التمسك بالشور والخشية من الوقوع بالمحظور

قد يسأل السائل منتقدًا مجالس الشور، ومَن يحيي المجالس الحسينية المباركة وكأن السائل فقيهًا وعالمًا حيث إنه لمجرد ما تبدأ معه بالحديث والحوار تراه يسارعك ويتسابق معك في استنباط الحكم الشرعي له قائلًا، إن هذه المجالس هي مجالس لهو وغناء أو بدعة ووو الخ من الخزعبلات، أو بمعنى آخر أنها مجالس محظورة شرعًا وغير مرغوب بها، وفيها إساءة للإمام الحسين -عليه السلام- وللشعائر المقدسة، ولكن عندما تطالبه بالدليل وهل يوجد ما يحرمه أو مَن يقول أنها بدعة وأن في ممارستها إساءة للشعائر الحسينية، ومن بين هؤلاء العلماء الذين حرموا ومنعوا ممارسة وإقامة تلك الشعيرة المقدسة…!!! طبعًا وكما هو المعتاد على هؤلاء أنه لايوجد مرجع واحد على الإطلاق يقول بذلك.ولكن هذا الأمر واضح ولاحاجة الى قول المراجع.
عجيب قولهم، لكن وحتى نرد على هذه الأصوات النشاز والمنتفعين والإنتهازيين نقول لهم، إن أصل الشيء هو إباحته مالم يأتي بمحرم وحسب القاعدة الفقهية القائلة إنه :(كل شيء لك حلال حتى تعلم بحرمته) و (كل شيء لك طاهر حتى تعلم بنجاسته) وهذه القاعدة يفهما طلبة العلم خصوصًا والمتفقهين بالدين.
وقد روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في «الخصال » عن حريز عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وآله وصحبه-: (رفع عن اُمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يعلمون وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه …الخ الحديث).
إذن، المسألة واضحة هنا فأصل الشيء هو إباحة مجالس الشور مالم يأتي بمحظور منه، والمحظور من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة ما يثاب على تركه امتثالاً ويعاقب على فعله، والمحظور هو الممنوع من فعله وإرتكابه، فأيها السائل أو المستشكل، إذا كان الشور أصله مباح فهل يوجد ما يحرمه قبل أن تفتي به أنت وغيرك وتقولون على أنها مجالس لهو وغناء ورقص، وفيها إساءة للحسين ولشعائره، ووو الخ.
مقابل هذا هناك جملة من المراجع والعلماء العارفين -حفظهم الله- أشادوا بمجالس الشور وحثوا الناس على إقامته، ومنهم مَن قال إن في إحياء هذه المجالس هو بث روح التضحية والإيثار والحماس والجزع والحزن والحرقة وتثير الإندفاع والتأثير على العواطف ووو الخ. بينما سماحة السيد المحقق الصرخي -حفظه الله- يؤكد جدًا على إقامة هذه المجالس المباركة لأن فيها ثمار كثيرة وكبيرة ومن بين تلك الثمار أنها تصنع أنصارًا للحسين وللمهدي -عليهما السلام- لأنها مجالس أخلاق وتقوى ووسطية وليس فيها الإستئكال والرياء والنفاق والتطرّف والفحش ووو الى آخره، ولأنها مجالس لإنقاذ وخلاص المجتمع الشبابي من الإنحرافات التي سادت بالمجتمع ومن الشذوذ الفكري والأخلاقي والجنسي وغيره من الآفات والأمراض والطاعون الأخلاقي الذي ضرب المجتمعات الإسلامية بسبب تسلط الفساد والجهال والفاسدين.
فالسيد الإستاذ صار يؤكد على أهمية إقامة تلك المجالس في كل بقعة من الأرض لأن فيها الآمان والحفظ والخلاص لشبابنا المسلم ولأبنائنا ولإخواننا وأحبائنا وخشية عليهم كي لا يقعوا بالمحظور والفتن ومن مضلات الفتن وكذلك لإيقاف تمدد الأفكار المنحرفة التي عصفت بالمجتمع العراقي المسلم خصوصًا لذلك كان للشور بصمة وأثر في تغيير النفوس وإندفاع الشباب نحو إقامة مجالسه المقدسة ففيها نصرة لله –تعالى- أولًا ولرسوله ولأهل بيته -عليهم السلام- ثانيًا، فبالشور المقدس نصنع ونربي الأمة ونبني الشباب فكريًا وثقافيًا وأخلاقيًا ونجعله ناصرًا الحق ولأهل الحق -عليهم السلام- وليس هذا فقط بل جاء الشور لتهذيب هذه المجالس والنفوس التي فيها وكذلك تربيتهم وفق ما أراده وشرعه الله -تبارك وتعالى- .

حبيب غضيب العتابي