البصرة من سبي الى سبي-خالد المعمار

عندما سألَهُم : كيف هو الحال ؟
أجاب جميعُ الناس : نحنُ بخير .. نحنُ بخير .. نحنُ بخير .
كانوا قادمينَ من التَيْهِ الحاليّ .. في طريقهم إلى السبيّ القادم .
لم يسألهُم : أين هو الخيرُ ايّها المُتعَبون ؟ .
ولكنّهم عندما رأوهُ ، وسمعوا صوتهَ .. صاحَوا :
هذا هو الذي تحدّث يوماً عن الشرّ المُطلَق .
عن ” موزارت ” الميّت في الروح .
عن الفردوسِ الضائعِ .. في الضفة الأخرى من النهر .
ترَكوا كلّ ما تأبّطوهُ على الرملِ ..
ورَكضوا جميعاً وراءه .
حتّى السبيّاتُ الصغيراتُ الحَوامِلُ
وضَعْنَ حملَهُنَ في أحضان العائلة ..
وركَضْنَ وراءه .
مزّقوهُ إرَباً ، وأطفأوهُ كقنديلِ مُتْعَب ..
مُعلِّمُ الفلسفةِ الحزين ، النحيل ،
بقميصهِ الوحيد ، وبنطالهِ الرث ،
ووجههِ المُضيء ..
الذي لايزالُ يسأل .

*
من سبيٍّ إلى سبيّ ..
نواصِلُ نزوحنا .
هل هذهِ المُسوخُ المُعادُ تدويرها
إلى مُلوكٍ شائنة
بحماياتها الجرّارة
قويّة إلى هذا الحد ؟

*
في كلّ نزوح ..
يتمُّ تأسيسُ أوطانَ جديدة .
وداعاً للوطن القديم .