التلبية استجابة لنداء الله، جسَّدها الاستاذ الصرخي في حجِّه الرسالي.

التلبية استجابة لنداء الله، جسَّدها الاستاذ الصرخي في حجِّه الرسالي.

يعتبر الحج من أهم الفرائض الدينية التي فرضها الله سبحانه وتعالى على من تتوفر فيه شروط محددة، وهو كسائر الفرائض لا يخلو تشريعه من المقاصد والأهداف والملاكات التي تتمحور في جانبين الأول تنظيم وتهذيب علاقة الإنسان بخالقه، والثاني تنظيم وتهذيب علاقة الإنسان بمحيطه ومجتمعه في كل مجالات الحياة، وقد كشف القرآن الكريم والسنة المطهرة جوانب من تلك الأهداف والغايات من تشريع هذه الشعيرة المقدسة المتعددة المناسك والأعمال والأذكار والحركات.

فمن مناسك الحج التَّلْبِيَة، وتعني في اللغة اجابة المنادي، وتطلق على الأقامة على الطاعة، وفي الإصطلاح: هي قول المُحرم (لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيكَ، لبَّيك لا شريكَ لك لبَّيك؛ إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والمُلْك، لا شريكَ لك).

ولمعرفة فلسفة التلبية وصورتها الحقيقية اكتفي بما دار بين الإمام السجاد عليه السلام وبين الشبلي عندما عاد من الحج:

قال عليه السلام: فحين لبيت نويت انك نطقت لله سبحانه بكل طاعة وصمت عن كل معصية؟

قال الشبلي: لا.

قال له عليه السلام: ما دخلت الميقات ولا صليت ولا لبيت.

وعلى ضوء ذلك فالتلبية هي الاستجابة العملية الصادقة الدائمة لنداء الله، ومما لاشك فيه أن نداءه جل وعلا، هو نداء العقل والأخلاق والمثل الانسانية، ورفض ومواجهة كل ما ينافيها…

أن من أبرز مظاهر التلبية هي تلبية الاستاذ المحقق الصرخي في اعلاء كلمة الله تعالى، وتمسكه بالمنهج القرآني ( الإعتدال والوسطية)، ودعوته ومواقفه المُجسدة للفكر والسلام والتعايش السلمي، ورفضه لكل مظاهر الجهل والظلم والتطرف والتكفير والفساد، ودفاعه عن الاسلام الحنيف من خلال رده وإبطاله الشبهات والفتن المضلة، ومنها التي تستهدف الطعن في الدين الإلهي، ونبيه الصادق الأمين، وأهل بيته الاطهار، وأصحابه المنتجبين، وأمهات المؤمنين، ومن الشواهد على ذلك تصديه بالدليل العلمي الشرعي الأخلاقي للنهج المارق والفكر الداعشي، في بحث: (الدولة المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم)، وبحث : (وَقَفَات مع…. تَوْحِيد ابن تَيْمِيّة الجِسْمي الأسطُوري)،

فالتلبية وجوهرها هي الإستجابة لنداء الحق والعدل والفكر والحرية والسلام والتعايش السلمي…الاستجابة لنداء المحرومين والمظلومين والمستضعفين…ورفض كل قبح وظلام وظلم وتطرف وتكفير وفساد وضلال…

بقلم: احمد الدراجي