمام رسالة جاء فيها:
“فقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولى من الحرب والصلاة بمدينة الرسول إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك، واستخفافه بقدرك، وعندما قرنك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك وبرّك وقولك وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك. وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إلى وجهك”.
وعندما نزل الهادي مدينة سامراء أسكنه المتوكل في خان الصعاليك لمدة ثلاث أيام، قبل أن يدخل عليه. والمتوكل العباسي المعروف بشدَّة بطشه وبغضه لأهل البيت الفاطميين، أراد أن يبقى علي الهادي قريباً منه حتى يسهل عليه القضاء عليه أنى شاء. إلا أن الإمام أخذ ينفذ إلى عمق سلطته، ويمد نفوذه إلى المقربين من أنصار المتوكل.
ولعل القصة التالية تعكس جانباً من تأثير الإمام في بلاط العباسيين:
(مرض المتوكل من خراج خرج به، فأشرف منه على التلف، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد مالاً جليلاً من مالها). وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك، قال: ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد، وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله. فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال فوالله إني لأرجو الصلاح به، فأحضر الكسب، وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلاف دينار تحت ختمها فاستقل المتوكل في علته.
توفي الامام يوم الإثنين الثالث من رجب سنة 254 هـ ودفن في داره بسر من رأى (سامراء) عن عمر يناهز 42 سنة.
وذكر اليعقوبي: أنه اجتمع الناس في دار الهادي وخارجها ، و عندما لم تتسع الدار لإقامة الصلاة على جثمان الإمام، تقرر أن يخرجوا بالجثمان إلى الشارع المعروف بشارع أبي أحمد وهو من أطول شوارع سامراء وأعرضها، حتى يسع المكان لأداء الصلاة. وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد، المبعوث من قبل المعتز العباسي للصلاة على جثمان الإمام لما رأى اجتماع الناس وضجتهم أمرَ بردِّ النعش إلى الدار حتى يدفن هناك.
نكسو النفوس سوادًا في مآتمكم ***ونلطم الشور حزنًا، فهو عزاؤنا
يا هاديًا بالعلم يا بن الرسول الأكرم، أنت الإمام القدوة والعدالة والسلم، الوقار والهيبة شيمتك ووصفك صاحب الكرم، آثار النبوّة تجلّت بك، فالكلّ يشهد بها وآمن وسلّم، بشراكَ سيدي، مقامك شامخ في العلى لأنك السيّد الحسن الكلام وفيك فصاحة الكلم، فيا ليتنا كنّا معكَ سيدي فنحظى بتلك المعارف التي يندى بها لسانك الفصيح الأشمّ، يا علي بن الجواد يا أبا العسكري يا من تشرفتَ فأصبح الحفيد لك المهدي المكرّم، فلنندب ونؤبّن ونكسو الروح سواد الحزن لفقدك ولنشدو بتراتيل العزاء وبقصائد الشور والبندرية نلطم، ولنعزّي جدّك الأعلى المرسل الخاتم، وآله وصحبه الأطهار عليهم الصلاة منها الكثير؛ بل الأتمّ، والأمّة الإسلامية بأجمعها لاسيّما العلماء بالعمل والعلم، وفي مقدّمتهم سيد المحققين الصرخي الشهم.
3 رجب ذكرى استشهاد الإمام علي الهادي (عليه السلام)
https://a.top4top.net/p_8096mzgn1.jpg
……علي البيضاني