التالون للكتاب، هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصّتُه ..في فكر السيد الاستاذ الصرخي 

التالون للكتاب، هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصّتُه ..في فكر السيد الاستاذ الصرخي
احمد الركابي
في ظلام دامس وضلال طامس ، فترة حالكة وزمن أسود مرّ على أهل الأرض ، غُيبت فيه كثيرٌ من القيم والأخلاق ، ذبحت فيه فطر واغتيلت آداب ، وغيبت فيه عقول وهوت فضائل ، نعم .. في تلك الحقبة من الزمن انغمست نفوس في لجج الجاهلية ، وانطمست أنوارُ رسالات سماوية ،، لك أن تتأمل بحق وتمعن النظر بصدق إلى أولئك القوم الذين يعيشون في مستنقع الجاهلية ، ومرابض الوثنية ، إلى أولئك الغارقين في وطأة الحروب وجفاف القلوب والأرواح ، لتتساءل .. كيف كانوا يعيشون .. هم بحاجة وربي إلى من يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، وينقذهم من غياهب الظلم إلى معالم العدل ، فكانت الرحمة والهبة والمنة من الرحمن الرحيم ببعثة أرحم الخلق أجمعين محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه ، فأشرقت الأرض بهذه الرسالة بعد ظلمتها ، واجتمعت الأمة بعد شتاتها.
إن رسالة الاسلام من الكمال والجمال والعظمة والشمول والسمو بحيث شملت كل حقائق الوجود، وتضمنت كل الكمالات الانسانية في كل جوانب الحياة، بل وفي كل شعيرة من شعائر هذا الدين العظيم فأصبحت بعظمتها خاتمة الرسالات السماوية واستحقت بجدارة هذا الشرف، ومع هذه العظمة يظهر واضحا ان الاخلاق الفاضلة، والكمالات الانسانية قد احتلت مكانا مرموقا ومنزلة عالية رفيعة في هذا الدين، يؤكد ذلك التوجيهات القرآنية والنبوية الكثيرة والتي شغلت حيزا كبيرا من الكتاب والسنة والسيرة العطرة، حتى صارت الاخلاق عنوانا لرسالة الاسلام كلها، وصفة صاحب الرسالة العظمى محمد (صلى الله عليه واله وسلم )فقد اجتمعت لرسول هذه الامة مكارم الاخلاق،
من هذا المنطلق المحمدي الرسالي كان لانصار الاستاذ المحقق الصرخي دور في اعطاء المنهج السلوكي السوي من خلال طور الشور والبندرية التي ترسم الصورة الحقيقية لمنهج آل الرسول ، وهذا مقتبس من وحي فكرهم النير جاء فيه :
((لأنّ الأخلاق لا تكتسب بدراسة العلوم، ولا بكثرة القراءة و الاطلاع، وإنّما هي صفة حميدة تحصل للإنسان بالتمرين على انتهاج السلوك السوي في التعامل مع الآخرين، و التربية الأخلاقية هي نتاج للفكر السماوي السامي التي تعتبر أساسًا معرفيًا وقيميًا أصيلًا في منظومة الرسالة المحمدية (إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ )، التي وُجدت لاحترام الإنسان وإعلاء مبادئ الفضيلة و التسامح والترابط والاحترام وتقبّل الآخر، وتعوِّل عليها المجتمعات على اختلاف عقائدها، لمواكبة ركب عالمية الحضارة الإنسانية، والتي بذلت من أجلها جهودًا كبيرة لتضمين دراستها في المناهج التربوية والتعليمية، بهدف بناء أجيال تعي دورها الريادي في الحياة، فكانت هيآت الشور في نصرة منهج آل الرسول – عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم – سبّاقة إلى احتضان أرباب القلوب الناصعة (الأشبال والشباب)، واجتذاب عقولهم الفتية إلى خير القرآن الكريم وتلاوته، فرسخت في وجدانهم، أنّ الخوض في غمار إعلاء شعائر الله تعالى و ارتقاء المنبر الحسيني، وترجمة نتاجهم المهني من سلامة نُظم وعراقة أطوار، يبدأ من فهم أنّ التالين للكتاب أهل الله ،هُمْ أَهْلُ الْقُرْآن، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصّتُه، والتلاوة تُورث الدرجات العالية في جنة المأوى، وأنّ كل حرف من القرآن يُقرأ بعشر حسنات، وبها تُنال شفاعة القرآن يوم الورود على الحوض .))
أنصار المرجع الأستاذ الصرخي
goo.gl/4nCGBa
لقد جاءت الرسالة المحمدية بالدعوةِ إلى تزكيةِ النفوس وتقويمِ القلوب وإصلاحِ الباطن والظاهر والخلقِ والسلوك ، جاءت الرسالة المحمدية لتدور مع أزكى السجايا وأنبلِ الطباع وأحسنِ الأخلاق وأصلحِ الخصال رسالة أشرقت بنورها على الأرض فأضاءت الدنيا ببهجتها ، رسالة تضمَّنت الزكاةَ والصلاحَ لحياة الناس أجمعين ، فما من شيء تدعو إليه الفطرة السليمةُ والعقول الحكيمةُ إلا ودعت إليه هذه الرسالة ورغّبت فيه وما من شيء ترفضه العقولُ السليمةُ والطباعُ المستقيمةُ إلا ونهت عنه هذه الرسالة وحذّرت منه