البطل: الشخصية البطلة بين الحقيقة والتزييف

البطل: الشخصية البطلة بين الحقيقة والتزييف
_____________________________________

بَطَلْ: صِفةُ مُشَّبهةُ تدلُ على الثبوت أو الإقدام أو الشجاعة أو التَّميز أو التفوق… وإلى ما غير ذلك من صفات التشبيه التي ينعت بها شخص ما في موقفٍ وفعلٍ معين، وكل هذه الصفات التشبيهية التي تُلصق بالإنسان البطل تحتاج منا إجابة على سؤالينِ مُهمينِ وهما:
1/ ما هي القاعدة والضابطة التي تستند إليها هذه الصفات لكي تكون حميدة حقيقية غير مُزيفة؟ ومن ثم تنطلق منها إلى التعامل مع المواقف من حيث الأقوال والأفعال لذلك الشخص الموصوف بها.
2/ وهل أنَّ كل ثبوت أو إقدام أو إبراز لصفة الشجاعة أو التَّميُز والتفوق في مسألةٍ ما، يعُد صاحبها من الأبطال؟

فقد تكون الصفة لا تقترن مع الشخص الموصوف من هذه الناحية في أكثر الأحيان، إذا ما تجرد من صفات البطولة وعادةً ما يتميز مثل هكذا متجرد بدناءة النفس وعدم التَّقيُد بالمُثلِ العُليا.

الإجابة باختصار نقول: قاعدة وضابطة حقيقة هذه الصفات لشخصٍ ما، هيَّ عقله وثمار أفكاره العلمية الشرعية الأخلاقية الروحية، والتي يطرحها في كل مجالات المعاملات والعبادات الحياتية وعلى كافة فروعها وأبوابها في زمنٍ يعد فيه أصحاب العقل والفكر الراشد من الغُرباء لأنهم غالبًا ما يكونوا بينَ الجُهلاء الجُبناء.
تأبى البطولة أنْ تفارق أهلها… للبطولةِ عنوان وعنوانها العقل والعطاء الفكري فأينما وجدت هذه الثمار وقطوفها وجدنا الشجاعة والبطولة ورجالها.
فالسلام كل السلام والود والتحايا للقلم المسدد والعقل الراقي المؤيد المُتمثل بالعالِم الأعلم الناطق بالحق الذي لم يخضع ولم يهادن ولم ولا يساوم على حساب المبادئ والقيم والأخلاق والمُثل العليا السيد الأستاذ المحقق محمود الصرخي الحسني الذي لم ينصاع إلى توجيهات وإملاءات الخارج من الغربيين أو الشرقيين أو غيرهم من العملاء النفعيين المستأكلين وبذلك رسم أجمل أنموذج للبطل على الخريطة الثقافية بأبعادها العراقية والعربية والإسلامية.
المفكر الصرخي في حياته وخطبه ونضاله، نموذج البطل العراقي العربي الإسلامي فهو بين المفكرين والعلماء العراقيين والعرب الوحيد الذي لا يتوقف نتاجه العلمي ولا يهبط ولا يقل ولا يتزلزل… رُغم ما يعانيه من ظروف ليست جديدة على الأولياء والصالحين من تشريد وتطريد وملاحقة ومطاردة من قبل الجهات الظلامية الباطلة التي لا تجد حلًا للتخلص من نور العلم سوى بظلام الجهل لما فيهم من صفات دونية ونفوس مريضة عادة ما تنشأ بسبب تراكمات الصفات القبيحة. وعلى الرغم من أنَّ المحقق والمفكر الصرخي لا يقود أي تظاهرة مسلحة تهدد حكمهم وسلطانهم… ألا أنه مجرد وجودهُ وسماع صوته ومحاضراته وعلومه التي ملئت السوشال ميديا (Social Media) ورؤية الناس تنهل منها وتتجمع حولها… هذا الوجود بحد ذاته يفضح النقص والإنبطاح للدنيا والهوى ووساوس الشيطان وغوايته عند من تجرأ على منصب لا يستحقه كمنصب الاعلمية والمرجعية فكانوا بذلك أكثر من طغاة.
الجدير بالذكر أنَّ المحقق الصرخي صدر له مؤخرًا بحثين عقائديين كانا كالسُم الزعاف على مرجعيات الجهل والتصنم والضلالة… أحدهما بعنوان: (وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) ولنا أنْ نتخيل حجم الفاجعة التي يعيش بها المسلمين بعد حوالي 14 قرن على إعلان توحيدهم وعبادتهم الإله الذي لا إله سواه… صدمة لكل الجسمية المجسدة للذات الإلهية.
البحث الآخر كان تحت عنوان (الدولة… المارقة… في عصر الظهور… منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله-) وطبع منه فقط الجزء الأول وفيه لاحظنا روعة امتزاج البحث التاريخي والعقائدي مع البحث القرآني عامة والتفسيري خاصة.
ما لفت انتباهي والجميع بخصوص هذه البحوث هو أنها سلسلة متكاملة في العقائد والتأريخ الإسلامي تأتي ضمن مشروع المفكر الصرخي في نشر فكر الاعتدال والوسطية وتقويض فكر التطرف والإلغاء، إذ أخذ على عاتقه إعداد المجتمع عامة وجيل الشباب خاصة لتقبل هذا المشروع الإنساني والأخلاقي والشرعي… فكان مشروع بطولي بإمتياز لأنه امتداد لمنهاج أهل بيت النبوة والصحابة عليهم السلام ورضوان الله عنهم في الإعتدال والوسطية والتقوى والأخلاق.