البشارة في الكتب السماوية بظهور المهديّ

البشارة في الكتب السماوية بظهور المهديّ
احمد الركابي
إن دين الإسلام أكد على ضرورة معرفة منهج وأصول التكليف الذي من أجله وجد الإنسان لتحقيق هدف أسمى وهو مرضاة الله -سبحانه وتعالى- ، وهذا الهدف يكون بالسعي نحو الواسطة التي بها ينال السعادة الأبدية ، أي به تقبل الأعمال ، وهو الارتباط بولاية أئمة الهدى -عليهم أفضل الصلاة والسلام-
وممّا يجدر أن نذكره في هذا الصدد، ونذكِّر أنفسنا به أنّه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.بل المسلم أبداً مكلَّف بالعمل بما أُنزل من الاَحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكَّن من ذلك وبلغت إليه قدرته «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته».
لكن الشيطان وجنوده غاضهم أن يعم الإسلام بنظامه الإنساني على الأرض وبدأت الحرب الوحشية على الإسلام بشتى الطرق والوسائل وتعاظمت الفتن وانتشرت البدع والأفكار المنحرفة من الداخل والخارج والغزوات الأجنبية من الأمم الأخرى والتي استهدفت صميم الإسلام لإطفاء نوره بكل السبل المتاحة.
ولكن الله تعالى ونبيه الكريم بشر بظهور مهدي آخر الزمان ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله بعد أن تكون البشرية قد عانت وتعبت وتعذبت واكتوت بنيران الحروب والدمار وغررت بأكاذيب وحبائل الشيطان وقد سقاها كؤوس الفتن والصراعات الطويلة التي لا تنتهي وقد أغراها بحلول وعلاجات كاذبة مزيفة وسراب لم تحصل البشرية منه إلا الشقاء والعناء وغشها الشيطان بخدعة الديمقراطية التي ستكون بديلا عن الإسلام وساعده في ذلك الأخطر من الدجال وهم أئمة الضلال ورجال الدين المزيفين وأفكارهم المنحرفة وكانت البشارة بظهور المخلص والمنقذ التي أطلقها الإسلام في كتاب الله وعلى لسان الرسول الأكرم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- الأمل الذي تنشده الإنسانية على طول الدهر والخلاص الذي تتوقعه بعد طول انتظار والفرج الذي يسعفها وينتشلها من براثن الطاغوت والاستعباد والفساد
ومن هنا أوضح المحقق الأستاذ الصرخي إلى دور البشارة والفتح القريب على يدي إمام البشرية ومنقذ الأمة من الغمة الإمام المنتظر- عجل الله تعالى فرجه الشريف – وهذا جزء من كلامه النوراني جاء فيه :
((بشارة موسى التوراتيّة ثمّ بشارة عيسى الإنجيليّة ثمّ تأتي البشارة المحمديّة القرآنيّة التي تُبَشّر بالمهديّ خاتم الخلفاء الأئمّة المصلحين – عليهم السلام – الذي يكون على يديه النصر والفتح القريب {وَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}، وقد جعل القرآن هذا المعنى في مقابل الجهاد بالأموال والأنفس والذي يحتمل فيه أيضًا نصرٌ وفتحٌ، قال تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ?11? يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورةالصف؛ لكن هذا الجهاد والنصر يختلف عن النصر والفتح القريب والبُشرى للمؤمنين الذي يكون في خلافة المهديّ الموعود – عليه السلام -.)) انتهى
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة .. المارقة … في عصر الظهور … منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المعلم السيد الصرخي الحسني – دام ظله –
17 صفر 1438 هـ – 18 / 11 / 2016م
goo.gl/k8APq3
ومن خلال ذلك علينا أن نعي ونفهم المرحلة التي نعيشها ونعمل على تحقيق أهداف رسالة أمل الأمة الإمام المهدي -عجل الله تعالى فرجه الشريف – نعم بشارة تضمّنتها كل العقائد الدينية السابقة للإسلام، وجاء الإسلام ليضع يده على ملامح هذه البشارة ويؤكد وقوعها، ويشرح تفاصيلها بدقة، بحيث أصبح ما عندنا عن الإمام المهدي-عجل الله تعالى فرجه- من أخبار متواترة يفوق كثيراً من الأجزاء العقائدية الأخرى.