التطبير…. في فكر المحقق الصرخي……

التطبير…. في فكر المحقق الصرخي……

بقلم:ناصر أحمد سعيد

التَّطْبير شعيرة من الشعائر الحسينية، و المقصود به هو ضرب أعلى الرأس بالسيوف أو القامات أو ما شابه ذلك من الآلات الحادة ضرباً خفيفاً حتى يخرج الدم على أثر ذلك مواساةً لأبي عبد الله الحسين (عليه السَّلام) الذي قُتل شهيداً و مظلوماً في يوم عاشوراء بأرض كربلاء المقدسة
و يكون التطبير في الغالب بصورة جَماعية و على شكل مواكب و مسيرات تجوب الشوراع و الأماكن العامة، و يقصد المطبِّرون ـ المشاركون في التطبير ـ من عملهم هذا المواساة لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السَّلام) و التعبير عن مبلغ حزنهم و لوعتهم على الحسين و أهل بيته و أنصاره، و إظهار صدقهم في إستعدادهم للتضحية من أجل الحسين (عليه السَّلام) و أهدافه المقدسة.
وتُعد قضية التطبير من القضايا التي كثر اللغط فيها و أخذت حيزاً كبيراً بين المسلمين حتى انقسموا إزاءها بين مؤيد و معارض لها من باب إيذاء النفس التي نهى القران الكريم بعدم تعريضها إلى موارد الهلكة حيث قال ( و لا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة )
وتختلف آراء العلماء المراجع في مسألة التطبير ، لكن المتَّفق عليه آراؤهم سابقاً هو أن التطبير باعتباره شعيرة من الشعائر الحسينية جائز في نفسه بل عمل راجح ما لم يؤد الى الاضرار بالنفس ضرراً بليغاً، كقطع عضوٍ أو حصول نقص فيه، و ما لم يؤد إلى استخفاف الناس بالدين أو المذهب .
أما اليوم فيرى عدد من المراجع و العلماء بأن الظروف قد تغييرت في العالم ـ أو على الأقل في كثير من بلاد العالم ـ و لم يَعُد الرأي العام يتقبَّل هذه الشعيرة كما كان يتقبَّلها في الماضي، بل ان بعضهم يرى أنها قد تُستغل من قبل أعداء الدين الاسلامي أو أعداء المذهب كسلاح دعائي ضد الإسلام و المسلمين و خاصة ضد الموالين لإهل البيت (عليهم السلام)، فلذلك نجد هؤلاء المراجع ينصحون بترك التطبير و إستخدام البدائل الأخرى لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السَّلام) و عدم السماح لأعداء الدين بإستغلال هذه الشعيرة ضدَّ الدين و المذهب!!!!
…. وبقراءة موضوعية لاراء الطرفين نجد أن القران الكريم يقول ( ومَنْ أحياها فقد أحيا الناس جميعاً ) والمعروف أن الكثير من البشر يحتاجون للدم خاصة أولئك الذين يقاتلون الإرهاب و تنظيماته المارقة على سواتر القتال وخاصة الجرحى المحتاجين للدم بغية إنقاذ حياتهم بالاضافة الى مرضى(الثلاسيميا) لاعادة البسمة و الفرحة لمحيا هؤلاء المرضى!!!!

وقد أعطى المحقق المهندس الصرخي الموقف الصحيح للإسلام تجاه التطبير خلال الاستفتاء الذي صدر منه في 8 من محرم 1439 هـ الموافق 29 / 9 / 2017 قائلاً : ((بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
السلامُ على جدِّ الحسينِ وعلى أبيهِ وأمِّهِ وأخيه، والسلامُ على الحسين وعلى عليٍّ بنِ الحسينِ وعلى أولادِ الحسينِ وعلى أصحابِ الحسينِ
لقد ذكرْنا في أكثرِ من مقامٍ مواردَ مشروعيةِ التطبيرِ، وفي هذا المقامِ نُلزم أعزاءَنا بعدمِ التطبيرِ، ومَن كان في نيّتِه التطبيرُ وكانَ عاقدَ العزمِ عليه فليتوجّهْ إلى أيِّ مشفىً أو مركزٍ صحيٍّ للتبرعِ بالدمِ لمن يحتاجُه منَ المرضى الراقدينَ ومن جرحى التفجيراتِ الإرهابيةِ ومصابي قواتِنا المسلحةِ التي تقاتلُ الإرهابَ، وأمّا مَن صارَ التطبيرُ واجبًا عليه بعنوانٍ ثانويٍّ وكانت نيتُه خالصةً للهِ تعالى وخاليةً من الرياءِ فليقمْ بذلكَ في بيتهِ أو أيِّ مكانٍ بعيدًا عن مرأى الناسِ ، وستكونُ هذه فرصةً مناسبةً لمعرفةِ أنّ ممارستَه للتطبيرِ هل للعادةِ والواجهةِ والرياءِ أو أنّها خالصةٌ للهِ؟! ونسألُ اللهَ التوفيقَ للجميعِ وقبولَ الصلاةِ والزيارةِ وصالحِ الأعمالِ )) .

التطبير بينَ المشروعيةِ والتبرّعِ بالدمِ